الشهيد المجاهد "محمد صالح الغماري": حمامة المسجد وأسد الميدان
الإعلام الحربي – خاص
عندما نتحدث عن محمد الغماري (أبو صالح) ذاك الأسد الهصور في الميدان والطيب الخلوق بين أهله ورفاقه في المسجد فنحن نتحدث عن إنسان الكل شهد له بطيبة قلبه وحسن أخلاقه ومعاملته، لقب بحمامة المسجد بسب مكوثه الطويل داخل المسجد وإشرافه على المسجد، نعم الحديث عن أبو صالح يطول وكلمتنا لن توفي حق هذا الرجل الذي جاهد في كل الميادين، تجده مجاهد عنيد وصلب في ساحات النزال، ورقيق القلب وحنون بين أهله وجيرانه وإخوانه في المسجد، فهذه الصفات والأخلاق لا نجدها غالبا إلا عند المجاهدين الصادقين المخلصين...
بطاقة التعريف بالشهيد:
الاسم / محمد صالح الغماري (أبو صالح) .
السكن / الشجاعية / اجديدة.
تاريخ الميلاد / 5-7-1981م.
الحالة الاجتماعية / متزوج ولديه ثلاث أطفال.
الرتبة العسكرية / مجاهد في سرايا القدس "كتيبة اجديدة".
الاستشهاد / 20-7- 2014 إثر استهداف منزله بطائرات الاحتلال.
ميلاد الفارس
ولد الشهيد المجاهد محمد صالح الغماري في الخامس من يوليو لعام 1981 وسط أسرة متوسطة الحال ملتزمة تعرف واجبها تجاه دينها ووطنها، ومحمد هو الابن البكر وأنهى دراسته عند الصف السادس الابتدائي واتجه نحو العمل لمساعدة أهله ووالده في تدابير شؤون الأسرة، كما تقول والدته "أم محمد" الصابرة المحتسبة: "أمري أوكله لله فأنا فقدت فلذة كبدي والابن البار صاحب السمات الفريدة".
الابن البار
وقالت الأم الصابرة "أم محمد" لـ"الإعلام الحربي" قائلة:" محمد كان قمة في الأخلاق والأدب وباراً بوالديه مطيعاً لنا في كل شيء وكان يلبي لنا كل ما نطلب منه وكان حنوناً طيباً واصلاً لرحمه وكان يأتي إلي ويقول هيا بنا نزور خواتي المتزوجات ويأتي بسيارة إلى باب المنزل ونخرج لنزورهن ونزور خالاته وعماته، وكان رحمه الله طيب القلب وحنوناً على إخوته وأهله".
صفاته وأخلاقه
بدوره قال محمود شقيق الشهيد محمد لـ"الاعلام الحربي":" تميز شقيقي الشهيد بأخلاقه الحسنة وصفاته الطيبة التي تدل على شخصية طيبة متزنة، فكل أهل الحي يحبون أبو صالح لما يحمله من طيبة قلب وأخلاق عالية والكل يشهد له، ومن يطلب منه المساعدة يأتي ويساعده ويساعد المحتاجين، ويلقب أيضا بحمامة مسجد الشهيد معمر المبيض لأنه كان يشرف على المسجد ويعتني بنظافته وكان يحافظ على ممتلكات المسجد ويرفع الأذان وكان يوصينا بالمسجد إذا خرج خارج المنطقة وكان همه الجهاد والحفاظ على المسجد، فرحم الله أخي أبو صالح وأسكنه فسيح جنانه".
التحاقه بالركب الجهادي
انتمى شهيدنا المجاهد محمد الغماري "أبو صالح" إلى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بداية انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000م ومع تشكيل النواة الأولى لـسرايا القدس بداية الانتفاضة كان أبو صالح من أوائل الملتحقين بالجهاز العسكري عام 2000م، وأنهى العديد من الدورات العسكرية التي تأهله ليكون مجاهداً صلباً يدافع عن حق شعبنا في استعادة أرضه من دنس الغاصبين الصهاينة وتحرير المقدسات والمسجد الأقصى من قبل أعداء الله، ويسجل لشهيدنا أبو صالح مشاركته في صد العديد من الاجتياحات والتوغلات الصهيونية التي شهدتها الحدود الشرقية لغزة، وكان من المرابطين الذين يحرسون ثغور الوطن، والجميع يشهد له بسريته وكتمانه الشديدين فكان لا يتحدث عن مهامه الجهادية التي يقوم بها، فعمل شهيدنا في وحدة المدفعية ووحدة الدروع وشارك اخوانه المجاهدين في دك المواقع العسكرية القريبة من قطاع غزة بقذائف الهاون وصواريخ الـ 107 وله العديد من المهمات الجهادية الأخرى ما زالت طي الكتمان.
رحلة الخلود
أوكل لشهيدنا محمد صالح الغماري مراقبة تحركات جنود الاحتلال على الحدود ومراقبة آلياتهم العسكرية وبالفعل بدء رصد تحركات العدو وقام بإعطاء الإشارات والبرقيات للمجاهدين عبر اللاسلكي، وفي ليلة العشرين من شهر يوليو/ تموز لعام 2014 كان أبو صالح على موعد مع الشهادة، فكان يرصد التحركات الصهيونية ويخبر المجاهدين عن الأماكن التي يستهدفها العدو بطائراته ودباباته ويوجههم إلى الأماكن الآمنة واثناء عملية الرصد شاهد شهيدنا الوحدات الصهيونية الخاصة تطلق النار على منازل المواطنين فقام بإطلاق النار عليهم بكثافة، وما هي إلا لحظات حتى قصف منزله ليصاب بجراح بالغة ولم تستطع سيارات الإسعاف الوصول للمكان بسبب شدة القصف، فارتقى شهيداً وانتشل جثمانه الطاهر بعد عشرة أيام من تحت الركام، فرحم الله ذاك الأسد الهصور ونسأل الله أن يسكنه فسيح جنانه.










