قصفت العمق وأفشلت "القبة".. المقاومة فرضت قواعد جديدة للعبة العسكرية وأجبرت العدوّ لاستجداء "التهدئة"

الخميس 14 أبريل 2011

الإعلام الحربي – وكالات:

 

اكد محللون وخبراء سياسيون أن المقاومة الفلسطينية نجحت في فرض قواعد جديدة للعبة العسكرية، أجبرت الكيان الصهيوني على استجداء التهدئة -ولو بصورة مؤقتة- بعد التصعيد الذي شهده قطاع غزة مؤخرا، معربين عن اعتقادهم بأن هذه التهدئة هشة ولن تصمد طويلا، مستشهدين لذلك بتهديدات قادة الجيش الصهيوني المتواصلة بشن حرب على القطاع.

 

وكانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت مطلع هذا الأسبوع التزامها بالهدوء ما التزمت به دولة الاحتلال، فيما أذعنت الأخيرة للتهدئة بعد أسبوع دامٍ استشهد خلاله ثمانية عشر فلسطينيا وأصيب العشرات، وردت أثناءه المقاومة بقصف المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة بعشرات الصواريخ التي أثبتت فشل منظومة القبة الحديدية في التصدي لها.

 

قواعد جديدة

الباحث في الشأن الصهيوني حلمي موسى، ارعب عت اعتقاده ان الكيان الصهيوني غير معني بالتهدئة بسبب الوضع الإقليمي؛ "فـالكيان لا يريد أن يبقى في واجهة الأحداث في ظل ما يجري بمصر وفي بلدان عربية أخرى، وهي بحاجة إلى تهدئة تتيح للمستوطنين الاحتفال بالأعياد اليهودية التي تحل الأسبوع المقبل"، وفق قوله.

 

وأوضح موسى لـصحيفة"الاستقلال" أن كل من راقب الأوضاع خلال الأيام السابقة يؤكد بأن الكيان الصهيوني هو من افتعل الأحداث وبادر إلى التصعيد بالاستفزازات وعمليات الاغتيال، مشيرا إلى أن العدو أراد في الجوهر التحضير لقواعد لعبة جديدة تسمح له بأن يمارس اعتداءاته وقتما شاء.

 

وأضاف: "عندما استهدفت المقاومة الحافلة الصهيونية وسط قطاع غزة، اعتبر الكيان ذلك خروجا على الخطوط الحمراء، وشنت قواتها (عملية تأديب) لا رد فعل؛ لأنها تعلم حجم رد المقاومة على عمليات اغتيال قادة وكوادر الفصائل الفلسطينية"، في إشارة إلى إطلاق صواريخ اتجاه مدن محتلة بعيدة جدا عن غزة.

 

 

إرادة القتال

وتابع موسى قائلا: "يجب التمييز بين أمرين: الأول أن المقاومة الآن هي أقوى من أي وقت رغم عدم تكافؤ العتاد العسكري، لكن القيمة الحقيقية تكمن في امتلاك القرار السياسي. والأمر الثاني الأخطر، هو عدم القبول بأن يكون قطاع غزة بمثابة منطقة استبداد دائم، يعمل على تحريك الشعوب العربية وإضعاف الكيان العبري".

 

حماقة سياسية

واعتبر المحلل السياسي التهدئة خطوة تكتيكية للمقاومة، مستدركا القول: "لكن تكرار الحديث عن أن التهدئة هدف للمقاومة يعتبر حماقة سياسية، فإن كان الحديث عن التهدئة تجاوز معناه التكتيكي، فهذا خلل في الفهم السياسي"، موضحا أن التهدئة على الصعيد الفلسطيني مطلوبة بسبب الوضع المعيشي للسكان، ومحدودية القوة التي يمتلكها الفلسطينيون في الوقت الراهن مقابل ما يمتلكه الكيان الصهيوني".

 

وعدّ موسى التركيز على (قدسية التهدئة) أمرا يتنافى مع منطلق المقاومة، حيث أن المقاومة نشأت بالأساس لردع الاحتلال، وليس لدفع عدوان فقط؛ "لذلك المطلوب الآن هو إيجاد وسيلة لإعادة الوحدة الوطنية، وتوفير عناصر تخفيف بعض الأعباء الاقتصادية والسياسية في قطاع غزة".

 

مأزق كبير

وأوضح الخبير في الشؤون الصهيونية عامر خليل  من جانبه أن الكيان الصهيوني وبتصعيده  الأخير وضع نفسه في مأزق كبير؛ "لأن أي تصعيد يقابل برد قوي من المقاومة؛ مما يعني أن الأمور تسير في حلقة مفرغة يدفع ثمنها مئات آلاف الصهاينة الذين أجبروا على الاختبار في الملاجئ؛ هربا من صواريخ المقاومة".

 

وقال خليل لـ"الاستقلال": "بعد التصعيد الكلامي والتهديد باستمرار العدوان جاءت خطوة التراجع الصهيوني والاستعداد للقبول بتهدئة، وهو ما اقترحته المقاومة منذ بداية العدوان ورفضه الكيان الصهيوني ولكن قادة حكومة الاحتلال قالوا بأنهم سيواصلون عمليات اغتيال من يسمونهم بالقنابل المتكتكة؛ أي المقاومين الذين يخططون لتفيد عمليات فدائية.. الأمر الذي يهدد التهدئة".

 

وعن فرص التصعيد بعد فترة الأعياد اليهودية، أجاب الخبير في الشأن الصهيوني: الكيان الصهيوني معني بالتهدئة أكثر من الفلسطينيين لعدة أسباب: أولها، نزول الإصهاينة للملاجئ، وهو ما يؤدي إلى وقف الحياة داخل الكيان، بالإضافة إلى الوضع العربي وما يحدث من ثورات، والسبب الثالث هو الاعتقاد السائد بأن الحرب لن تجدي نفعا وستعود المقاومة لقصف العمق الصهيوني، إلى جانب حذر نتنياهو من الحروب التي قد تقضي على مستقبله السياسي".

 

شكلية وخطيرة

الكاتب والباحث المتخصص في شؤون المقاومة الفلسطينية مؤمن بسيسو أشار بدوره إلى أن الكيان الصهيوني يبحث عن تهدئة خاصة من أجل تكريسها لمصلحته، معتقدًا أن الهدوء لن يستمر لفترة طويلة، كيْ لا تأخذ المقاومة فرصتها في تطوير أسلحتها وقدراتها القتالية؛ "لذلك الوضع الحالي مؤقت وقد ينفجر في أي لحظة؛ لأن الكيان كيان عدواني لا يمكنه العيش إلا عبر شلالات دماء الأبرياء والأطفال".

 

وقال بسيسو: "إن معادلة الهدوء التي تحدث عنها  الكيان هي شكلية وخطيرة بمجرد الإعلان عن حق الجيش في ضرب واستهداف أي مجموعة أو نشطاء يتبعون للفصائل الفلسطينية، وهذا ما يسبب توترا في الأوضاع وعودة إلى التصعيد؛ لذلك يجب على المقاومة مواصلة نجاحها في إدارة التصعيد الأخير والذي تحكمت به بحنكة،" وتابع: "بالإضافة إلى نجاحها في ضبط وإيجاد جسور للتواصل مع العالم العربي وحشد موقف دولي لكبح عجلة التصعيد الصهيوني"، داعيا المقاومة لتوحيد مواقفها وتكريس قاعدة جديدة للعمل والحس الأمني خلافا لما حدث في السابق من أجل تجنب عمليات الاغتيال.