واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: مصطفى عبد الحي العبادلة
الشهيد المجاهد
مصطفى عبد الحي العبادلة
تاريخ الميلاد: الإثنين 05 يناير 1987
تاريخ الاستشهاد: الإثنين 28 يوليو 2014
المحافظة: خانيونس
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة
بيان

الشهيد المجاهد "مصطفى عبد الحي العبادلة": ارتقى إلى علياء المجد ساجداً

الإعلام الحربي - خاص

"استشهاده كان أبهى وأروع ما يكون الارتقاء لله ، وهو ساجد وفي مساء أول يوم من أيام عيد الفطر"، هذا ما قالته الحاجة "أم محمود" عن نجلها الشهيد المجاهد مصطفى عبد الحي العبادلة، الذي ارتقى شهيداً في معركة "البنيان المرصوص"، بمنطقة القرارة الواقعة شمال محافظة خان يونس، حيث أصر وثلة من المجاهدين على الصمود والاستبسال في مواجهة الترسانة العسكرية الصهيونية التي اجتاحت الأجزاء الشرقية من القرارة.

وأكملت الأم حديثها المفعم بكل معاني الحب والافتخار، وهي تقول :" لقد كان ملتزماً، باراً، مطيعاً، محباً لله ورسوله، يرفض الظلم والعدوان، اختار دربه بإرادته، ولم أشأ منعه لأنني مؤمنة أن طريق تحرير فلسطين لن يكون الا بسواعد الرجال الأطهار أمثال مصطفى ورفاقه".

ميلاده ونشأته
ووجهت الأم بصرها نحو الأفق، وهي تعود بذاكرتها إلى الخامس من يناير عام 1987م، عندما جاءها المخاض ومن ثم البشرى بالمولود الثاني لها في الجمهورية العربية الليبية، والذي اختار له والده اسم "مصطفى"، والذي حمل من اسمه معاني الاصطفاء في كل معاني الخيرية والطاعة والأدب والالتزام والأخلاق، حتى تجلى ذلك الاصطفاء في استشهاده وهو ساجد لله.

عاش شهيدنا سنوات طفولته، مع شقيقاه وأختهم الوحيدة في الغربة، لكن قلوبهم كانت معلقة بأرض الوطن، فدرس هناك المرحلة الابتدائية، ثم قررت الأسرة العودة إلى الوطن في عام 95، وأكمل "مصطفى " دراسته الابتدائية والإعدادية بتفوق، حتى أنهى المرحلة الثانوية بنجاح، ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة حالت دون تمكنه من إكمال دراسته الجامعية، رغم انه درس عام في جامعة فلسطين، في كلية الإدارة، لكنه اضطر لتأجيل الدراسة التفرغ للعمل من اجل مساعدة والده على تحمل المسئولية.

ولم يترك شهيدنا المجاهد مصطفى العبادلة غذاء الروح والعقل بل إنه توجه للتفقه في الأمور الشرعية والعقائدية، فأنكب على قراءة الكتب الدينية المختلفة، وخاصة تلك التي كانت تتعلق بسيرة المصطفى محمد صلوات الله عليه وسلم، والصحابة الطيبين الأطهار رضوان الله عليهم، إلى جانب حفظه لكتاب الله، مما انعكس هذا الإقبال على طاعة الله والتفقه في الدين بالأثر الطيب على حياة الشهيد وأهله وأصدقائه، فكان التحول الكبير نحو الله من أهله وأصدقائه بفضل دعوته الصادقة لهم.


مشواره الجهادي
أما عن التحاقه لحركة الجهاد الإسلامي، فكان في سن مبكر، حيث التحق في بداية حياته بالرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، ثم كان التحاقه بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، وبسبب إخلاصه وتفانيه في العمل لله، والتزامه المنقطع النظير بالمسجد، تم انضمامه إلى صفوف سرايا القدس، حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية التي أهلته في بداية الأمر لمشاركة إخوانه في الرباط على الثغور، ثم كان التحاقه بوحدة الدروع بعد أن اجتاز دورة تدريبية متخصصة وكان الأفضل فيها بشهادة مدربيه.

ويسجل لشهيدنا الفارس مصطفى العبادلة مشاركته في تنفيذ عدة مهمات جهادية، أهمها المشاركة إطلاق زخات من الصواريخ وقذائف الهاون نحو المغتصبات والمواقع الصهيونية المحاذية لغلاف قطاع غزة.

محط فخر واعتزاز
هذا وبدت ملامح الحزن والألم على وجه والد الشهيد الذي لم يفاجئه استشهاد نجله مصطفى وهو الذي عرفه مجاهداً وداعيةً، ولكنه ألم الفراق كما قال: فالعين تدمع والقلب يحزن وانا على فراق حبيب قلبي مصطفى لمحزنون".

وأطلق تنهيدة عميقة وهو يتذكر ابنه الذي لم يكسر خاطره يوماً ولا يتذكر له إلا مواقفه الطيبة وسمعه وطاعته الواسعة له، مشيراً إلى أن ابنه من الشباب الملتزمة المهذبة المحبوبة من الجميع، وأنه كان يواظب على الصلاة في المسجد وقراءة القرآن والتفقه في الدين، حيث كان يمضي جل وقته في تعلم أمور دينه والتفقه فيه.

وعادت والدة الشهيد أم محمود للحديث عن ابنها الذي أحبته كما لم تحب أياً من أبنائها، وقالت كان مطيعاً وحنوناً هادئاً يحبه محبوباً من الجميع، لم يتسبب في أي يوم لنا بمشكلة أو خلاف، بل كان دوماً في حياته كما موته مثار فخر واعتزاز لنا.

وأضافت الوالدة الصابرة أن ما يخفف ألمها وحزنها أن نجلها نال الشهادة التي يستحقها من الله وهو ساجد.

وعن لحظة استقبالها نبأ استشهاده أوضحت الأم الصابرة إلى أن ظروف الحرب القاسية دفعتها وأسرتها للانتقال من بلدة القرارة إلى داخل محافظة خان يونس، حيث مكثت طوال أيام الحرب عند أحد أقاربهم، قائلة:" رأيت مصطفى مرتين في الحرب، حيث قام بزيارتنا للاطمئنان علينا، وكنت في كل مرة أراه فيهما، أرى وجهه يشع منه نورا، فأيقنت كأم أن ابني سيستشهد في هذه الحرب، حيث كنت على اطلاع تام على عمله، ولم أشأ منعه، لأنني مؤمنة أن فلسطين بحاجة لمن يدافع عنها "، مستطرداً في القول :" كنت أقول في نفسي لو أنا كأم منعت ابني من الخروج للجهاد، وكل الأمهات منعن أبنائهن من الجهاد، فمن سيدافع عنّا، وسيمنع بطش العدو فينا، وسيمنعه من قتلنا وإذلالنا، أليس من حقنا أن نعيش أحراراً فوق أرضنا التاريخية؟!".

وتابعت الأم الصابرة حديثها لـ"الاعلام الحربي":" الحمد لله، جاءني خبر استشهاد نجلي وأنا أصلي العشاء، فأكملت الصلاة ، وبدأت اردد كلمات الصبر والحمد على اصطفاء الله ومنته"، سائلة المولى عز وجل أن يتقبل نجلها في علياء المجد وأن يرزقها وكل محبيه حسن الصبر والثواب.

حزن وثأر
أحد أصدقاء الشهيد أشار إلى أن حياة الشهيد كانت جلها لله وفي الله، قائلاً :" لم أرى في حياتي إنسان متعلق بالله كما كان مصطفى، دائما تجده على الذكر والطاعة، قائم ، صوام، قارئ لكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الرسول والصحابة"، مشيراً إلى أن مصطفى كان حريص كل الحرص على تمثل شخصية السلف الصالح في مأكله ومشربه وملبسه وفي حركاته وسكونه.

وأضاف: "عندما استشهد مصطفى قلت يا ريتنا ننال الشرف الذي ناله مصطفى، ولم اقل نحسبه شهيد، لأنه بحق ولا ازكي على الله أحد وكان شهيد حي غادر دنيانا إلى علياء المجد بإذن الله".

ولفت صديقه إلى ان الشهيد كان صاحب مسئولية، وكان دائم الحزن على حال المسلمين وما يتعرضون له من ظلم، وقال كانت نظراته عميقة حزينة وعندما سألته مرة لماذا كل هذا الحزن وأنت شاب والمستقبل كله أمامك كان يرد كيف لا أكون حزيناً وأنا أشاهد كل هذا الهوان الذي تعيشه أمتي وكل هذا العدوان الذي يمارسه أحفاد القردة و الخنازير، ويشدد على ضرورة الجهاد ضد أعداء الله اليهود ومن والاهم وأيدهم وأنكر قتال المجاهدين لهم.

رحلة الخلود
وختم صديقه حديثه برسالة نشرها الشهيد على صفحته الخاصة على "الفيس بوك" قبل استشهاده بأيام معدودة، يقول فيها "يا محلا الفوز بالجنة، ويا رب لا تقبض روحي إلا وأنت راضٍ عني، فكان استشهاده، وهو ساجد في صلاة المغرب، فصدق فيه قوله تعالى :{ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد}.، فنال شرف الشهادة خلال تواجده في أحد المنازل التي كان يتواجد فيها مع إخوانه المجاهدين ، وهو يصلي صلاة المغرب مساء يوم 28/7/2014م، عن عمر يناهز 26عاماً، حيث تم استهداف المنزل بصاروخ أطلقته طائرات الغدر الصهيوني، فهنيئاً لك يا مصطفى شرف الشهادة في سبيل، لأهلك ومحبيك الصبر والسلوان.

 



(إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)

سرايا القدس تواجه العدوان الصهيوني بمعركة "البنيان المرصوص" وتدك حصون المحتل موقعة أكثر من 32 قتيلاً في صفوف العدو

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

بسم الله الرحمن الرحيم

(إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تواجه العدوان الصهيوني بمعركة "البنيان المرصوص" وتدك حصون المحتل موقعة أكثر من 32 قتيلاً في صفوف العدو

استمراراً لنهج العدو الصهيوني الغادر وفي اليوم السابع من "تموز/ يوليو" من العام 2014م، وقعت غزة للمرة الثالثة في أقل من ثمانِ سنوات ضحية للإجرام الصهيوني الذي طال كل مَعلم من معالم الحياة على هذه البقعة الفلسطينية الصغيرة، إلا أن المقاومة الفلسطينية استطاعت بكل بسالة وشجاعة منقطعة النظير أن تجعل هذا العدو الذي يمتلك أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة يعيش مستنقع الهزيمة والشعور بالصدمة والانكسار أمام بسالة الفلسطيني المتجذر في أرضه والمتمسك بحقه في نيل حقوقه.

لقد سطرت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بكافة تشكيلاتها العسكرية خلال معركة "البنيان المرصوص" إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية أروع صور الملاحم والبطولات في تعبير حقيقي عن صلابة الإرادة في مواجهة صلف العدوان.

كما استبسلت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها "سرايا القدس" في أدائها وقدرتها على إيلام العدو عبر تنفيذ العديد من العمليات النوعية، محققة انجازات عسكرية تاريخية باستهدافها مدنا صهيونية تقع في عمق الكيان كـ(تل أبيب)، كما استهدفت القدس المحتلة ونتانيا ومفاعل "ديمونا"، ومفاعل "ناحال تسوراك"، ومطار "بن غوريون" وغيرها لأول مرة، كما استطاعت المقاومة تهديد سلاح الجو الصهيوني، وسلاح البحرية بشكل محدود، إلى جانب ممارسة الحرب النفسية على جيش الاحتلال ومستوطنيه بصورة ذكية فاجأت العدو، واستطاعت اختراق هواتف الجنود الصهاينة وبث رسائل تهديد لهم.

إننا في سرايا القدس ومعنا المقاومة الفلسطينية استطعنا الوقوف في معركة " البنيان المرصوص" بوجه العدوان بكل ثبات وشجاعة، واستطعنا أن نتحكم بسير المعركة بطريقة أربكت العدو، اعتماداً على عنصر المفاجأة الذي شكل عاملاً أساسياً في ضرب معنويات الجبهة الداخلية للعدو.

لقد دك مجاهدونا حصون المحتل خلال "معركة البنيان المرصوص" الجهادية بـ3249 صاروخ وقذيفة، من بينها صواريخ براق 100 وبراق 70 وفجر 5 وجراد وقدس وقذائف هاون وصواريخ 107 وC8k  وكورنيت ومالوتكا، كما تمكن أبطالنا في الميدان من استهداف العديد من الآليات العسكرية والقوات الخاصة بصاروخي كورنيت، و4 صواريخ من طراز مالوتكا وعشرات العبوات الناسفة، وقذائف الـ RPGعدا عن عدة عمليات قنص واشتباكات وكمائن ميدانية.

وإيماناً بواجبنا المقدس بالقتال والدفاع عن أبناء شعبنا، قدمنا في سرايا القدس 135 شهيداً من خيرة مجاهدينا وقادتنا الميامين الذين ارتقوا في عمليات استهداف صهيونية منفصلة في قطاع غزة، وأبرزهم الشهيد القائد صلاح أبو حسنين عضو المجلس العسكري ومسئول الإعلام الحربي في قطاع غزة، والشهيد القائد دانيال منصور عضو المجلس العسكري وقائد سرايا القدس بلواء الشمال.

كما اعترف العدو بعد سلسلة عملياتنا الصاروخية والميدانية في معركة البنيان المرصوص البطولية بمقتل 32 جندياً وإصابة العشرات في حصيلة يتكتم العدو عن كلها حصد خلالها أبطال سرايا القدس والمقاومة المجد والعزة وكانت يدهم العليا بعون الله وتوفيقه.

إننا في سرايا القدس نترحم على أرواح الأبرباء من أبناء شعبنا الذين قضوا بنيران آلة الحرب الصهيونية التي عجزت عن مواجهة المقاومين في الميدان وذهبت إلى المدنيين لتحقق نصراً واهماً مزعوماً على أشلاء النساء والأطفال والمنازل المهدمة.

ختاماً: نحيي كل السواعد المقاتلة التي تصدت لقوات الاحتلال وواجهته بكل قوة وبسالة، وأظهرت لهذا العدو الصهيوني أنها لن تتركه يستبيح أرضنا وبلادنا، وستبقى له بالمرصاد بإذن الله تعالى.

وإنه لجهاد جهاد، نصرٌ أو استشهاد

سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الثلاثاء 30 شوال 1435هـــــ، الموافق 26 آب/أغسطس 2014م