الشهيد المجاهد إياد إسماعيل الرقب: البارع المعطاء صاحب الذكاء الفريد
الإعلام الحربي - خاص
لم يكن الشهيد المجاهد إياد إسماعيل الرقب 37 عاماً "ابو معاذ" رجلاً عادياً، بل كان شغوفاً بالعلم ينهم منه دون كلل أو ملل تاركاً بصماته في كل المجالات التي عمل بها، فكان نموذجاً فريداً للشاب المسلم المجاهد والطموح ذو الذكاء الخارق، مسجلاً تفوقه في مشواره التعليمي حيث حصل مؤخراً على شهادة الدكتوراة من جمهورية مصر العربية بدرجة ممتاز، ولم تتوقف رحلة تفوق و نجاح شهيدنا المجاهد عند هذا الحد بل اتجه نحو تأليف الكُتب حيث استشهد وهو يجهز كتاباً في مراحله الأخيرة، عدا عن تفوقه في العديد من المجالات الأخرى.
وامتاز أبو معاذ بمواصفات وقناعات جعلت منه رجلاً مؤثراً وعنصراً فعالاً يمهد للتغيير نحو الأفضل، وهذه الملامح الشخصية التي عرفها الناس ممن عايشوا شهيدنا المجاهد عن قرب ، حيث كان حليماً مسامحاً إذا ما اعتدي على حقه، لكنه عظيم الغضب إذا ما اعتدي على حق من حقوق الله تعالى.
فراقه صعب
في لقاء جمع "الإعلام الحربي" بأسرة الشهيد إياد الرقب في بلدة بني سهيلا بمحافظة خان يونس، تحدث والده الحاج أبو فؤاد 81عاماً، قائلاً :" لقد كان إياد مثالاً يحتذى به للابن البار المطيع لوالديه، المسلم الملتزم المثابر المحب للعلم، رفيق المجاهدين، الرحيم بالضعفاء والمساكين والمحتاجين"، مؤكداً فخره واعتزازه بنجله".
أما والدته الحاجة أم فؤاد 75عاماً فهي لازالت تذرف الدموع على فقدانه، قائلاً :" صحيح ابني رحل شهيد كما أحب وأتمنى، ولكن الفراق صعب، فما بالك لمن يكون الراحل إياد..!!".
وتابعت الأم الملكومة حديثها قائلةً :" أبو معاذ لم يكن بمثابة ابني فقط، بل كان الرئة التي أتنفس بها، وكان معلمي وفقيهي في الدين، وكان يدي اليمنى التي تعينني في كل شيء"، داعيةً المولى عز وجل أن يتقبل نجلها مع الشهداء والصديقين".
ميلاده ونشأته
وأشارت أم فؤاد في سياق حديثها إلى أن تاريخ ميلاد نجلها في فجر يوم 30/12/1977م، وكان مصدر فرحة وبشرى لها ولزوجها ولكل محبيها، وتتكون أسرة شهيدنا من والديه وخمسة شقيقات وثلاثة أشقاء، وكان ترتيب شهيدنا الثاني من بين الأخوة ، وينتمي أبو معاذ لأسرة فلسطينية مجاهدة ملتزمة بتعاليم الإسلام تعود جذورها إلى بلدة "يافا" المحتلة.
وشهيدنا المجاهد إياد الرقب متزوج ولديه أربعة أطفال، ولدين هما "معاذ، وإسماعيل" وبنتين هما " هدى، وسهام".
على درب والدنا سائرون
بدورها عبرت نجلة الشهيد أبو معاذ هدى 11عاماً، عن حبها واعتزازها وفخرها بوالدها، الذي زرع فيها وفي أشقائها حب الإسلام والعلم والجهاد وفلسطين، قائلةً :" كان رحمه الله كل شيء لنا، ويفعل كل شيء لإسعادنا".
وأضافت" كثيراً ما كان يصنع لنا الحلوة بيده، وخاصة في فصل الشتاء، وكثيراً ما كان يقوم في الليل ليغطينا ويقبلنا عند عودته من الرباط".
أما معاذ فتحدث عن حرص والده عليهم وحبه الشديد لهم، ورغبته في أن يكونوا أبناء مساجد، ومن حفظة كتاب الله، سائلاً المولى عز وجل أن يجمعه ووالده وكل أسرته في الفردوس الأعلى مع الشهداء و الصديقين وحسن أولئك رفيقا.
القدوة التي افتقدناها
وتميزت علاقة شهيدنا أبو معاذ بوالديه وأشقائه وشقيقاته وزوجته وأبنائه الأربعة ( هدى 11، ومعاذ 9، وإسماعيل 7، وسهام عامين، بعلاقة حميمة يملؤها الرقة والحنان وطيبة يسودها التفاهم والحب في الله، والناصح على فعل الخير، وكان أبو معاذ رحيما على إخوانه، ويصل رحمه حتى في أصعب الظروف، أما علاقته بجيرانه وأصدقائه فكانت مميزة جداً، كان اجتماعياً بطبعه يحب جميع الناس ولا يفرق بين أحد منهم، يشاركهم أفراحهم ويواسيهم في أحزانهم، فكان محبوباً منهم بقدر محبته لهم. على حد تعبير شقيقاه فؤاد ومحمد.
وأكمل شقيقه محمد قائلاً لـ"الاعلام الحربي":" ابا معاذ كان يصلح بين الناس، وكان إذا استعصت عليه مسألة أياً كانت أرجع إليه وأعمل برأيه ونصيحته التي دائماً ما تكون سديدةً"، لافتاً إلى أنه كثيراً ما كان يغبط شقيق الشهيد "إياد" على رجاحة عقله وحكمته، واصفاً علاقته به بالأكثر قرباً وحباً وتفاهماً بحكم تقارب أعمارهم من بعض.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا المجاهد إياد الرقب بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في سن مبكر، وتحديدا خلال دراسته في المرحلة الجامعية عندما التحق بالرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، فكان نعم الطالب المجتهد والمتفوق في دراسته والمتواصل جماهيرياً مع زملائه في الحركة الطلابية.
وكان رحمه الله إضافة إلى عمله في الرابطة الطلابية لا يتوانى عن المشاركة الجادة في كافة أنشطة حركة الجهاد الإسلامي ولا سيما الدعوية والفكرية، حتى أصبح أهم الشباب المجاهد الذي يقوم بدور الداعي لفكر حركة الجهاد الإسلامي في جامعته، وفي منطقته بني سهلا على وجه الخصوص وكل محافظة خان يونس على وجه العموم، وكما يسجل للشهيد إعطائه عشرات المحاضرات الفكرية والعلمية للشباب المجاهدين ليثريهم بفكره وعلمه الواسع.
عمله العسكري
أما فيما يتعلق بعمله العسكري فإن الكثير منها لا زال طي الكتمان، وما تسرب عن عمله الجهادي أنه كان أحد القادة الميدانيين في سرايا القدس، وانه كان لا يتوانى عن مشاركة الشباب المجاهدين في الرباط على الثغور. حيث كان انضمامه لسرايا القدس مع بداية تشكيل النواة الأولى لسرايا القدس في المنطقة الشرقية، هذا ولازال الكثير من عمل شهيدنا في سرايا القدس طي الكتمان.
ويؤكد العديد من رفاق الشهيد مشاركة الشهيد إخوانه المجاهدين في المواجهات التي كانت تشهدها المناطق الشرقية في الاجتياحات الصهيونية.
رحيل الزهور
مع بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، قرر شهيدنا الابتعاد عن بيت عائلته خشية على أهله وأطفاله وجيرانه، واضطر الشهيد المكوث طوال تلك الفترة في عدة أماكن آمنة، ومع دخول رمضان الأيام العشرة الأواخر أصر شهيدنا الاعتكاف في المسجد القريب من منزل عائلته، وفي طريقه إلى المسجد تم استهدافه بصاروخ أطلق من طائرة استطلاع صهيونية أسفر عن استشهاده على الفور بعد ان نطق الشهادتين على مسمع ممن وصل إليه من الشباب لإنقاذه، لترتقي روحه إلى بارئها كما أحب وتمنى في يوم 19/7/2014م .











