الشهيد المجاهد: محمد شوقي أبو حماد

الشهيد المجاهد: محمد شوقي أبو حماد

تاريخ الميلاد: الجمعة 07 يوليو 1989

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الثلاثاء 29 يوليو 2014

الشهيد المجاهد "محمد شوقي أبو حماد": الطيب الحنون عاشق الجنان

الإعلام الحربي- خاص

"وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء" تعبير عجيب عن معنى عميق، نعم إن الشهداء لمختارون، يختارهم الله من بين المجاهدين، فهي انتقاء وتكريم واختصاص ليستخلصهم لنفسه - سبحانه - ويخصهم بقربه، ثم هم شهداء يتخذهم الله، ويستشهدهم على هذا الحق ، فشهادتهم إقرار بهذا الحق في عالمهم وتحقيق منهج الله في حكم الناس.. و يستشهدهم الله على هذا كله فيشهدون.. وتكون شهادتهم هي هذا الجهاد حتى الموت.. وهي شهادة لا تقبل الجدال والمحال.

قصتنا اليوم عن حكاية شهيد مغوار أدرك خطاه وطريقه إلى الجنة، فلم يكن يلقي بالاً لأمور الدنيا وكان همه هو الفوز برضا ربه لينال الشهادة في سبيله بعد أن قضى حياته في خدمة دينه ووطنه، إنه فارسنا الشهيد محمد شوقي أبو حماد الذي ترجل عن جواده مجاهداً متقدماً الصفوف الأولى في معركة "البنيان المرصوص" ليلقن العدو الصهيوني درساً لن ينساه وليدافع عن ثرى فلسطين الطهور، وكانت شهادته أروع ما تكون.

حبيب الجدة
في منزله المتواضع بمنطقة الزنة شمال بلدة بني سهيلا بمحافظة خان يونس التقى "الإعلام الحربي" بجدته الحاجة أم شوقي (80) عاماً ، التي ما فتئت تذكره، ودموع عينها تسيل حزناً وكمداً على فراقه، فقد رحل من كان يؤنس وشحتها، ويلبي لها طلباتها، ويسهر على راحتها، وبكلمات بسيطة متواضعة تحدثت الحاجة أم شوقي عن سرّ العلاقة التي كانت تربطها بحفيدها "محمد"، الذي احتضنته طفلاً وأشرفت على تربيته وهو لازال رضيعاً لا يتجاوز عمره العام والنصف، قائلةً:" منذ كان طفلا لا يتجاوز العام تعلق بي ، فكنت له كما الأم الحنونة، التي تعطف وتربي وتدلل وتقوم بكل شيء، وكبر محمد وهو لا ينادني علي إلا(ماما) "، مؤكدةً أن رحيله وارتقائه إلى علياء المجد شكل لها صدمة وحزناً على فراقه، رغم فخرها واعتزازها بما كان يقوم به من عمل بطولي ضد بني صهيون.

وتطرقت الجدة الصابرة في حديثها إلى عديد المواقف التي تنم على مدى ارتباط الشهيد بها، والذي ظل بقربها حتى الساعات الأخيرة التي سبقت استشهاده، لافتاً إلى أنه كان لا يتوانى عن إعداد الطعام أو شرائه من المطاعم حال تمكن من ذلك لإطعامها بيده.

ولم تستطع الحاجة أم شوقي إكمال حديثها عن حفيدها "محمد" حيث أن دموع الحزن غلبت عليها، وبدأت باحتضان صورته والدعاء له الفوز بجنان النعيم.

الطيب الحنون
أما والدته أم إياد التي بدت صابرة محتسبة، فبدأت حديثها بالحمد والثناء على منِة الله وفضله، أن اصطفى نجلها شهيداً في سبيل الله كما أحب وتمنى، قائلةً :" لقد اختار هذا الطريق وهو على يقين تام أن نهايته الشهادة، التي طالما سأل الله تعالى في صلاته أن يعطيه إياها".

وتابعت أم إياد حديثها:" كنت كثيراً ما استفيق في ساعات السحر فأجده أما يصلي أو يقرأ القرآن بصوت حزين"، مؤكدة أنها كانت سره وملجأه، وأنها ما كانت تمنعه عن مواصلة طريق الجهاد لأنها تؤمن ان تحرير البلاد والعباد لن يكون إلا بذروة سنان الإسلام الجهاد.

وأشادت الأم بما كان يتمتع به الشهيد أبو حماد من دماثة أخلاق، وبر بها وبوالده، وما كان يتميز به من طاعة والتزام، وحب للخير، وبغض للشر وأهله، وزيارة أرحامه، مؤكدةً بالقول " الله يرحمه كان اللي في إيده بش اله".

عاشق الشهادة
في حين أعرب والده أبو إياد عن فخره واعتزازه بنجله، مؤكداً أنه طلب منه مغادرة المنطقة كما أشقائه، لكنه أصرّ على البقاء فيها إلى جانب إخوانه المجاهدين.

وقال أبو إياد :" فترة الحرب كانت قاسية وصعبة جداً خاصة المناطق المحاذية للشريط الحدودي، لكن محمد أبى أن يغادر المنطقة، وأصرّ على مواصلة طريق الجهاد "، مؤكداً أنه وكل أهله كانوا متوقعين استشهاده في أي لحظة، وخاصة عندما كان يخرج من البيت مع إخوانه المجاهدين لمواجهة جنود الاحتلال.

واستطرد الوالد الصابر حديثه قائلاً :" لقد جاءني محمد ونحن على أعتاب عيد الفطر المبارك، وقال لي وهو حزين، لقد غادرنا رمضان، وأنا لازلت على قيد الحياة يا والدي، فقلت له : ما في حدا بشرد من قدره يا بني واصبر واللي له نصيب في شيء بنوله".

وتميزت علاقة شهيدنا المقدام محمد بأرحامه وجيرانه وأقربائه بالمودة وحسن المعاملة، حيث تقول عمته أم صامد :" والله لم أرى في حياتي إنسان يتمتع بطيبة قلب كما محمد"، مضيفة " لقد رحل عنا وترك لنا سيرة طيبة لم أراها في غيره".

أما شقيقه إياد فأكد على عمق العلاقة التي كانت تربطه بشقيقه، قائلاً :" عشت مع محمد سنوات عمري كلها حلوها ومرها، ولم نكن نفترق عن بعض حتى في العمل"، مشيراً إلى أنه وشقيقه اضطروا للعمل بالأنفاق من أجل أن يوفروا قوت يومهم، ومساعدة والدهم على تحمل أعباء الحياة.

علاقات اجتماعية واسعة
ويذكر أن الشهيد محمد شوقي أبو حماد، قد بزغ نور فجر ميلاده بتاريخ 7/7/ 1989م، لأسرة فلسطينية بسيطة ومتواضعة ملتزمة، تتكون من والديه وزوجة الأب، وستة أشقاء وخمسة أخوات.

وتلقى شهيدنا مراحل تعليمه الأساسي في مدرسة بني سهيلاً، ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة العودة، واضطر شهيدنا ترك مقاعد الدراسة والتوجه لسوق العمل من اجل مساعدة والده على تحمل أعباء الحياة.

وتميز شهيدنا أبو حماد بأخلاقه العالية الرفيعة، وحبه لفعل الخير، والكرم،وطيبة القلب، وحسه المرهف، والتزامه بتعاليم الإسلام، كما حدثنا الكثير من أصدقائه ورفاقه الذين عاشوا معه.

وتميز محمد بنسيجه الاجتماعي الواسع، فكان له أصدقاء كثر يلتفون حوله بدءاً من أخوانه في المسجد والحي والعمل، وكان رحمه الله يصل الرحم ويزور إخوانه، كما تميز بأنه أحاط نفسه بثلة من الشباب الملتزم والواعي، فكان مثالاً في التكافل الاجتماعي في أسرته ومسجده وأصدقائه، فكان ينسج بحراً من العلاقات الاجتماعية، ويشارك الجميع أفراحهم، ويشاطرهم أحزانهم، وتزوج محمد قبل أكثر من عام بزوجة صالحة، ولم يرزق بأطفال.

مشواره الجهادي
تربى شهيدنا المجاهد محمد أبو حماد على موائد القرآن الكريم في مسجد "الفاروق" منذ أن تفتحت عيناه على الدنيا، احتضنه شباب المسجد ، فالتحق بحركة الجهاد الإسلامي التي آمن بأطروحاتها واستشعر مصداقيتها ، وبعد ذلك ألح محمد على إخوانه في قيادة سرايا القدس أن يلتحق بهذا الركب الطاهر والخيار الأمل، فقبل الأخوة بعد جهد كبير وإصرار حثيث من قبل محمد، فكان له ما تمنى أن التحق بالركب الطاهر في عام 2007م، وتلقى العديد من الدورات العسكرية التي أهلته للعمل الميداني، وبحكم وطبيعة منطقته تم اختياره للعمل في وحدة الرباط على الثغور، حيث كان من الشباب المشهود لها بالانضباط والبنان.

ويسجل للشهيد مشاركته الواضحة في معركة "البنيان المرصوص" حيث أبدى استعداده لتفجير جسده في احد الآليات الصهيونية، لكن حالت بعض الظروف عن تنفيذه لهذه المهمة الجهادية، ولكن ذلك لم يفت من عضده، وواصل مسيرته جهاده وعطائه بعزيمة قوية، حتى كانت الشهادة هدية الله له.

ارتقائه شهيداً
حرص محمد طوال فترة الحرب على التواصل مع إخوانه المجاهدين، فكان يعمل ضمن مجموعة مهمتها نقل العتاد العسكري والذخيرة وغيرها من الأمور التي يحتاجها المجاهدين في قلب المعركة، وفي مساء يوم 29 /7/ 2014م، كان محمد على موعد مع القدر، وعن تلك اللحظة يحدثنا والده قائلاً :" كان محمد يجلس معي أمام باب المنزل، وجاءه الشهيد مهند القرا، فقررا التحرك معاً، وفي تلك اللحظة، حدث انفجار هز المكان، لم اشعر لحظتها ألا بشيء يمزق بطني، فنظرت إلى ابني محمد فوجدته يجري نحوي، وسقط أمامي ارضاً ، حينها طلبت منه النطق بالشهادة، واخذ يرددها لثلاث مرات، وجاء الشباب لنقلي فطلبت منهم نقل محمد لأن إصابته كانت مباشرة وأصعب مني".

وأكمل قائلاً :" لم أفق من الغيبوبة إلا بعد ثلاثة أيام، وأول ما فتحت عيناي سألتهم ان كانوا دفنوا نجلي محمد ام لا، فحاولي إخفاء نبأ استشهاده عني ، فأصررت عليهم بالسؤال، فقالوا لي نعم قمنا بدفنه، فحمدت الله وشكرته على فضله ومنته".

واستشهد في تلك المجزرة أكثر من أربعة شهداء ثلاثة من عائلة أبو حماد، وبرفقتهم الشهيد مهند القرا، فرحم الله شهدائنا وتقبلهم في علياء المجد مع الشهداء والصديقين، ورزق أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.


جاهز ابو مؤمن copy
حماد
حماد
حماد
حماد
حماد
حماد

الشهيد المجاهد: محمد شوقي أبو حماد