واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد القائد الميداني: محمد حسين عبد العال
الشهيد القائد الميداني
محمد حسين عبد العال
تاريخ الميلاد: الخميس 28 يونيو 1979
تاريخ الاستشهاد: الجمعة 30 يونيو 2006
المحافظة: رفح
الحالة الاجتماعية: أعزب
سيرة

الشهيد القائد الميداني "محمد حسين عبـد العال": حين يحلق العظماء في علياء الشهادة

الإعلام الحربي _ خاص

تفتحت عيناه على مجازر الاحتلال، وانتفض قلبه حين أصيب شقيقه الأكبر خالد بطلقات غادرة في انتفاضة الحجارة في مخيم الشابورة، حزن لفراق شقيقيه زياد وعاطف حين اعتقلا لفترات مختلفة في سجون الظلم والقهر، وجزع عندما هدم العدو  الغاشم بيته في مخيم يبنا برفح عام 2000م، دمر الاحتلال طفولته وأحلامه وحولها لأكوام حجارة، تشهد على مدى عنجهية الكيان الغاصب فماذا سينتظر الاحتلال من هذا الطفل؟ وردة سلام أم رصاصة وقذيفة وصاروخ رعب يزلزل أمن الكيان؟!

الميلاد والنشأة

الشمس التي غيبها الاحتلال بسلبه لأرض فلسطين، والمجازر التي ارتكبها ضد شعبها آذنت بإشراق صباح جديد بولادة أسد من أسود الجهاد، إنه الشهيد المجاهد محمد حسين عبد العال، بتاريخ 26 أغسطس (آب) 1979م وهو الخامس بين إخوته، العائلة البسيطة المعروفة بالتزامها وتدينها ترجع أصولها قبل التهجير القسري إلى بلدة «بئر السبع» المحتلة منذ العام 1948م.

عُرف شهيدنا المقدام محمد كتومًا مؤدبًا بين جيرانه وأصحابه، لا يتحدث كثيرًا، وإن تحدث قال خيرًا، ولا يلهو كثيرًا مثل باقي أقرانه، بل يساعد شقيقه الأكبر في بيع الخضراوات في سوق رفح ليساهم في مصاريف البيت.

درس الشهيد المجاهد محمد في مدارس وكالة الغوث المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وفي المرحلة الثانوية انتقل إلى مدرسة بئر السبع برفح، بيد أن الأوضاع الاقتصادية للأسرة خاصة بعد وفاة والده أجبرته على أن يترك التعليم ويدرس الكهرباء في اتحاد الكنائس، ليبدأ مرحلة جديدة في حياته.

صفاته وأخلاقه

واظب شهيدنا المجاهد محمد على صلاة الفجر وصيام الاثنين والخميس، وقيام الليل، وهو ذو شخصية قوية متينة، تتميز بالهدوء والكتمان، واتصف الشهيد بالمعطاء حتى في صلاته، تقول والدته:« حرص على الذهاب للصلاة في المسجد مبكرًا، وحينما ينتهي منها يأتي رفيقه ليقول له أتمنى أن أسبقك للمسجد، فيعانق محمد رفيقه ويقول له حسناتي لك».

يشير شقيقه زياد إلى أخلاق أخيه الشهيد المجاهد محمد في التعامل مع الناس. في السوق يتكلم مع الزبائن بصوت خافت جدًا يكاد لا يسمع، لا ينظر لأحد قط، ويقسم أن الخضراوات تباع أسرع بكثير حينما يكون أخوه الشهيد المجاهد محمد البائع.

تبسم أبو إبراهيم الشقيق الأكبر بعين يكاد الدمع يغرقها وقال:« علاقتي بمحمد ليست علاقة أخوة فقط، بل إنه رفيق دربي وظلي رغم فرق السن بيننا، عاملته كأنه ابني وأكثر، وهو عاملني بكل احترام وأدب».

مشواره الجهادي

تدينه وصفاته الطاهرة جعلته أقرب للمجاهدين والشهداء وحينما أراد أن ينخرط في طريق الجهاد والمقاومة تعرف على فكر الجهاد الإسلامي الذي وجد فيه ضالته فالتحق بصفوف الحركة وتدرج حتى انضم سنة 2002م لصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ليذيق الاحتلال كأس المر الذي شرب منه الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من ستين عامًا، بعد ذلك أوكلت إليه عدة مهام عسكرية منها مسئولية فصيل عسكري في حي السلام والبرازيل في مدينة رفح.

فحرص على أن لا يعلم أحد حتى من أهله، يغدو بين جنبات البيوت والأشجار ليصد أي تقدم عسكري صهيوني على مدينة رفح، متخذًا شعار: في سبيل الله قمنا، نبتغي رفع اللواء منهجًا له.

تقول والدته:« في يوم جاء بأسطوانة (CD) فيها مشاهد لتدريب مجاهدي سرايا القدس، وجلس بجانبي وفتحها على جهاز الحاسوب، فشاهدت مجاهدي سرايا القدس أثناء التدريب من بينهم الشهيد القائد محمد الشيخ خليل وبعض عناصر سرايا القدس وفجأة شعرت أن قلبي انتفض، وقلت لمحمد هذا أنت، قال لي كيف عرفت وأنا ملثم، قلت من يديك، قال لي يا أمي يخلق من الشبه أربعين لست أنا، وأخذ يدعو ويتمتم بصوت خافت جدًا».

يضيف شقيقه الأكبر قائلاً :«في أحد الأيام عثر على هوية أخي محمد في منطقة زراعية شرق رفح، وعندما استدلوا على بيتنا وجاءوا بالهوية، سألنا محمد ما الذي ذهب بك إلى هناك، فقال قمت بأعمال كهرباء في تلك المنطقة، وعرفنا فيما بعد أنه كان يدرب مجاهدي السرايا».

موعد مع الشهادة

جاءت الإشارة لاستنفار كافة المجاهدين لتوغل الاحتلال بدباباته شرق مدينة رفح، وطائراته تجوب السماء، خرج الشهيد الفارس محمد من بيته يوم الخميس الموافق 30 يونيو (حزيران) 2006م صائمًا يتلو آيات القرآن، والابتسامة مرسومة على محياه، أخذ مجاهدو فصيله يتقدمون لمقارعة العدو الغاشم، وأثناء مسيرهم في آخر شارع جورج شرق رفح، أعطى الشهيد الفارس محمد الإشارة لكافة المجاهدين بالتفرق والبعد عن أنظار الطيران، وظل يحمل قاذف (R.B.G) يبحث عن هدف ليضمد جراح شعب نزف دمًا.

دقت الساعة الواحدة صباحًا، وما هي إلا لحظات حتى قصفت طائرة أباتشي حاقدة بصاروخ اقتلع شجرة زيتون من جذورها، واستقرت الشظايا في جسد شهيدنا المجاهد محمد الذي أخذ يردد «الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله» طوال فترة الإصابة حتى فارق الحياة الساعة السادسة صباحًا في مستشفى الأوروبي بخانيونس، بعد رحلة شاقة في طريق الجهاد والمقاومة عنوانها العطاء اللامحدود وإرضاء المولى عز وجل.