الشهيد المجاهد "نعيم جمعة أبو مزيد": رجل البطولة والعطاء
الإعلام الحربي – خاص
إلى الذين امتطوا صهوة زماننا الزائف ليصنعوا للأمة أمجاداً لا تغيب… إلى الذين حطموا القيود والسدود واقتحموا ليلنا الحالك ليمضوا نحو ضياء الصباح… إلى من ارتدوا عباءة المجد الخالد وتركونا في عالم الوهم والزيف… إلى الذين صنعوا من أشلائهم ودمائهم المباركة جسراً لتعبر فوقه جيوش النصر القادمة...
نعيم… أنت الرقم الصعب في هذا الزمن الصعب… طريقك لايسلكه إلا المؤمنون الصابرون والمجاهدون.. إليكم نصيغ كلماتنا البالية لعلنا نقترب منكم ونقتبس من وهج ضيائكم ونلتمس دربكم… نخط سيرتكم لتكون نبراسا لنا يهدينا الى طريق العزة والكرامة والنصر بإذن الله.
بزوغ الفجر
والد الشهيد نعيم أبو مزيد تحدث لـ"الإعلام الحربي" عن ميلاده ونشأته، قائلا: "مع بزوغ شمس اليوم الرابع من نيسان لعام 1983م ولد شهيدنا المجاهد نعيم جمعة أبو مزيد في مدينة دير البلح , بين أكناف أسرة كريمة متواضعة تعرف تعاليم دينها العظيم وواجبها المقدس اتجاه فلسطين".
وذكر والد الشهيد أن عائلتهم التي هجرت قصرا من مدينة بئر السبع عام 1948 م من قبل الاحتلال الصهيوني كباقي العائلات الفلسطينية المنكوبة واستقر المقام بالعائلة في مدينة دير البلح , وتتكون أسرته من سبعة من البنين واثنتين من البنات، وكان الشهيد نعيم ترتيبه الخامس بينهم, ونشأ الشهيد وترعرع في هذه الأسرة المجاهدة البسيطة على الدين الإسلامي العظيم والأخلاق السامية وهو أصغر واحد سنا في أبناء عائلته.
وتلقى شهيدنا تعليمه الأساسي في مدارس وكالة الغوث للاجئين بمخيم دير البلح حتى الثالث الإعدادي ولم يكمل تعليمة نظرا للظروف المعيشية الصعبة وانتقل للعمل في الزراعة لمساعدة والده في العيش بكرامة, وتزوج شهيدنا ورزق بثلاثة أطفال وترك زوجته حامل بطفله الرابع.
أخلاق من نور
وأشاد الوالد الصابر المحتسب بصفات وأخلاق الشهيد نعيم، حيث كان يتميز بالصدق والأمانة والتقوى وكان يعيش على الفطرة ولا يكره ولا يحقد على أحد , وقسمات وجهه تدل على البساطة والأخلاق العالية الرفيعة وصفاته وأخلاقه من نور وهو من المحافظين على الصلوات الخمس في المسجد.
وتابع والد الشهيد نعيم قائلاً: "نعيم كانت تربطه علاقة كبيرة وجيدة مع أسرته وخاصة مع أمه وله علاقة مميزة مع إخوانه في البيت تمتاز بالحب والوفاء وكان معهم كالأصدقاء ودائما كان يتفقد الأرحام وخاصة, وله علاقة جيدة تربطه مع أصدقائه تتصف بالحب والود والأمانة والصدق".
درب الجهاد
في عام 2000م مع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى انتمى شهيدنا نعيم لحركة الجهاد الإسلامي بعد ان تعمق بفكر الحركة الأصيل, عن طريق حلقات الذكر والعلم في مسجد الابرار الذي كان من رواده في كل الصلوات, ومع بداية الانتماء لخيار الامل انخرط للعمل في جهاز الفعاليات التابع للحركة وشارك في جميع النشاطات والمناسبات التي كانت تنظمها الحركة, وكانت له بصمات في المواجهات مع جنود الاحتلال بالقرب من مغتصبة كفار داروم البائدة, ولالتزامه الديني والإيماني والتنظيمي وقع علية الاختيار في عام 2005م بأن يكون أحد فرسان سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية وشارك في العديد من المهام الجهادية وشارك في الرباط على الثغور, ولشجاعته وقوة إيمانه أصبح فارسا من فرسان سلاح وحدة المدفعية،فشارك بدك المواقع العسكرية الصهيونية المحاذية لقطاع غزة بعشرات قذائف الهاون, وكان له الشرف بالمشاركة في معركة البنيان المرصوص ومن قبلها عملية كسر الصمت .
رحيل الزهور
أوضح والد الشهيد انه في يوم الخميس 24-7-2014م والذي صادف العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك كان الموعد مع الشهادة بعد أن خرج نعيم و أدى صلاة الظهر وكان في طريقه للعودة لبيته باغتته طائرة استطلاع صهيونية حاقدة بصاروخ , فارتقى شهيدنا نعيم للعلياء صائما مقبلا غير مدبر بشهادة مشرفة ليسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والعزة والفداء .





