واحة الخالدين/ الشهداء الجند/ الشهيد المجاهد: أسامة عبد المالك أبو معلا
الشهيد المجاهد
أسامة عبد المالك أبو معلا
تاريخ الميلاد: الإثنين 05 ديسمبر 1977
تاريخ الاستشهاد: الجمعة 25 يوليو 2014
المحافظة: الوسطى
الحالة الاجتماعية: متزوج
سيرة
بيان

الشهيد المجاهد أسامة عبد المالك أبو معلا: عنوان الطهر وصوابية النهج

الإعلام الحربي _ خاص

يجف مداد القلم حين يشرع الكتابة عن سير الشهداء ويحتار العقل عند الحديث عن مآثرهم الخالدة وتتبعثر الكلمات أمام طوفان سيرهم العطرة حيث حال لسان الشهيد يردد على مسامع الدنيا إن مبدئي أن الهوان لغيرنا والعز لي ولأمتي وشعبي ووطني , هؤلاء هم الأبطال الذين يستحقوا أن يكونوا وسام على صدر الوطن خالدين في ذاكرته للأبد وهم الذين امتطوا صهوة زماننا الزائف ليصنعوا للأمة أمجادا لا تغيب حديثنا اليوم عن أحد أبطال وفرسان معركة البنيان المرصوص وهو الشهيد أسامة أبو معلا من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

ميلاد ونشأة مجاهد
مع بزوغ شمس اليوم الخامس من كانون الأول لعام 1977م ولد شهيدنا المجاهد أسامة عبد المالك أبو معلا في مدينة غزة, بين أكناف أسرة كريمة تعرف تعاليم الدين العظيم وواجبها تجاه وطنها فلسطين, تلك العائلة التي هجرت قصراً من مدينة بئر السبع عام 1948م من قبل الاحتلال الصهيوني كباقي العائلات الفلسطينية المنكوبة واستقر المقام بالعائلة في مخيم النصيرات للاجئين.

تتكون أسرة الشهيد أبو معلا من 9 أفراد خمسة من الذكور وأربعة من الإناث وترتيبه بينهم الثامن, ونشأ وترعرع ذلك المجاهد على حب الإسلام وفلسطين والجهاد, وتلقى شهيدنا أسامة تعليمه في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مدينة غزة حتى الثاني الثانوي ولم يكمل دراسته بسبب ظروف الحياة المعيشية الصعبة لينتقل للعمل في مجال الزراعة، وقد تزوج ورزقه الله بأربعة من الأبناء وانتقل ليسكن برفقة عائلته في مخيم النصيرات وسط القطاع.

الرجل الكتوم
اتصف شهيدنا أسامة أبو معلا بأنه صاحب الهدوء والصمت والكتمان في حياته وعمله, وامتاز بالأخلاق العالية الحميدة المستمدة من الإسلام منذ صغره، ويعتبره كل من عرفه أنه من رواد مسجد مصعب بن عمير القريب من سكناه وحريصا على الصلوات الخمس منذ نعومة أظافره وخاصة صلاة الفجر, ومتفقد دائماً للأرحام وله كثير من المواقف تدل على رجولته وصلابته وقت الشدة.

علاقته بأسرته وأصدقائه
يتمتع الشهيد المجاهد "أسامة أبو معلا" بعلاقات جيدة بين أسرته وإخوانه فكانوا يعتبرونه الأخ الحنون والهادئ المؤدب الخلوق وكان محبوباً بين كل أفراد العائلة, وذلك لصمته وقلة كلامه والتزامه الديني والأخلاقي ومحبته لمعاشرة الناس والجيران وكل من يعرفه, وكان يجذب كل الناس إليه بمعاملته الحسنة والابتسامة الهادئة، كما تميز بأنه اجتماعي يستطيع أن يبني علاقات مع الجميع, ومحبوب بين كل أصدقائه لالتزامه وتدينه وأخلاقه الحميدة وهذا جعل كل من يعرفه يحبه ويتقرب منه.

مشواره الجهادي
بدأ شهيدنا أسامة أبو معلا مشوار الدم والشهادة عندما انتمى لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ التسعينات حيث انضم وانخرط في العمل ضمن جهاز الفعاليات التابع للحركة في الانتفاضة الأولى وشارك في الكثير من الفعاليات التي كانت تنظمها حركة الجهاد الإسلامي, وفي العام 2002م تم اختيار الشهيد أسامة أبو معلا للعمل في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة، وذلك لشهامته وصلابته ورجولته, وأصبح الشهيد أسامة أحد الجنود المجهولين في سرايا القدس حيث تلقى العديد من الدورات العسكرية وفنون القتال.

شارك الشهيد أسامة في العديد من المهام خلال مسيرته الجهادية أبرزها الرباط على الثغور وصد الاجتياحات, وإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون اتجاه أراضينا المحتلة عام 1948م والمشاركة في المعارك السابقة التي خاضتها سرايا القدس مع العدو الصهيوني (معركة السماء الزرقاء _ كسر الصمت – معركة البنيان المرصوص) ولشدة صمته وكتمانه تم اختياره بأن يكون أحد فرسان وحدة المدفعية التابعة لسرايا القدس التي أذاقت جنود العدو الويلات في معركة البنيان المرصوص بحمم قذائفها المباركة التي شارك فيها الشهيد أسامة أبو معلا بصلابة وقوة وعناد.

موعد مع الشهادة
في صباح يوم الجمعة الموافق 25-7-2014م كان الشهيد "أسامة عبد المالك أبو معلا" على موعد مع الشهادة وذلك خلال تصديه للعدوان الصهيوني في معركة البنيان المرصوص, حيث قام العدو الصهيوني بإبلاغ أهله بضرورة إخلاء منزلهم تمهيداً لقصفه فتم اخلاء المنزل وعندما علم الشهيد أسامة أن أحد أبنائه ما زال متواجداً داخل المنزل هبً مسرعاً لإنقاذه وما هي إلا لحظات وقامت طائرات الاحتلال الصهيوني باستهداف المنزل ليرتقي شهيدنا أسامة أبو معلا إلى العلياء بجوار ربه سبحانه وتعالى بعد رحلة جهادية طويلة معبدة بالتضحيات والبطولات والانتصارات كان ختامها معركة البنيان المرصوص.

(إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)

سرايا القدس تواجه العدوان الصهيوني بمعركة "البنيان المرصوص" وتدك حصون المحتل موقعة أكثر من 32 قتيلاً في صفوف العدو

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

بسم الله الرحمن الرحيم

(إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)

بيان عسكري صادر عن سرايا القدس

سرايا القدس تواجه العدوان الصهيوني بمعركة "البنيان المرصوص" وتدك حصون المحتل موقعة أكثر من 32 قتيلاً في صفوف العدو

استمراراً لنهج العدو الصهيوني الغادر وفي اليوم السابع من "تموز/ يوليو" من العام 2014م، وقعت غزة للمرة الثالثة في أقل من ثمانِ سنوات ضحية للإجرام الصهيوني الذي طال كل مَعلم من معالم الحياة على هذه البقعة الفلسطينية الصغيرة، إلا أن المقاومة الفلسطينية استطاعت بكل بسالة وشجاعة منقطعة النظير أن تجعل هذا العدو الذي يمتلك أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة يعيش مستنقع الهزيمة والشعور بالصدمة والانكسار أمام بسالة الفلسطيني المتجذر في أرضه والمتمسك بحقه في نيل حقوقه.

لقد سطرت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بكافة تشكيلاتها العسكرية خلال معركة "البنيان المرصوص" إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية أروع صور الملاحم والبطولات في تعبير حقيقي عن صلابة الإرادة في مواجهة صلف العدوان.

كما استبسلت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها "سرايا القدس" في أدائها وقدرتها على إيلام العدو عبر تنفيذ العديد من العمليات النوعية، محققة انجازات عسكرية تاريخية باستهدافها مدنا صهيونية تقع في عمق الكيان كـ(تل أبيب)، كما استهدفت القدس المحتلة ونتانيا ومفاعل "ديمونا"، ومفاعل "ناحال تسوراك"، ومطار "بن غوريون" وغيرها لأول مرة، كما استطاعت المقاومة تهديد سلاح الجو الصهيوني، وسلاح البحرية بشكل محدود، إلى جانب ممارسة الحرب النفسية على جيش الاحتلال ومستوطنيه بصورة ذكية فاجأت العدو، واستطاعت اختراق هواتف الجنود الصهاينة وبث رسائل تهديد لهم.

إننا في سرايا القدس ومعنا المقاومة الفلسطينية استطعنا الوقوف في معركة " البنيان المرصوص" بوجه العدوان بكل ثبات وشجاعة، واستطعنا أن نتحكم بسير المعركة بطريقة أربكت العدو، اعتماداً على عنصر المفاجأة الذي شكل عاملاً أساسياً في ضرب معنويات الجبهة الداخلية للعدو.

لقد دك مجاهدونا حصون المحتل خلال "معركة البنيان المرصوص" الجهادية بـ3249 صاروخ وقذيفة، من بينها صواريخ براق 100 وبراق 70 وفجر 5 وجراد وقدس وقذائف هاون وصواريخ 107 وC8k  وكورنيت ومالوتكا، كما تمكن أبطالنا في الميدان من استهداف العديد من الآليات العسكرية والقوات الخاصة بصاروخي كورنيت، و4 صواريخ من طراز مالوتكا وعشرات العبوات الناسفة، وقذائف الـ RPGعدا عن عدة عمليات قنص واشتباكات وكمائن ميدانية.

وإيماناً بواجبنا المقدس بالقتال والدفاع عن أبناء شعبنا، قدمنا في سرايا القدس 135 شهيداً من خيرة مجاهدينا وقادتنا الميامين الذين ارتقوا في عمليات استهداف صهيونية منفصلة في قطاع غزة، وأبرزهم الشهيد القائد صلاح أبو حسنين عضو المجلس العسكري ومسئول الإعلام الحربي في قطاع غزة، والشهيد القائد دانيال منصور عضو المجلس العسكري وقائد سرايا القدس بلواء الشمال.

كما اعترف العدو بعد سلسلة عملياتنا الصاروخية والميدانية في معركة البنيان المرصوص البطولية بمقتل 32 جندياً وإصابة العشرات في حصيلة يتكتم العدو عن كلها حصد خلالها أبطال سرايا القدس والمقاومة المجد والعزة وكانت يدهم العليا بعون الله وتوفيقه.

إننا في سرايا القدس نترحم على أرواح الأبرباء من أبناء شعبنا الذين قضوا بنيران آلة الحرب الصهيونية التي عجزت عن مواجهة المقاومين في الميدان وذهبت إلى المدنيين لتحقق نصراً واهماً مزعوماً على أشلاء النساء والأطفال والمنازل المهدمة.

ختاماً: نحيي كل السواعد المقاتلة التي تصدت لقوات الاحتلال وواجهته بكل قوة وبسالة، وأظهرت لهذا العدو الصهيوني أنها لن تتركه يستبيح أرضنا وبلادنا، وستبقى له بالمرصاد بإذن الله تعالى.

وإنه لجهاد جهاد، نصرٌ أو استشهاد

سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

الثلاثاء 30 شوال 1435هـــــ، الموافق 26 آب/أغسطس 2014م