الشهيد المجاهد عمر تيسير أبو ندى: عشق الله بقلبه فوصل إليه بروحه
الإعلام الحربي – خاص
قدموا أروحهم رخيصةً على درب الحرية، التي كنا نحلم بها، كل كلمات الرثاء تسقط أمام طيفهم العابر الينا كل لحظة، وكل حروف الرثاء تسكبُ رحيقها كي تعود إلى خط البداية، حين كانوا بيننا، نراهم نسمعهم نكلمهم، أما الآن وقد حال الموت بيننا فرحلوا إلى دار الأخيرة خالدين في ظلال ربهم، بقيت في سمائنا قصص وحكايا، صور وروايات لم ترّوَ بعد..!! بقيت لدينا الأسطورة التي جعلتكم ترحلون ، كيف حملتم الأرواح على الأكف؟ وتسابقتم شهداءَ إلى الجنة..!! وحده الموت القادر على قهرنا، وحده القدر القادر على تفريقنا، وسنة الحياة أن تكونوا شهداء، ونكون نحن الأحياء الأوفياء لكم، منغمسون نحن بالجراح وانتم تحيون مع الأنبياء والصديقين، أرواحكم الخالدة فينا بقيت بيننا وان رحلتم أنتم بأجسادكم، تتسابقون عريساً تلو العريس للجنان، تمر الأيام كأنها اللحظة..!! بالأمس كنتم هنا.. وها هو الأمس يعود بنا ليكرر نفسه الدرس في حياة عاشقي الأرض، هم زيتونها، وزيتها الذي لا ينضب.
بزوغ الفجر
والد الشهيد المجاهد عمر أبو ندى تحدث لـ"الإعلام الحربي" عن ميلاده ونشأته، قائلاً: "مع بزوغ شمس الثاني والعشرون من كانون أول لعام 1983 م ولد نجلي عمر تيسير إبراهيم أبو ندى في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال القطاع, بين أكناف أسرة كريمة تعرف تعاليم دينها العظيم وواجبها نحو وطنها فلسطين".
وذكر الوالد الصابر أن أصول عائلتهم تعود لقرية بيت جرجا التي هاجرت منها قصرا عام 1948 م من قبل الاحتلال الصهيوني كباقي العائلات الفلسطينية المنكوبة، واستقر المقام بالعائلة في مخيم جباليا للاجئين, وتتكون أسرتنا من 11 فرد ثمانية من الذكور وثلاثة من الإناث وترتيب عمر كان بينهم السادس, ونشأ وترعرع بين أزقة المخيم على حب الإسلام وفلسطين والجهاد.
وتابع والد الشهيد عمر حديثه قائلاً:" تلقى عمر تعليمه في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مخيم جباليا حتى الثاني الثانوي في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية ولم يكمل دراسته بسبب ظروف الحياة المعيشية الصعبة وبعدها انتقل للعمل في كثير من المهن ليكون معيلاً لأسرته و تزوج قبل أعوام ومن ثم انتقل للسكن في مخيم النصيرات بالوسطى".
المجاهد النوراني
وأشاد والد الشهيد عمر أبو ندى بأخلاقه المميزة حيث قال:" كان عمر رحمه الله يمتاز بالصفات والأخلاق الحميدة والكرم والصمت وكان كادح للعمل من أجل العيش بكرامة, ويتسم دائما بالأخلاق العالية وكان ملتزماً بجميع الصلوات بالمسجد وهو شبل في مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا منذ صغره وترعرع بأكنافه على حب الإسلام والجهاد من خلال حلقات الذكر والعلم والفكر الجهادي".
وأضاف: "كان عمر يتمتع مع أسرته بالعلاقة الحميمة وكان بارا بوالديه ويعطف على اخوانه وزائراً للأرحام ومحب لكل أقربائه ولا يكره أحد، وقبل استشهاده بأيام جاء لبيت أخيه وقد تصور مع أبناء أخيه وقال لهم تعالوا تصوروا مع الشهيد، وقبل استشهاده بساعات جلس مع زوجته وكان يوصيها على أبنائه لتربيتهم تربية حسنة والالتزام بالصلاة في المسجد, وكان نعم الصديق الوفي لأصدقائه وكان له علاقة كبيرة مع العديد من الشهداء وخاصة في شمال غزة وقبل استشهاده كانت له آخر رسالة نصية عبر هاتفه الخاص أرسلها لأصدقائه ورفاق دربه ونصها التالي ( الثأر يكبر يا يهود ... فابشروا اليوم في غزة ، فجاءت لحظة الانتقام، والزفاف لجنات خلد بجوار رب العالمين ) فكان عمر الصديق الوفي وهو يودع أصدقائه في رسالته الأخيرة قبل استشهاده بساعة.
طريق الجهاد والعطاء
بدأ الشهيد المجاهد عمر أبو ندى مشوار الدم والشهادة الذي حمله بفكره المثقف من إصدار رحلة الدم الذي هزم السيف للدكتور الشهيد فتحي الشقاقي، حيث انتمى الشهيد عمر لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أوائل عام 1995م ليتشرب من الفكر الجهادي الأصيل نبع الخير والوفاء والعطاء والاخلاص، في مسجد الشهيد عز الدين القسام الذي نشأ فيه وترعرع, وانخرط للعمل في جهاز الفعاليات التابع للحركة وشارك في الفعاليات التي كانت تنظمها الحركة, ومع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى عام 2000م انضم شهيدنا عمر للعمل العسكري في صفوف سرايا القدس ليكون من أوائل الجنود الميامين في جيش السرايا ليخضع للعديد من الدورات العسكرية.
ويسجل لشهيدنا المجاهد عمر أبو ندى مشاركته في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية التي شهدتها مناطق شمال قطاع غزة والمشاركة في إطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية, ورغم أنه انتقل للسكن في مخيم النصيرات لم يترك مسيرة الجهاد والمقاومة ليكمل المشوار مع رفاقه في لواء الوسطى من جديد ويداوم على جلسات وحلقات الذكر والصلوات في مسجد الشهيد فتحي الشقاقي.
رحيل الفارس
كان شهيدنا المجاهد عمر تيسير أبو ندى على موعد مع الشهادة فجر يوم الخميس 21-8-2014 م وذلك خلال تصديه للعدوان الصهيوني في معركة البنيان المرصوص, حيث خرج شهيدنا برفقة الشهيد جمعة مطر، يحملون في قلبهم قوة الإيمان والثبات والعزم على الجهاد لتنفيذ إحدى المهمات الصاروخية لدك المدن الصهيونية بوابل من الصواريخ المباركة، وبعد الانتهاء من المهمة بنجاح, تم استهدافهما من قبل طائرة استطلاع صهيونية بالقرب من أبراج النصيرات ليرتقي الشهيدين عمر أبو ندى ورفيقه الشهيد جمعة مطر إلى علياء المجد والخلود بعد رحلة جهادية طويلة معبدة بالتضحيات والبطولات والانتصارات.












