قرية "عورتا" الفلسطينية صمود وثبات في وجه الأعداء

الأربعاء 13 أبريل 2011

الإعلام الحربي – نابلس المحتلة:

لم يسبق في تاريخ البشرية أن تم اتهام نحو ستة آلاف شخص بالوقوف وراء حادثة ما، غير أن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق بالكيان الصهيوني بكل مكوناته وتحديدا بالمستوطنين المتطرفين.

الحديث هنا يقصد به ما يجري منذ أكثر من شهر بحق سكان قرية عورتا الوادعة، فالقرية تحولت بعد مقتل خمسة مستوطنين من عائلة واحد يقطنون مستوطنة "ايتمار" المقامة على اراضي المواطنين إلى سجن كبير بعد ان اغلقها الجيش الصهيوني من جميع مداخلها وفرض عليها نظام حظر التجوال وحولها الى منطقة عسكرية مغلقة.

فلم تسلم جميع منازل القرية دون استثناء من اقتحام ومداهمة الجيش الصهيوني، والبيت الذي لم يتعرض للتكسير والتخريب يعد اصحابه من المحظوظين.

فبحسب الاهالي تعرضت أكثر من 90% من المنازل التي جرى اقتحامها للتكسير والتدمير وكأن زلزال اصابها.

ويقوم الجنود الصهاينة بمجرد دخولهم المنزل باعتقال الرجال والنساء وتكبيل ايديهم واجبارهم على الخروج منه، ثم يشرعون بتكسر كل محتوياته ولا يتركون شيئا الا وينالون منه مثل الخزانات والرفوف والمرافق الصحية والزجاج ثم يتوجهون الى المطبخ ويدمرونه بالكامل، ويخلطون المواد الغذائية مع بعضها البعض.

ومنذ بدء العملية العسكرية في الحادي عشر من آذار المنصرم تم اعتقال ما يزيد عن خمسمائة مواطن منهم ما يزيد على 200 إمراة والعديد من المسنيين والمرضى ناهيك عن الأطفال، افرج عن معظمهم في حين لا يزال نحو ثمانين شخصا قيد الاعتقال من بينهم الطفلة "جوليا مازن عواد" التي لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها، حيث اعتقلت مع والدها ووالدتها قبل الافراج عن الاخيرة الاحد.

 

فجر الثلاثاء اعاد الجيش الصهيوني اقتحام القرية بعد ان انسحب منها قبل ساعات فقط. الجنود ركزوا عمليتهم على عدة منازل تعود لعائلة عواد، فحولوها الى دمار حيث قاموا بخلع البلاط الارض وهدم الجدران الداخلية وتكسير وتدمير كل ما فيها من أثاث، بعد ان اعتقلوا صلاح عواد وهو ناشط حقوقي وثلاثة من اشقائه.

لم يقف الامر عند هذا الحد، فتسبب اطلاق الجنود النار وقنابل الصوت داخل المنزل بإصابة سيدة حامل، مما طرحها ارضا وهدد حياتها وحياة الجنين.

وجرى نقل السيدة الى مستشفى رفيديا الحكومي حيث ابلغ الأطباء ذويها أنها كادت أن تفقد الجنين نتيجة استنشاق الغاز بالإضافة إلى الحالة النفسية السيئة التي إصابتها جراء اقتحام الجيش لمنزلها.

ليس هذا فحسب، فملاحقة ابناء عورتا تخطى حدود بلدتهم، فقد اعتقل جنود الاحتلال ثلاثة مواطنين من القرية بعد محاصرتهم لمنزل في ضاحية بيتونيا برام الله. وهم طبيب وشقيقه المريض وابن شقيقتهما.

اعتقال النساء

اكثر ما ميز العملية العسكرية الصهيونية تمثل باعتقال نحو 200 سيدة من مختلف الاعمار ونقلهم بواسطة شاحنات خاصة الى معسكر حوارة القريبة واخضاعهم للترهيب والتحقيق من قبل المحققين الصهاينة، مع توجيه اتهام لهن جميعا بمعرفة من قتل المستوطنين في "ايتمار".

الحاجة فتحية عواد التي تبلغ نحو ستين عاما اجبرها جنود الاحتلال برفقة زوجها على الخروج من منزلهم منتصف الليل وسط البرد القارص والصعود الى ناقلة جند اوصلتهم الى معسكر حوارة.

تصف ما جرى معهم فتقول: "قبل هذه المرة اقتحموا منزلنا واعتقلوا اولادي الثلاثة، وحين جاءوا من جديد استغربت وقلت لهم من تريدون، فرد علي الضابط "إجا دورك يا حجة"، لم اصدق عيناي الا وانا اركب في الحافلة لاتفاجئ بوجود اكثر من عشرة نساء من جيراننا.. إحداهن كانت تبكي وهي تحتضن رضيعها في ظل الاجواء الماطرة".

وتضيف "وصلنا إلى ساحة مفتوحة في معسكر حوارة، وبعدها أدخلوني إلى أحد مكاتب التحقيق.. كان الضابط فظا جدا معي ولم يحترم سني، فبدأ بالحديث عن الارهاب الفلسطيني وكيف قتلوا طفلا عمره ثلاثة شهور، ثم نظر إلي وقال لي اين كنت وقتها؟ فأجبته إنني لم اعرف بكل القصة الا عندما اقتحمتم في ساعات الصباح التالي القرية، فقال لي ابني ان هناك حادثة جرت في "ايتمار".

 

وقلت له نحن لا نقتل الاطفال وديننا لا يقبل بهذا الامر.. فضحك باستهزاء وقال لي "عنا تأكيد إنك انتي اللي قتلتيهم"، فضحكت وقلت له مش عارف كم عمري!. بعدها احضر ورقة وطلب مني ان اوقع عليها فقلت له انني لا اعرف القراءة والكتابة ولا اوافق على شيء لا اعرفه.

فقام بوضع حبر على اصابع يدي العشرة وضغط بكل قوته على يدي حتى ابصم على الاوراق، ثم وضع "شحار" على كفة يدي والصقها بالورقة ايضا، ثم جاء جندي واوقفني على حائط وخلفي يظهر رقم هويتي وصورني، ثم نقلوني الى الساحة الخارجية من جديد فوجدت عشرات النساء ثم اعادونا الى القرية".

سرقة الارض

الخطورة فيما يجري بعورتا، يمكن بسرقة الارض، فبالتوازي مع العملية العسكرية يقوم الجنود والمستوطنون بتسييج مساحات اضافية من الاراضي خاصة تلك المجاورة لمستوطنة ايتمار تمهيدا لمصادرتها بالكامل، تحديدا في المنطقة التي تعرف بـ"خلة سلكون" و"خربة حية" وبئر نيازي وحجافه والبياضة من اراضي الواد الشرقي، وتم وضع كرفانات فيها وتجريف شجر الزيتون الرومي المعمر في المنطقة.

وبالرغم من أن كل أصابع الاتهام والتسريبات الصهيونية تشير إلى أن مرتكب الحادث هو عامل آسيوي على خلفية جنائية، إلا أن صحيفة "هآرتس" العبرية نقلت عن مصادر في النظام الأمني الصهيوني، اعتقادهم أنه خلال الفترة القريبة القادمة سيتمكن النظام من انجاز تقدم ملموس بشأن التحقيق المفتوح بخصوص مقتل خمسة صهاينة في مستوطنة "ايتمار"، مشيرة إلى أن الجيش الصهيوني يجري عمليات اعتقال متكررة ومستمرة في مناطق الضفة الغربية في محاولة للعثور على فلسطينيين ضالعين في الحادثة.

وأفادت الصحيفة إلى أنه منذ وقوع العملية ولغاية الآن، اعتقل الجيش وجهاز الأمن العام الصهيوني  (الشاباك) العشرات من السكان الفلسطينيين في القرية "عورتا" المحاذية للمستوطنة وأفرج عن جزء منهم، وجزء أخر مازال يخضع للتحقيق.

لكن هذه الأنباء تلقفها الأهالي بكثير من الاستهزاء والرفض، حيث يؤكدون دوما ان لا علاقة لهم من قريب او بعيد بحادثة المستوطنة.

نبش القبور

من جهة أخرى اتهمت محافظة نابلس جيش الاحتلال الصهيوني بنبش قبورًا ببلدة عورتا خلال عمليته العسكرية المستمرة، وقالت " إن العملية العسكرية بعورتا طالت جميع أهالي القرية بما فيها نبش بعض القبور وإخراج الجثث.

مشيرة إلى توقيف واعتقال المئات من شباب القرية وإجبار عشرات النسوة على الخروج من بيوتهن وتوقيفهن واقتيادهن إلى جهات غير معروفة، وأخذ عينات من اللعاب لفحص الحمض النووي وإجبارهن على توقيع على أوراق وتعهدات لا يعلمن عنها شيئًا.   

بدوره قال مدير عام وزارة الحكم المحلي في نابلس خالد اشتيه إنه وبسبب العمليات العسكرية المستمرة في قرية عورتا، فقد تم تعطيل الأشغال المتعلقة بعملية تأهيل الطرق الداخلية التي تعتبر مشروعا من ضمن المشاريع المتاحة لها، ومنها مشروع تأهيل شبكة الكهرباء بعد أن تم تنفيذ مشروع رابط بين عورتا وبيتا، وخزان للمياه.

وبحسب تقديرات وزارة الزراعة يمتد المخطط الهيكلي لقرية عورتا على مساحة (16.397) دونما، منها (9600) دونم من الأراضي الزراعية، فيما تقام المباني الخاصة بالقرية على (666) دونما، كما وتمتد المراعي المفتوحة على (6257) دونما، ولأهل قرية عورتا (3) مزارع دجاج لاحم و(22) رأس بقر و(7050) رأسا من الأغنام.

وسبق أن تسلم المجلس القروي بعورتا إخطارا عسكريا في شهر تشرين الأول عام 2010 يحمل رقم (10/21/ T) مرفق بخريطة تفصيلية متضمنا قرار مصادرة (2) دونم من الأراضي الزراعية من شمال شرق القرية ضمن حوض رقم (2) بموقع الكولب بهدف إقامة قاعدة عسكرية، إضافة لبرج مراقبة عسكري في المنطقة المطلة على مستوطنة ايتمار، ليصبح بعدها مساحة الأراضي المصادرة لصالح هذه المستوطنة نحو (12 ألف دونم).