قال نشأت الوحيدي منسق عام الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية بأن السيدة الفاضلة والمناضلة والأسيرة المحررة فاطمة يونس حسان الزق " أم محمود " كتبت حكايتها مع تجربة الإعتقال لها في سجون الإحتلال في تقرير خاص شاركت به في المسابقة التي أعلنت عنها الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية والتي احتفلت بنتائجها يوم الأربعاء الماضي 13 / نيسان 2011م في جو إعلامي وأدبي وحقوقي وجماهيري وثقافي ساده الحب والأخوة والتنافس الشريف بين كافة المشاركين بوجود شخصيات اعتبارية ورموز من ألوان الطيف الفلسطيني إلى جانب لجنة التحكيم والمشكلة من د. حسين أبو شنب عميد كلية الإعلام والإتصال بجامعة فلسطين والتي رعت في قاعتها الكبيرة " حيفا " احتفال الحركة الشعبية بنتائج مسابقة الإبداع والتميز الأدبي والحقوقي والصحفي لنصرة الأسرى والذي تزامن مع انطلاق فعاليات اليوم الوطني للأسير الفلسطيني والعربي في 17 ، 22 نيسان 2011م .
بدأت الأسيرة المحررة فاطمة الزق والتي اعتقلت في 20 / مايو 2007م وأفرج عنها في 2 / 10 / 2009م في صفقة شريط الفيديو بين المقاومة بغزة والجيش الصهيوني تنسج حكايتها في التقرير الذي خصت به الحركة الشعبية لنصرة الأسرى حيث أبدعت في سرد كافة المراحل والتحديات التي خاضتها في مواجهة التحقيق والتعذيب في تلك السجون والأقبية العنصرية التي لم ترحم شيخا ولا شابا ولا إمرأة ولا طفلا وتألقت الحرة والمحررة فاطمة الزق في وصف السجان الصهيوني بما يليق به من صفات وكلمات وجرائم تستوجب ملاحقته ومحاكمته .
قالت فاطمة : لقد قدر الله أن أكون أسيرة وأن أعيش في ظلمات السجون وبعد أن تركت كل شيء من أجل الله ومن ثم وطني الغالي وتركت ورائي 8 أبناء كان أكبرهم في العشرين وأصغرهم عمره كان 3 سنوات ونصف وتركت زوجي وأهلي وأحبائي .... توجهت إلى معبر بيت حانون " إيرز " لتنفيذ عملية استشهادية داخل الأ{اضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وخلال مروري لمعبر إيرز أوقفني الجنود الصهيوني واعتقلوني .
تمت عملية مصادرة حاجياتي والجوال والمال وكتيبات وأوراق ولقد واجهت صنوف الإهانات والإذلال والتعذيب النفسي والجسدي من قبل جنود الإحتلال ومخابراتهم " الشاباك " أثناء اعتقالي في أحد مكاتبهم في معبر بيت حانون . ولقد منعوني من أداء الفريضة والصلاة وحاولي استفزازي بشتى السبل ولكن دون جدوى فلقد كنت بحمده تعالى صابرة وقوية الإرادة وصامدة .
وأضافت فاطمة بأنها توقعت كل شيء من الصهاينة وكان " الفشل والنجاح أمام عيوني وما التوفيق إلا من عند الله وهذا مقدر كان ومكتوب وبعدها تم تحويلي إلى زنازين عسقلان ولم أكن أعلم بأنني حامل بل اتضح ذلك وعرفت بهذا الخبر بعد إجراء الفحوصات الطبية بمجرد دخولي لزنازين سجن عسقلان .
في البداية تألمت كثيرا لأنني كنت أتمنى أن يولد جنيني في وسط أسرته وعائلته ومن ثم فرحت لأن الله أكرمني بأعظم هدية وونيس " يوسف " فكان الحمل نعمة عظيمة لي وهبني إياها الله سبحانه وتعالى . وواجهت عذابات وحرمان وضغوطات نفسية وجسدية في زنازين السجن حيث وضعوني في زنزانة تحت الأرض مكتظة بالحشرات والصرف الصحي كان يملأ المكان والإضاءة كانت شديدة جدا والكيف بأعلى درجاته .
قالت : لقد كنت أرتعد من شدة البرودة حيث أصابتني حساسية شديدة من شدة القاذورات داخل الزنزانة وأصابني بثور صديدية في رأسي إلى جانب الشبح لساعات طويلة على كرسي حديدي في مكتب التحقيق وأنا مكبلة بسلاسل حديدية من اليدين والرجلين إلى جانب الجلسة الإنحنائية لساعات طويلة أيضا .
عذبوني نفسيا وجسديا باستخدام جهاز كاشف الكذب وشبك أسلاك كهربائية في كافة أنحاء جسدي لساعات طويلة وعلى مدار 3 أيام حاولوا فيها إجهاضي لأكثر من مرة بتقديم حبوب غير معروفة ولكنني كنت أتصرف فيها بكل حكمة ودقة .
وتعرضت للضرب بلكمات في وجهي من قبل ضابط المخابرات الإسرائيلي ومن ثم تم نقلي من الزنزانة الأولى إلى زنزانة ثانية وثالثة حيث تتواجد العصافير " العملاء " لكي ينتزعوا مني المعلومات ولكن هيهات لهم فلم أتفوه بأي كلمة تؤذي أحدا من المجاهدين ولكنني وبحمده تعالى استخدمت أسلوبا جيدا مع هؤلاء الأعداء باللامبالاة والتطنيش وكنت أواصل الدعاء وقراءة القرآن رغم الشبح والتعذيب وفي هذه الزنزانة الثالثة أنقذت 2 من الأخوة من شرك المخابرات الإسرائيلية حيث نبهتهم لوجود أجهزة تصنت في زنزانتهم الواقعة جانب زنزانتي وأعمارهم مابين " 15 – 17 سنة " ولكن كانت هناك مصيدة لي من قبل المخابرات الإسرائيلية حيث سمعوا تنبيهي للأشبال الأسرى وأخذوني في منتصف الليل سحبا بالسلاسل والقيود واقتادني مجموعة من المجندات إلى مكان بعيد عن زنزانتي وعندما سألتهن إلى أين تأخذنني فأجابوا ستموتين في بيت الكلب فرددت بسرعة " هذا الموت لكم بإذن الله " .
أخذوا يسبونني ويشتمونني ويبصقون علي ثم وضعوني في زنزانة موت .. وفعلا كنت أموت آلاف المرات لأن الزنزانة تفتقد للنور والأكسجين وكانت زنزانة موت فالأوساخ على الجدران ورائحة دخان السجائر والصرف الصحي يملأ المكان .. في الفترة الأولى من التحقيق لم أذق للنوم طعما .. وكانالتحقيق طويلا ومميتا وعلى مدار الساعة ... وليلا ونهار .. أضربت عن الطعام رغم الحمل والمعاناة والألم والظرف الإعتقالي السيء وفي هذه الزنزانة ساء وضعي الصحي وتدهور ولكن عندما علمت بأنني معاقبة من أجل إخوتي الأطفال هانت علي نفسي وحمدت ربي بأنني استطعت نجدة هؤلاء الأطفال الأبرياء من شرك المخابرات الإسرائيلية وحمدت الله على أنه أمدني بالقوةوالصبر وبثقتي بنفسي وبثباتي .
أصابني نزيف حاد وكدت أفقد جنيني وعندما علموا بالخبر وبنزيف الجسد والروح صالوا وجالوا فرحين ولم يضعفني هذا بل زادني ثقة وثباتا وإيمانا واحتسابا وشكوت الأعداء لله عز وجل .
في اليوم الثامن عشر من العزل في الزنازين والتعذيب في التحقيق قابلت ممثلي الصليب الأحمر والمحامي وأبلغتهم بوضعي الصحي وبكل الإنتهاكات والممارسات الإسرائيلية بحقي كأسيرة .. وبفضل الله أولا ثم بفضل جنيني وولدي يوسف تم نقلي لسجن هشارون النسائي بعد أ، أمضيت 21 يوما في زنازين عسقلان التي لا تصلح للحياة الآدمية ... حيث البرودة والرطوبة صيفا وشتاءا والحرمان من الأهل ومن الزيارة ومن أولادي ومن الملابس ومن أبسط حقوقي الإنسانية .
حاول السجان الإسرائيلي إجهاضي من خلال الدواء والعلاج الغير معروف وفي كل مرة كانوا يطلبون مني فحص الجنين وليس للمساعدة طبعا وإنما لقتلي مرتين ومرات ... وكنت أرفض إجراء الفحص الذي يهدف لقتل جنيني وباءت محاولاتهم العديدة بالفشل وهزمتهم إرادتي الفلسطينية . وأثناء الولادة رفضوا أن يكون أهلي بقربي ولكن الله كان معي دائما . تمت الولادة بعد معاناة كبيرة مع الطبيبة العنصرية والتي انتقم منها ربي ورب العالمين بعد ولادتي مباشرة وتم تقييدي بالسلاسل من القدمين واليدين لثلاثة أيام متواصلة وبعد معاناة فكوا قيودي وكنت في مستشفى " مائير بكفار سابا " حيث كنت أشعر بأنني في ساحة حرب وكانت الطبيبة تلك تقول لي أنت إرهابية وستلدين إرهابيا .
وجاء يوسف ولدي إلى الحياة ليبعث في نفسي أملا جديدا ولقد أبصر النور في ظلمات الزنازين وولد على يد سجانة حاقدة ولقد حرموه أيضا من أبسط حقوق الطفل والإنسان . وطاله أيضا الإهمال الطبي حيث كان قد تعرض لوعكة صحية كادت تودي بحياته وكان عمره آنذاك 40 يوما حيث ارتفعت درجة حرارته " 39 درجة ونصف " وخرج الزبد من فمه الصغير وكنت أبكي لأجله بمرارة ولقد نجى يوسف بفضل الله أولا وبفضل أخواتي الأسيرات اللواتي وقفن إلى جانبي في تلك المحنة . وكان الطبيب الإسرائيلي قد جاء لعلاج يوسف بعد أسبوعين من مرضه وكان محروما من العلاج والغذاء المناسب كما كان محروما من الحليب بحجة أن الشركة الإسرائيلية أقفلت وكنت مرغمة لأن أشتري له الحليب من الكانتين وبأسعار باهظة .
كانت رحلة عذاب لي ولولدي يوسف وخاصة عندما ينقلوننا في بوسطة السجن حيث يتم وضع يوسف في كرسي خاص ويتم تقييد يداي وقدماي وكان الحكم الجائر بسجني لمدة 12 عاما ....... لم أكن أسمع سوى صراخ يوسف .
واستمرت رحلة العذاب إلى المحكمة الإسرائيلية الصورية والعنصرية في بئر السبع لعامين ونصف دون صدور الحكم النهائي ... إن خروجي وتحرري أنا وطفلي وتنسمنا للحرية لا يصدقه أحد من البشر وكان قد تبقى لانتزاع يوسف مني مدة 4 أشهر حيث أن هناك قرار صهيوني يمنع الأسيرة من احتضان ابنها لأكثر من عامين ثم ينتزع منها .
كانت الرحمة الإلهية بأن أكرمني الله برؤيا رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان يمسح على كتف يوسف وجاءت هذه الرؤيا بعد دعائي ورجائي لله بتثبيت رؤياي وجاءت البشارة بصفقة شريط الفيديو وعندما سمعت النبأ أخذت أصفق ليوسف وأقول له : لقد تحققت الرؤيا .. لقد تحققت الرؤيا يا يوسف ثم سجدت لله شاكرة فضله كثيرا .
فرحت كثيرا بحريتي ولكنني بكيت كثيرا وحزنت لأن حريتي كانت منقوصة ببقاء أخواتي أسيرات في السجن الإسرائيلي .
وعلق نشأت الوحيدي " حقا إن المرأة الفلسطينية تستحق أن تكون نصف البرتقالة الفلسطينية .. ومهما امتلك الإحتلال وأقام السجون والزنازين وأقبية التحقيق والتعذيب والجرافات والدبابات والحواجز وطائرات الأباتشي والإف 16 وحقول الألغام فإن الشعب الفلسطيني بأسراه البواسل وأسيراته يمتلكون الأمل دائما بفجر قريب ويمتلكون الإيمان بالله وبعدالة القضية ويمتلكون إرادة دلال المغربي وفاطمة الزق وآيات 16 " آيات الأخرس " .
التقرير حاز على إعجاب لجنة التحكيم ما أعطاه درجة عالية من القيمة النضالية حيث تدرس اللجنة آلية عمل لتكون هناك عملية توثيقة لتجربة الحركة الوطنية الأسيرة وتجربة نساء فلسطين في الإعتقال الإسرائيلي العنصري .

