الشهيد المجاهد عبد الله إسماعيل البحيصي: بدر في الليلة الظلماء
الإعلام الحربي – خاص
إنها القَافِلة التي لا تتوقف , قَافِلة تَمضي بِلا اِنقطاع, تشُّق طَريقها نحَو جنة العَلياء , قَافلة جَعلت مِن روادها الشُّهداء ومِن خَيلها المُجاهِدون فكَان عَتادها البَنادِق وملجأها الخَنادق وحِزامها البارُود لِذلك سارت على الأشَّواك وتحملت الظَمأ والعَناء فِداء لله ثمُ للأرض التي حَنتها الدِماء وزينتها الأَشلاء المُتناثرة ِفي كُل الأَرجاء .
ميلاد فارس
والدة الشهيد المجاهد عبد الله البحيصي تحدثت لـ"الإعلام الحربي" عن ميلاده ونشأته، قائلةً: "مع بزوغ فجر اليوم العاشر من تشرين الثاني لعام 1987م ولد عبد الله البحيصي في مدينة دير البلح , بين أكناف أسرة كريمة متواضعة تعرف تعاليم دينها وواجبها المقدس اتجه وطنها فلسطين".
وذكرت الوالدة أن أصول العائلة تعود لبلدة السوافير التي هجرت العائلة منها قصرا عام 1948 م من قبل الاحتلال الصهيوني كباقي العائلات الفلسطينية المنكوبة واستقر المقام بالعائلة في مخيم دير البلح للاجئين.
وأضافت الوالدة: "لقد قدمت العائلة العديد من الشهداء على مذبح الحرية ومنهم ابني الشهيد عمر البحيصي الذي استشهد في بداية انتفاضة الأقصى بالقرب من مفترق الشهداء".
وقالت: "تتكون أسرتي من أربعة من الذكور واثنتين من البنات وكان عبد الله رحمه الله ترتيبه الثالث بينهم , ونشأ الشهيد وترعرع في هذه الأسرة المجاهدة البسيطة على الدين الإسلامي العظيم والأخلاق السامية".
وتلقى شهيدنا المجاهد عبدالله البحيصي تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث للاجئين بمخيم دير البلح حتى الثالث الإعدادي ولم يكمل تعليمه نظرا للظروف المعيشية الصعبة وانتقل للدارسة في معهد صناعة الوكالة وحصل منها على دبلوم تبريد وتكييف وعمل في ذلك المجال لمساعدة والده في ظل الظروف المعيشية الصعبة, وتزوج شهيدنا قبل عام تقريبا .
صفاته وأخلاقه
وأشادت الوالدة أم عمر بالصفات والأخلاق التي كان يتميز بها الشهيد عبد الله من صفات حسنة وطيبة, وهو من المحافظين على الصلاة في مسجد يافا بالحي الذي نقطن به, وكان ذو وجه بشوش يبتسم لكل شخص يراه وخاصة أصدقائه.
وتابعت الأم الصابرة: "الشهيد عبد الله كانت له علاقة جيدة داخل الأسرة تمتاز بالحب والحنان وبارا بوالديه ويعد مثالاً للطاعة والسمع, و كان على علاقة حميمة مع أصدقائه حيث تأثر كل أصدقائه بفراقه".
مشواره الجهادي
في عام 2008م انتمى شهيدنا عبد الله لحركة الجهاد الإسلامي , وكان محافظاً على حلقات الذكر والدعوة بالمسجد, وانخرط للعمل في جهاز الفعاليات التابع للحركة وشارك في نشاطات ومناسبات كانت تنظمها الحركة. وفي عام 2012 التحق في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية وشارك في العديد من المهام الجهادية منها الرباط على الثغور وزرع العبوات الناسفة وعمل في وحدة الهندسة والتصنيع وشارك في اطلاق قذائف الهاون على المواقع الصهيونية, ومن ثم أصبح فارس سلاح الإشارة في كتيبة دير البلح وكان له الدور الكبير والفعال في معركة البنيان المرصوص بتسليم واستلام الإشارات من القيادة عبر الاتصال اللاسلكي وإيصالها للمجاهدين في الميدان.
رحيل الزهور
أوضحت والدة الشهيد عبد الله ودموع الحزن على قسمات وجهها أنه في يوم فجر يوم الثلاثاء 22-7-2014م وكانت هذه الأيام تصادف العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، كان الموعد مع الشهادة والخاتمة، عندما كان شهيدنا عبد الله جالس ومعه شقيقه الأكبر في غرفة في أعلى بناية بيتنا واذا بطائرة استطلاع صهيونية حاقدة تباغتهم بصاروخ مما أدى لارتقاء عبد الله شهيدا للعلياء وأصيب شقيقه بجراح.
وختمت الوالدة بالقول: "نحمد الله سبحانه وتعالى أنه رزقني بشهيدين وهم ضريبة لفلسطين والإسلام وبهذا الارتقاء سطر عبد الله بدمائه الزكية اروع ملاحم البطولة والفداء وان دمائه ودماء كل الشهداء ستبقى لعنة تطارد بني صهيون.








