الشهيد المجاهد: أحمد عبد الحكيم الأسطل

الشهيد المجاهد: أحمد عبد الحكيم الأسطل

تاريخ الميلاد: الثلاثاء 08 نوفمبر 1988

الحالة الإجتماعية: متزوج

المحافظة: خانيونس

تاريخ الإستشهاد: الإثنين 04 أغسطس 2014

الشهيد المجاهد "أحمد عبد الحكيم الأسطل": تقدم الصفوف حتى نال شرف الشهادة

الإعلام الحربي _ خاص

كما أن لكلّ شهيدٍ فلسطيني حكاياته مع حب الوطن وعشق مقدساته، فإن للشهيد المجاهد أحمد عبد الحكيم الأسطل حكاياته الخاصة، التي تسمو على كل جراح، تلك الحكاية التي نظم فصولها في منبر التحدي والصمود على الأرض في معركة "البنيان المرصوص".

الأقرب لقلبي
وفي لقاءٍ جمع "الإعلام الحربي" بأسرة الشهيد المجاهد أحمد الأسطل ، قالت والدته أم شاكر :" أحمد عشق المقاومة والجهاد منذ نعومة أظفاره، فقد تفتح أعينه على جرائم العدو الصهيوني ضد أبناء شعبه، فقرر الثأر والانتقام من هذا العدو المجرم، فكان انتمائه لصفوف سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي"، مشيدةً بدور نجلها الشهيد في مقاومة الاحتلال من خلال عمله في وحدة المدفعية التابعة لسرايا القدس المسئولة عن قصف المغتصبات والمواقع العسكرية وأماكن تجمع الجنود الصهاينة بمئات القذائف التي أوقعت القتل والرعب في صفوف الكيان الصهيوني.

وخلال حديثها عن صفات الشهيد أحمد لم تجد أم شاكر من الكلمات ما يمكن أن تصف بها أخلاق ولدها أحمد لتقول :" كان شاب مطيعاً هادئاً ملتزماً في صلاته بمسجد " أم سالم " حريصاً على قراءة وحفظ كتاب الله، متميزاً بين أقرانه بأخلاقه العالية الرفيعة، ومشاركاً لأهله وجيرانه أتراحهم وأفراحهم، ومخلصاً في جهاده زاهداً في الدنيا راغباً فيما وعد الله عباده المجاهدين الأطهار"،لافتةً إلى ما كان يتمتع به الشهيد من روحٍ مرحةً وابتسامة غيّبها استشهاده، بالإضافة إلى تميزه بالجرأة والإصرار على تحقيق أهدافه مهما بلغت الصعوبات والتحديات.

وأضافت وهي تستذكر المواقف الطريفة من حياته حينما كان يمازحها نجلها الشهيد "أحمد" عندما تكون حزينة فكان يقول لي دائماً " والله يا أماه لا يهون عليَّ أشوفك زعلانة, ويبدأ يغني لي الأناشيد التي تمدح الأم ويمازحني حتى يرى ابتسامتي فيقبل رأسي ويدي ويغادر، وهكذا..".

أم شاكر حتى وإن أبدت لأهل بيتها ولزوجها أنها تعيش حياتها الاعتيادية من خلال بعض الطقوس التي تقوم بها يومياً إلا أن صورة نجلها " أحمد" الأقرب إلى فؤادها حسب قولها، لا تفارقها في يقظتها ومنامها، وأنها دائمة البكاء على فراقه.

شرف ومفخرة
أما والده أبو شاكر فأثنى على طيبة قلب نجله، قائلاً :" لقد كان أحمد -رحمه الله- حنون وطيب القلب وعنيد على الحق, وكنا نشعر أنه رجلاً منذ طفولته "مشيداً بالتزام نجله الديني وتعلقه بالمساجد منذ كان طفلاً صغيراً".

وأضاف أبو شاكر خلال حديثه لـ"الإعلام الحربي" :" كنت على علم بعمل نجلي في صفوف سرايا القدس، ولم أمنعه عن مواصلة هذا الطريق رغم الصعوبات والمخاطر التي تحدق بكل من يمشي في هذا الطريق المشرف، لأني اعتبر الوقوف في وجه من يقاوم الاحتلال خيانة لله وللوطن".

وتابع قائلاً:" الشهادة كانت حاضرةً دوماً في وجدانه لا تغيب عن لسانه في أي مجلس، دائماً عقله مسافر فيما وعد الله عباده الصادقين"، مؤكداً أن نجله "أحمد" أخبره قبل فترة قصيرة من استشهاده، أنه في أي حرب قادمة العدو الصهيوني سيتقدم الصفوف الأولى ليكون شهيداً في سبيل الله.

وأردف قائلاً:" عندما تم إبلاغي باستشهاد أحمد احتسبته عند الله شهيداً بكل صبر وثبات بيقين الله, داعياً الجميع إلى التمسك بنهج الجهاد والمقاومة, وأن يشجعوا أبنائهم على الشهادة في سبيل الله لأنها طريق العزة والكرامة والشرف, ولأن الشهداء يلبسون أهليهم تاج الوقار يوم القيامة".

كما أن العديد من أقارب الشهيد وأصدقائه أشادوا بحسن خلقه، وابتسامته التي لم تكن تغيب عن ثغره الباسم، وتواضعه مع الجميع.

ميلاد فارس
أبصر شهيدنا المجاهد أحمد عبد الحكيم الأسطل "أبو يحيى" النور بتاريخ 11/8/ 1988م، بمدينة خان يونس، لأسرة فلسطينية متواضعة تتكون من والديه وخمسة إخوة وستة أخوات، وكان ترتيب شهيدنا الثاني في الأبناء.

درس شهيدنا المرحلة الابتدائية والإعدادية بمدرسة عبد القادر، ثم أكمل دراسته للمرحلة الثانوية بمدرسة خالد الحسن بنجاح، والتحق بجامعة القدس المفتوحة تخصص معلم صف، لكنه أجل دراسته الجامعية نظراً للظروف المعيشية الصعبة؛ وتوجه للعمل في الأنفاق التجارية، ثم أنشأ هو وشقيقه مشروع صغير لبيع وصيانة الدراجات النارية. وشهيدنا " أحمد" متزوج ، وكان ثمرة زواجه أن رزقه الله طفل واحد أطلق عليه اسم "يحيى".

مشواره الجهادي
كان لفلسطين مكانتها في وجدان الشهيد المجاهد "أبو يحيى"، وكان في كل يوم يزداد حقده على بني صهيون الذين يقتلون ويدمرون وينهبون الإنسان والأرض والمقدسات، فقرر الشهيد الثأر لشعبه وأمته من هذا العدو المتغطرس، فقرر الالتحاق بالفصائل المقاتلة على أرض فلسطين، فبدأ رحلة بحثه حتى وجد ضالته في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي ترفع شعار "الإيمان، الوعي، الثورة" ، فكان انضمامه لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في عام 2009م، فكان الشاب المؤمن المهذب المقبل على طاعة الله، فتم ترشيحه للانضمام إلى صفوف سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وبعد إلحاح منه، كان له ما يتمنى في عام 2011م، حيث تلقى العديد من الدورات الإيمانية، والعسكرية، والبدنية، والأمنية، وبعد فترة من الوقت تم إلحاقه نظراً للسرية التي كان يتمتع بها، لوحدة المدفعية المسئولة عن قتل وإصابة العشرات من جنود الصهاينة.

ويسجل للشهيد مشاركته الفاعلة في بعض العمليات التي نفذتها سرايا القدس في معركة "السماء الزرقاء" و"كسر الصمت" و"البنيان المرصوص".

استشهاده
كانت الأيام الأخيرة من حياة الشهيد ملفتة للنظر، كما تقول والدته: " كانت الشهادة حاضرة في حديثه وتصرفاته وحركاته، حتى أنه بعد أن تناول طعام الغداء يوم الجمعة الأخيرة التي سبقت استشهاد مع كل أفراد الأسرة، أخبرني على انفراد أنه اتخذ قراراً هو ورفاقه بالخروج إلى المناطق الحدودية لمواجهة العدو حتى ينسحب العدو ويكتب النصر لشعبنا أو الشهادة، طالباً منها تجهيز بعض المعلبات والخبز والدعاء لهم بالنصر والتمكين".

وتابعت الأم حديثها بصوت حزين: "لم يرغب" أحمد " أن يشعر أحد بشيء مما يجول في صدره، فبدا مرحاً مع أخواته وإخوانه وأصهاره ووالده، وفي صباح اليوم التالي أخذ مني الأغراض التي طلبها، وقَبل يدي ورأسي وخرج على عجل، فخرجت خلفه وقلت له قلبي وربي راضين عنك يا ولدي". مؤكدةً أنها استقبلت نبأ استشهاده بكل صبر واحتساب في سبيل الله تعالى.

وكان الشهيد أحمد الأسطل قد ارتقى إلى علياء المجد شهيداً مع رفيق دربه الشهيد المجاهد محمود اللحام، عندما تم استهدافه مساء يوم الرابع من أغسطس لعام ألفين وأربعة عشر، بصاروخ أطلق من طائرة استطلاع، أثناء إطلاقه لقذائف هاون نحو تجمع لآليات الاحتلال التي اجتاحت بلدة القرارة بمعركة البنيان المرصوص.

"أبو يحيى" سلامُ لروحك الطاهرة في حواصل طير خضر، ولك المجد أنت وكل شهداء الأمة الأبطال.


احمد الاسطل
احمد الاسطل
احمد الاسطل
احمد الاسطل
احمد الاسطل

احمد الاسطل

احمد الاسطل
احمد الاسطل
احمد الاسطل

احمد الاسطل

الشهيد المجاهد: أحمد عبد الحكيم الأسطل