الشهيد المجاهد: محمد سليمان عوكل

الشهيد المجاهد: محمد سليمان عوكل

تاريخ الميلاد: الخميس 20 يوليو 1978

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: رفح

تاريخ الإستشهاد: الخميس 24 يوليو 2014

الشهيد المجاهد "محمد سليمان عوكل": مثالا للشاب المؤمن الزاهد العابد

الإعلام الحربي _ خاص

كلما أريق دم الشهداء، لينغرس على ثرى فلسطين ويتلاشى في أحشائها تتمايل أغصان الشجر على أنغام الشهادة، وتخلد الطيور في أعشاشها لتعزف لحن الحياة والخلود، ويملأ عبق الشهداء الأرض، الشهداء وحدهم لا يعرفون معنى الهزيمة والانكسار، الشهداء وحدهم تبقى هاماتهم تعانق قمم السماء، وحدهم من يوزعون زهرات الربيع وينثرونها فوق هاماتنا، ليعلمونا كيف نشق طريق الأحرار، وللشهداء تنحني الأقلام إجلالاً وإكباراً لصنيعهم فلا يمكن لمداد البحر أن يكفي ليعطي لهم حقهم مهما تعالت الكلمات وبحثت العقول في قواميس اللغة فهم أكبر من كل الكلمات.

الميلاد والنشأة
مدينة رفح جنوب قطاع غزة كانت على موعد مع ميلاد بطل من أبطالها الشهيد المجاهد محمد سليمان نعيم عوكل "أبو القاسم" في يوم العشرون من تموز للعام الثامن والسبعين بعد التسعمائة وألف للميلاد حيث نشأ وترعرع في أحد مخيمات وحواري مدينة رفح.

تربى شهيدنا بين أحضان عائلةٍ ملتزمة، ربته على الأخلاق الحميدة، وحب الدين والوطن، فنشأ شجاعاً مقداماً, محباَ لأرضه مدافعا عنها, تتكون عائلة الشهيد من والديه وثمانية أشقاء وثلاث شقيقات, فاختاره الله أن يكون الخامس بينهم.

درس الشهيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس الحكومة ولكن لم يكمل مشواره الدراسي لظروف معيشتهم الصعبة, فترك المدرسة وذهب للعمل في مجال الزراعة كي يتمكن من مساعدة عائلته, ولكن شهيدنا محمد عوكل كان يتميز برجاحة عقله وذكائه.

تزوج الشهيد المجاهد "أبو القاسم" من سيدة مصون في مطلع انتفاضة الأقصى لينجب منها سبعة أطفال خمسة من الإناث واثنان من الذكور, ويعلمهم طريق الصلاح وينشئهم نشأة صالحة كما يريد الله ورسوله.

صاحب أخلاق رفيعة
تميز شهيدنا محمد عوكل بنبل أخلاقه وبسيرته العطرة وبحسن معاملته وبره لوالديه، وصلة رحمه الدائمة، واحترامه لجيرانه وأهله ومشاركته إياهم أتراحهم وأفراحهم، وكان مثالاً للإنسان الصالح، والكل يشهد له بالهدوء في طبعه، صلباً في المواقف، لا يعرف الحقد والكراهية، يحب الجميع ويحسن لجميع الناس، طيب القول وحسن اللفظ مع الجميع.

ارتبط الشهيد أبو القاسم بوالديه ارتباطاً وثيقاً, وأحبهما حباً شديداً لا يوصف بكلمات, وكان أشد الحرص على رضا والديه, ولم يذكر له يوماً أن رفع صوته على صوت أحدهما، وكانت علاقته بإخوانه علاقة أخوة حقيقية ملؤها الود والتفاهم والاحترام، لا تشوبها أي شوائب ولا ينكدها أي منكد، وعرف عنه احترامه الشديد وتقديره لأصدقائه وأحبائه ومساعدتهم في كل الظروف والأوقات، فكان كالأخ لهم يهتم بهم ويرشدهم ويشير عليهم ويتقبل النصيحة، وكان رحمه الله اجتماعياً يحب أن يتقرب من الناس ويتلمس احتياجاتهم ويقضيها لهم إن استطاع.

الزوج الحنون
أما زوجته "أم القاسم" فقد تلقت خبر استشهاد زوجها بالصبر والاحتساب رغم ألم الفراق، كما تقول، حيث أنها توقعت استشهاد زوجها بأي لحظة، لأنها تعلم طبيعة الطريق الذي اختاره الشهيد "أبو القاسم" لنفسه منذ ارتباطها به.

وعن الصفات التي اتصف بها زوجها الشهيد محمد عوكل قالت لـ"الإعلام الحربي" :" كان نعم الزوج، أعطاني كل شيء تمنيته في حياتي، وعوضني عن أهلي وإخواني لم أشعر بجانبه بالخوف يوماً، وبعدما أنجبت طفلتي الأولي "نهى" تعلق بها فكان نعم الأب العطوف الحنون الرحيم لأبنائه".

وأضافت: لقد ترك الشهيد محمد فراغاً كبيراً في حياتنا كونه كان الركن الأساسي في البيت, فوصيته لي كانت أن أربي أطفالي على نفس الطريق الذي نهجه وسلكه والدهم ألا وهو طريق الجهاد والاستشهاد.

قلبه معلق بالمسجد
امتاز الشهيد المجاهد "محمد عوكل" منذ نعومة أظافره بحبه للصلاة والعبادة حيث بدأ التزامه في مسجد "الإمام أحمد بن حنبل" حتى نشأ شاباً زاهداً وورعاً، لا يتحدث إلا بما أمر الله وليبدأ مشواره بحضور جلسات العلم والعبادة، حيث كان قلبه معلق بالمسجد يحرص على أداء الصلوات الخمسة حاضراً .

تخرج على يديه العديد من الشباب الإسلامي في مسجد الإمام أحمد بن حنبل فكان أهم ما يشغله تربية الأشبال والشباب وترشيدهم إلى طريق الصواب وفعل الخير.

تمتع شهيدنا أبو القاسم بصفات قيادية عالية وشجاعة، وكان متسامحاً مع الجميع يصفّي قلبه تجاه الجميع قبل أن يشرع بالنوم.

مشواره الجهادي
التحق شهيدنا المجاهد "محمد عوكل" بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس مع بدايات انتفاضة الأقصى, وحمل على عاتقه هم الدعوة والجهاد في سبيل الله، وتدرج في عمله العسكري إلى أن أصبح أميراً لإحدى المجموعات العسكرية الميدانية.

كان الشهيد "أبو القاسم" أسداً أينما وجد فقد أثبت نفسه في كل الميادين حتى وصل إلى وحدة التصنيع الحربي في سرايا القدس, وشارك اخوانه المجاهدين في تصنيع العديد من القنابل والصواريخ التي أطلقت على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة, وقد أصيب شهيدنا أثناء عمله بالتصنيع في قدمه اليمنى ما أدى إلى قطع شريان العصب بقدمه، إضافة إلى إصابته بإصابات أخرى.

لم يكل ولم يمل طوال الأربعة عشر عام ولم تقل عزيمته في الثبات على نهج المقاومة إلى أن لقي ربه شهيداً.

موعد مع الشهادة
بعد مرور ذكرى يوم ميلاده بأربعة أيام كان موعد استشهاده ففي الرابع والعشرين من تموز لعام 2014 م، كان الشهيد المجاهد "محمد سليمان عوكل" على موعد مع الشهادة بعدما أطلقت طائرة استطلاع صهيونية صاروخاً باتجاهه عندما كان يهم بالخروج من بيته لأداء صلاة العصر في مسجد أحمد بن حنبل ولكن كان قدر الله أقرب إليه وارتقى شهيداً.


محمد عوكل
محمد عوكل
محمد عوكل
محمد عوكل
محمد عوكل

الشهيد المجاهد: محمد سليمان عوكل