الشهيد المجاهد "محمد يوسف القرا": الطيب الحنون الذي يعز فراقه
الإعلام الحربي _ خاص
البساطة والطيبة كانت السمة الغالبة على شخصيته المتدينة الملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، فكثيرا ً ما كان الشهيد المجاهد محمد يوسف القرا "أبو وائل" 39 عاماً يحرص على المشاركة في الرباط على الثغور في النقاط المتقدمة، وعند عودته يوقظ أهل بيته لصلاة الفجر، وفي صباح اليوم التالي يمارس عمله الذي يعتاش منه وأسرته، فصدق فيهم القول "اسود في الليل، فرسان في النهار"، لا يعرفون طعماً للراحة، حياتهم كلها جعلوها لله، فكانت الشهادة في سبيل دليل صدقهم مع الله.
الحنون البار
بدأت والدة الشهيد أم محمد حديثها عن الشهيد بالحمد والثناء، مشيدة بما كان يتمتع به الشهيد من أخلاق عالية وبرٍ لها، وحرصه على إسعادها وتوفير كل سبل الراحة لذلك.
وقالت أم محمد :" رحمه الله كان إذا هم للرباط يأتي لزيارتي، وتناول القهوة من يدي، وحين عودته في ساعات الفجر يأتي ليوقظني لصلاة الفجر، فيجدني جالسة على فراشي أسبح الله وأدعو له ولرفاقه المجاهدين"، سائلة المولى عز وجل أن يتقبله مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
في حين وصفت زوجته أم وائل زوجها الشهيد بصوت شاحب حزين قائلة :" كان طيب القلب حنون، ما في يده ليس له، دائماً الحرص على فعل الخير ومساعدة كل محتاج".
فخورة باستشهاده
وتضيف " كنت كثيراً ما أشفق عليه، وأطلب منه ترك هذا الطريق، والانتباه لتربية الأبناء، لكنه كان يحدثني عن عشقه للجهاد وعظم ثواب المجاهدين في سبيل الله، وما اعد الله لهم ولأهلهم من اجر"، مؤكدةً أنها فخورة باستشهاد زوجها لكنها حزينة على فراقه.
أما ابنته "وفاء" 18عاماً فتذكرت العديد من المواقف الإنسانية النبيلة والحميدة التي كان يتميز بها والدها الشهيد منها بره بوالدته، وحنانه على أبناءه وبناته وحرصه على توفير كل ما يحتاجونه من طعام وشراب وملابس، مؤكدةً أنها وكل أشقائها وشقيقاته يفتقدون والدهم في كل لحظة، فتذرف عيونهم الدموع حزناً على فراقه.
نعم الأب الحنون
واستطردت قائلة ً:" لا يمكن أنسى اللحظات الجميلة التي كنت اقضيها مع والدي، وخاصة تلك الفترة التي كنت فيها استعد لتقديم امتحانات الثانوية العامة، حيث كان يحرص على إيقاظي عند عودته من الرباط، وإطعامي الفاكهة التي كان يجلبها معه من الأرض، ومراجعة الدروس معي".
وأكملت قائلة بصوت حزين :" كان يوم نجاحي لحظة فريدة، لا يمكن أن أنساها، وكيف حضر والدي والابتسامة تملأ وجهه وقبلني وحضني بين يديه، واحضر الهدية التي كنت طلبتها منه"، مشيرة إلى حرص والدها الشهيد على إكمال تعليمها رغم ظروفه الصعبة.
المجاهد الصنديد
أما نجله البكر وائل 14 سنة فأكد أن خبر استشهاد والده وقع عليهم كالصاعقة فلا زال وأسرته غير مصدقين خبر استشهاده، وأنهم مقتنعون أن والدهم غادر البيت لمكان ما وسيعود إليه بين الفينة والفينة، مؤكداً المضي في سبيل الله على خطى والده المجاهد الذي زرع فيهم حب الله والوطن والجهاد.
بينما تحدث أبو بكر أحد مجاهدي سرايا القدس عن أكثر المواقف المؤثرة التي جمعته بالشهيد محمد قائلاً :" كان دائما يتمنى أن ينضم للمجموعات العسكرية المجاهدة لينتقم لأطفال وشيوخ ونساء فلسطين، وقبل استشهاده قرر الانضمام إلى احد المجموعات المجاهدة التي اتخذت لنفسها نقطة متقدمة".
ويضيف بصوت شاحب" لقد كان لنا بمثابة الأب والأخ الذي نلجأ إليه ليشاركنا أحزاننا وأفراحنا، فكان كما البلسم الذي يشفي الجروح ".
ميلاده ونشأته
أبصر شهيدنا المجاهد محمد يوسف القرا "أبو وائل" النور بتاريخ 30/6/1976م، في كنف أسرة فلسطينية مؤمنة ومتواضعة وممتدة الجذور قدمت العديد من أبنائها شهداء على مذبح الحرية والفداء.
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس بلدة عبسان الجديدة شرق محافظة خان يونس، لكن ترك مقاعد الدراسة وانخرط بالعمل في مجال البناء ليساعد والده على تحمل أعباء الحياة.
تزوج شهيدنا محمد من زوجة صالحة صابرة محتسبة، رزق منها بستة أفراد ثلاثة ذكور وثلاث إناث.
عمله الجهادي
هذا وقد انضم شهيدنا أبو وائل إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي في مطلع عام 2006م، فكان من الحريصين على مشاركة الحركة في كافة الفعاليات والأنشطة التي تدعوا لها، ومن ثم كان انضمامه لسرايا القدس حيث عمل ضمن وحدة الإسناد التابعة للسرايا إلى جانب عمله في الرباط على الثغور.
وتميز شهيدنا أبو وائل بحرصه الشديد على الرباط والإعداد الجيد لمقاتلة بني صهيون، كما يسجل للشهيد مشاركته في التصدي للاجتياحات الصهيونية في المنطقة الشرقية، كما يسجل للشهيد مشاركته في تنفيذ عدة مهمات جهادية خلال معركة "البنيان المرصوص".
استشهاده
في مساء يوم الخميس بتاريخ 7/24/ 2014م الموافق السابع والعشرين من شهر رمضان، كان شهيدنا المجاهد محمد يوسف القرا على موعد مع الشهادة التي طالما تمناها وسعى لها، حيث استهدف الشهيد أثناء تواجده مع الشهيد هاني عصفور في أحد الأكمنة التي أعدّاها لقتال القوات الصهيونية الخاصة، وذلك عندما أغارت طائرات الاحتلال الصهيوني الحربية على المكان الذي كانا متواجدين فيه.




