الإعلام الحربي – غزة:
تتذكر أمهات الأسرى الفلسطينيين في كل يوم يمر عليهن اللحظات التي أختطف فيها الاحتلال الصهيوني أبنائهن من بين أحضانهن، وسط ترقب وشوق للحظات الإفراج لاسيما وأن الاحتلال يمنع العائلات الفلسطينية من زيارة أبنائها بالسجون الصهيونية منذ سنوات.
ويحي الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات في 17 نيسان من كل عام ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح أول أسير في الثورة الفلسطينية (محمود بكر حجازي) في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني في العام 1974م.
وتقول أم الأسير "جمال عمر إرقيق" المحكوم مدي الحياة ويعد احد قيادات الجهاد الاسلامي:" لازالت أخر كلمات قالها ابني لي في آخر زيارة في عام 2002 راسخة في ذاكرتي, فهو يستيقظ من الفجر في يوم الزيارة ويصلى وينتظر الوقت الذي أصل فيه ليلمس أصابع يدي من خلف الزجاج الفاصل بيننا ويبكى لحظة الفراق لأنه سوف ينتظر حتى الزيارة القادمة, التي لم تأتي حتى الآن".
طفل 14عاماً
وتوضح أم جمال أنه منذ تلك الزيارة في العام2002 لم تتمكن من رؤية ولدها الذي يعانى من العديد من المشاكل الصحية منذ اعتقاله وهو طفل لا يتجاوز( 14عاماً) خلال اقتحام الاحتلال لحي التفاح في 22-12-1987", مشيرة إلى ان ولدها يشكوا من آلام شديدة في المعدة إلي جانب أنه كان يعانى من مرض ( الدوالي) وأجريت له عملية جراحية بعد 18 عاماً من اعتقاله.
وتنقل الأسير جمال إرقيق بين عدة سجون إسرائيلية من سجن النقب إلى المجدل حتى استقر في سجن شطة, فيما لا تعرف والدته عنه أي معلومة في الوقت الحالي إلا من خلال المحامي الموكل له إلي جانب بعض المعلومات من قبل أهالي الأسرى بالضفة الغربية ومجملها أنه بخير وهذا ما يقلقها لأن قلبها لا يرتاح إلا برؤيته. كما تقول
أكبر عدد
وتطالب أم جمال كل العالم أن ينظر إلى قضية الأسرى وأن يضغط على الكيان الصهيوني من أجل أن يسمح لعائلات الأسرى في غزة بزيارة أبنائهم, داعيةً فصائل المقاومة الفلسطينية وخاصة آسري الجندي جلعاد(شاليط) بضرورة تحرير أكبر عدد من الأسرى والأسيرات الفلسطينيين من السجون الصهيونية.
وتعتبر قضية الأٍسرى من القضايا الأكثر حساسية لدى الشعب الفلسطيني، في طريق نضاله من أجل إنجاز الاستقلال والحرية من الاحتلال .
مقرب إلي قلبي
أم الأسير إبراهيم الزرد تقول :" كان إبراهيم منذ طفولته مقرب إلي قلبي لأنه طيب القلب", مشيرةً إلي تميزه عن أشقائه وعشقه للعب كرة القدم, حيث كان كابتن الصف بمدرسة الإمام الشافعي بغزة منذ الطفولة.
وتتابع الحديث :" واصل إبراهيم دراسته حتي الصف السادس, ثم قرر الخروج من المدرسة, ليعمل من أجل مساعدة أسرته في ظل الظروف الحياتية الصعبة جداً, في بداية الأمر رفضنا خروجه من المدرسة ولكن رغبته القوية في العمل لمساعدة والده في مصاريف البيت كانت أقوى".
أعتقل إبراهيم يوم الاثنين الموافق 2/10/ 1993م, وقتها كان عمره لا يتجاوز (16 عام) وتقول أم إبراهيم عن هذا اليوم :"كانت ليلة غريبة جداً فقد اعتدنا على همجية الاحتلال ومعاملته غير الأخلاقية, ولكن هذه المرة كان الأمر خطير للغاية , حيث بدأت المدفعية تقصف في بيوت المنطقة, وطلب الجنود من الأهالي الخروج من منازلهم وإخلائها".
وتضيف:" لم يكن إبراهيم هو الوحيد الذي أعتقل من أبنائي فقط، فقد أعتقل أخوه مصطفي في نفس الوقت وأفرج عنه بعد أشهر"
رحلة العذاب
حرمت أم إبراهيم من زيارة ابنها في السجون الصهيونية منذ العام 2005 وهي ولا تعرف عنه أي معلومة, فيما يحرم والده وإخوانه من الزيارة منذ 10 أعوام.
وتؤكد أم إبراهيم انه رغم رحلة العذاب المميتة بالنسبة لها خلال زيارة إبراهيم في سجنه خاصةً وأنها مريضة، إلا أنها مستعدة للزيارة في أي وقت لتراه حتى لو للحظة واحدة ", مشيرةً إلى أنها في آخر زيارة في 2005 كانت تجلس "على كرسي متحرك " نتيجة المرض وكبر السن.
وتعجبت أم إبراهيم من العالم كيف يطالب بإطلاق سراح جندي صهيوني كان يدمر ويقتل الأطفال ويحرق الأرض,بينما لا نسمع صوت واحد يطالب بإلافراج عن أكثر من عشرة آلاف سجين في سجون الاحتلال.
وتتساءل لماذا كل هذه الضجة الإعلامية والمطالبات بالإفراج عن شاليط ؟؟ فهل هناك من يساءل عن الذين لا يعرفون مصيرهم حتي الآن؟؟
وبدورها تؤكد زوجة الأسير محمد الحسني احد قادة الجهاد الاسلامي أنها منذ عام 1999 لم تزر زوجها إلا بعد أن طالبت عبر محكمة صهيونية السماح لها بالزيارة .
وسمح الاحتلال لزوجة الحسني بالزيارة في عام 2004 وكانت الزيارة الأخيرة، فمنذ ذلك الوقت لا تعلم عنه إلا القليل من معلومات من خلال المحامي وأهالي الأسرى بالضفة الغربية.
ويعاني الأسير الحسني من أزمة صدرية شديدة ووجع في ظهره ( دسك ) وأجريت له العديد من العمليات الجراحية, فيما يحتاج إلي رعاية صحية بشكل مستمر وهي غير متوفرة بسجن (هداريم) الذي يحتجز فيه.وأمضى الحسني خمسة أعوام من سجنه في مستشفي سجن الرملة لتلقي العلاج نتيجة تردي حالته الصحية.
حفيدة الحسني
وتشير زوجة الحسني كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية بأن يقوموا بحملات ضغط كبرى على الكيان الصهيوني للإفراج عن كافة الأسرى والأسيرات في السجون الصهيونية, مشيرة إلى أن حفيدتها الصغيرة رافقتها في الزيارة الأخيرة ليراها جدها الأسير الذي لم يحضر حفل زواج (أمها) ابنته الكبرى والذي كانت في عمر أمها لحظة الاعتقال.
ويوضح وسام الحسني (24 عاماً) نجل الأسير محمد الحسني أن آخر مرة زار فيها والده كانت في عام 1999 وكان عمره وقتها (14 عاماً), ولم يتمكن وسام الذي يعتصر قلبه شوقا لرؤية والده من زيارته بعدها, مترقباً لحظات الإفراج على أمل بأن تكون قريبة.

