المُعطَيات الحالية لا تُنْذِر بحروبٍ على غَزة ..بقلم/ فهمي شراب

الخميس 14 أبريل 2011

في مقال تحت عنوان: "ما يحدث تداعياته أكثر وأكبر خطرا من مجرد قيام حرب على غزة" رأى أ. ثابت العمور -الكاتب في صحيفة "الاستقلال"- الجمعة الماضية بأن التوقعات والمعطيات لا تشير إلى أن حربا إسرائيلية قادمة على غزة، وأتفق معه فيما ذهب إليه. حيث رأى أيضا بأن من بين أهداف التصعيد الإسرائيلي -الذي لن يرقى لحرب- الإسراع في إكمال المخطط الاستيطاني والإسراع في بناء ما يمكن بناؤه لاستقدام يهود العالم بسهولة وتوفير أماكن سكنية كافية لهم؛ من أجل التغلب على المعادلة الديمغرافية وخلق واقع جديد على الأرض.

 

لن تكون هناك حرب على غزة، فالأمر لا يعدو مجرد مناورة وتغطية على عدة جرائم ترتكب ضد الأرض، ومحاولة لتذكير الفلسطينيين بما جرى في 2008-2009، وبأنه قادر على الفتك والتدمير بنفس القوة، ولإحراز هدف في المرمى العربي عندما تتوسط دولة عربية لديه حتى لا يشن حرب فيكون بذلك شعر بقوته التي يريد بنرجسيته أن يتحسسها دائما، خاصة أنه الآن في مرحلة انعدام وزن وانسداد أفق، وهو في حالة "خوف وترقب" من النظام المصري الجديد، وهو كذلك يريد أن يوصل رسالة بأنه لا يمكن القفز عنه كرقم صعب في المعادلة الإقليمية، أو تغيير أي بند من اتفاقيات السلام الموقعة بينه وبين بعض الدول المجاورة.. وهي من جهة أخرى محاولات من أجل إقناع الفصائل بضرورة الالتزام الحرفي بالتهدئة؛ لأن التهدئة تعتبر أيضا مطلبا إسرائيليا وليس فلسطينيا فقط.

 

كذلك لا يزال الكيان يعاني من تبعات وارتدادات عدة زلازل سابقة ساعدت على انكشاف سياسته ونواياه وكشفت عن وجه قبيح قاتل وظالم، منها: عملية الرصاص المصبوب وما تلته من تقرير جولدستون بغض النظر عن الجدل الذي يسود حوله، والتورط في عدة اغتيالات منها "المبحوح"، وسرقة أعضاء الشهداء وتآكل شرعيته دوليا، وملاحقة مجرمي الحرب من جنرالات الكيان، وطرد سفراء الكيان في المحافل والندوات التي تعقد في أرقى وأقوى الجامعات في الغرب. إضافة إلى أن المشهد السياسي داخل "إسرائيل" لا يسمح بشن حرب مع أزمة كبيرة تشتعل أوارها ليس ها هنا مجال شرحها.

 

وفي آخر حوار للقيادي في حماس أسامة حمدان قال: "أحد أسباب التصعيد الإسرائيلي الموجه ضِد قِطاع غزة الآن هو القلق الإسرائيلي المُتزايد مما يحدث من مُتغيرات في المنطقة، وشعور (إسرائيل) بفقدان البيئة الآمنة التي وفرت شيئًا من القُدرة على البقاء على مدى ستة عقود"، لافتاً إلى أن "التغيير في المنطقة يأتي في وقت يزداد فيه عود المقاومة صلابة".

 

وجدير بالذكر في هذا المقام أن الاحتلال يقصف عشوائيا أماكن منها ما هو مدني مكتظ بالسكان وفيه عديد من الأطفال والنساء وعائلات سقطت خلال هذا الأسبوع، وظهر جليا أن الكيان ليس لديه بنك معلومات محدد؛ حيث خسر "مِقْوده" أي "قاعدة العملاء" الذي كان يرتكز عليه قبل عملية الرصاص المصبوب 2008-2009، أما بعدها، فقد أصبح كالأعمى الذي يسير ليلا بغير هدى.. لا يدر في أي حفرة سيسقط.

 

الشق الآخر من الحديث في هذا المقال وهو انفضاح أكبر للمنظومة العربية المترهلة والمتبقية، حيث ضمن الشأن الليبي سارعت الجامعة العربية إلى طلب التدخل من مجلس الأمن لإرسال قوات ناتو لحفظ حياة الليبيين المدنيين وتم ذلك في أيام معدودة، لنُفاجأ بأن العشرات من المدنيين سقط على يد قوات التحالف!!.. وبغض النظر عن تداعيات التدخل الأجنبي الغربي في الشأن الليبي عسكريا فالشأن الفلسطيني يختلف، وفي هذا الشأن لم تحرك الجامعة أي ساكنا وكلما التأم اجتماع يرشح عن "كبشة" عبارات من الشجب والاستنكار، لندفن بعد صلاة الظهر والعصر وحدنا شهداءنا في صمت وندعو لهم وقد تشاركنا نساء العالم الأحرار في الدعاء.. وعظم الله أجركم في رجال العرب، وفي المدرسة ما زال يملؤنا ويحدونا الأمل، إذ نُدَرسُ لأولادنا: "بلاد العرب أوطاني.. من الشام  لبغدانِ".

 

أقول: لعل أحجار الدومينو تسقط جميعا لتؤسس لعصر مشرف بكرامة العربي الأصيل الذي سيتداعى لنا بالسهر والحمى.