واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: خالد يوسف إطميزة
الشهيد المجاهد
خالد يوسف إطميزة
تاريخ الميلاد: الأحد 04 أبريل 1976
تاريخ الاستشهاد: الثلاثاء 25 يونيو 2002
المحافظة: الخليل
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة

الشهيد المجاهد خالد يوسف اطميزة: هاجر إلى الجنان تلبية لنداء الشهادة

الإعلام الحربي _ خاص

حمل عبئًا كبيرًا لا تحمله الجبال، فسار في طريقي العمل والجهاد معًا طمعًا في كسب قوت أسرته وتلبية لنداء الواجب، إنه الشهيد المجاهد خالد يوسف إطميزة ابن خليل الرحمن الذي ارتقى شهيدًا في معركة الدفاع عن مدينته، فبرز نعم المجاهد الذي رفض الخنوع والهوان، وذهب نحو العلا بكل فخر واعتزاز.

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد المجاهد خالد يوسف محمد إطميزة (أبو حنين) في 4 أبريل (نيسان) 1976م، بقرية إذنا قضاء الخليل بالضفة المحتلة وسط عائلة بسيطة، ترتيب الشهيد الثاني بين أشقائه الثمانية، فكبر وترعرع على حب الوطن وروح الجهاد في سبيل الله.

تلقى شهيدنا المجاهد خالد تعليمه الابتدائي في الخليل الأساسية للبنين، ثم انتقل لاحقًا لدراسة الإعدادية والثانوية في مدارس البلدة ولم يكمل دراسته الجامعية بفعل تعرض والده لحادث سيارة الأمر الذي دفعه للانقطاع عن الدراسة والعمل في مجال البناء والعمارة.

تقول والدة الشهيد المجاهد خالد إنه المعيل الوحيد لها في الأسرة خصوصًا إن من سبقته في المياد فتاة، هو بمثابة الابن البكر حيث اعتمدت عليه اعتمادًا كليًا في تغطية نفقات أسرته.

صفاته وأخلاقه

عن صفات الشهيد المجاهد خالد وأخلاقه الفاضلة تقول شقيقته نهال إن شقيقها مثال للأخلاق الحسنة والنبيلة وحسن الصيت والسمعة، أحبه كل من عرفه من قريب أو بعيد حتى إن الجميع في ذكرى استشهاده يفتقدونه بشدة للطفه وطيب قلبه.

تشير شقيقته إلى أن الشهيد المقدام خالد لم يتوان عن مساعدة الآخرين رغم انشغاله الدائم في توفير قوت أسرته موضحة أنه دومًا سمع عن قيامه بأعمال مساعدة لأبناء حيه.

وتبين شقيقة الشهيد أنه مسامح، وشق طريقه نحو الصلاة والالتزام مبكرًا، فصار حريصًا على تأدية الصلوات في أوقاتها وعدم الانشغال عن العبادة مؤكدة أنه كان حريصًا على قراءة وسماع القرآن الكريم وترتيله.

أمجد أحد رفاق الشهيد المجاهد خالد منذ المرحلة الدنيا يقول عنه إنه ظهر مثالاً للصبر والجد والاجتهاد حيث سعى دومًا للتفرغ للعمل من أجل إطعام أسرته، وتلبية احتياجاتها، مشيرًا إلى أنه لم يكن يتخلى عن رفاقه حتى في أكثر الظروف حلكة وانشغالاً.

وللدلالة على الاستغلال الأمثل للوقت حرص الشهيد خالد على أن يستغل أيام الإجازات للعمل في الأشغال الحرة كما تقول شقيقته، وذلك تقديراً منه لقيمة الوقت، وفي الوقت نفسه حرصاً على إعانة الأسرة.

مشواره الجهادي

يقول رفاق الشهيد الفارس خالد ومنهم صديقه أمجد إنه من أحب الناس لمواجهة الاحتلال وتلقينه درسًا عظيماً عبر رميه بالحجارة إبان الانتفاضة الأولى فيما لم يمتنع عن المشاركة حتى في أعمال الانتفاضة الثانية التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2000م.

الدمع لم يمنع والدة الشهيد المجاهد خالد من القول:« إنه عاشق للجهاد وقد أحب الشهادة كثيرًا، ولطالما تمناها، حيث إن عمله في السلطة الفلسطينية كموظف في دائرة الشؤون المدنية لم يكن يثنيه عن مواصلة الجهاد والمقاومة».

لم تنازع الوالدة الستينية نجلها الشهيد دومًا لخروجه للمشاركة في الاشتباك بالحجارة ضد جنود الاحتلال قرب إحدى الثكنات العسكرية القريبة من مكان سكنه.

وتبين الأم المكلومة أنها حرصت كل الحرص على نجلها بألا يعرض حياته للخطر نظرًا للظروف المادية الصعبة التي تعيشها الأسرة التي تحتم عليه العمل ليل نهار من أجل توفير قوت أشقائه الثمانية.

انضم الشهيد المقدام خالد إلى المقاومة الفلسطينية لعشقه العمل الجهادي، فبدأ الطريق الأقصر إلى الجهاد عبر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وشارك في العديد من العمليات الجهادية التي نفذتها سرايا القدس في جنوب الضفة الغربية.

موعد مع الشهادة

عن موعد الشهادة قال والد الشهيد المجاهد خالد:« في 25 يونيو (حزيران) 2002 م جاء اتصال من أحد زملاء الشهيد خالد الذي يعمل معه بمقر المقاطعة يستدعيه لعمل بدلاً منه بسبب ظرف قاهر قد تعرض له، وبناء عليه غادر خالد المنزل وتوجه صوب المقاطعة بمدينة الخليل».

أثناء تأدية خالد مهمته داهمت دبابات الاحتلال المقر الأمني، وقامت بإطلاق النار صوب رجال الأمن الفلسطينيين، حينها لم يتمالك خالد نفسه مدركًا أن موعد الشهادة قد حان، فامتشق سلاحه وبدأ في المواجهة إلا أن قناصًا صهيونيًا رصده، فأطلق الرصاص وأصابه في جبينه وصدره فارتقى على الفور شهيدًا.

يضيف والده:« لقد حل الخبر كالصاعقة على مسامعنا حيث توافد الناس والجيران لمؤازرتنا في شهيدنا الفارس خالد صاحب الخلق الحسن والقلب الرؤوف».

وبذلك تطوى حياة واحد من المجاهدين الأبطال الذين عاشوا واستشهدوا فرسانًا صامدين لا يأبهون مآسي الحياة ولا يخشون الرصاص والموت.