الإعلام الحربي – خاص
هكذا هم الرجال يستسهلون الصعاب في سبيل عقيدتهم ويواجهون المحن متمسكين بأفكارهم لا يرهبهم عدو ولا تأخذهم الدنيا بمفاتنها فلا عجب وقد طلقوها ثلاثا.. فما عند الله خير وأبقى.. إنها قصة اليوم والأمس والغد... قصة الذين ثبّت الله عز وجل بهم الدين وكانوا هم الصفحات المشرقة في تاريخ البشرية المظلم ..حافظوا على الدين حيث فرّط غيرهم .. فلسطين في عقيدتهم آية من القرآن الكريم في حين هي عند البعض سلعة تُباع وتُشترى .
انه ابرز قادة مخيم جنين الذين قادوا معركتها ضد العدو الصهيوني في عام 2002 وسطروا أعظم صور الصمود والتضحية , في معركة أرهقت العدو الصهيوني وهزت كبريائه .. ذلك هو الشيخ علي سليمان السعدي "الصفوري" القيادي البارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. والذي يقضي في سجن رامون الصحراوي حكما بـالسجن خمس مؤبدات بالإضافة إلى 50 عاماً وجريمته الوحيدة انه دافع عن وطنه ضد بطش المحتل بل دافع عن عزة وكرامة وشرف هذه الأمة التي تغرق في ركام مشاكلها الخاصة ولا تعير الشيخ ورفاقه في هذه السجون الرهيبة أدنى اهتمام .
الشيخ علي يواجه الآن محنة من نوع خاص فبالإضافة إلى عذابات سجنه فقد ابتلاه الخالق – عز وجل – بمرض جلدي في وجهه غير ملامحه لكن قلبه ظل هو نفس القلب المملوء بالإيمان والإرادة . أما عدوه فهو يتلذذ بعذاباته هذه ويمنع علاجه- رغم كثرة المناشدات- وهو لا يعلم أن هذا الشيخ الذي قارع العدو لسنوات عدة هي سنوات انضمامه لحركة الجهاد الإسلامي وتحمّل في ذلك الكثير.. هذا الشيخ ذو اللحية البيضاء التي تزين وجهه لا يأبه ما دامت معاناته هذه في سبيل الله – عز وجل – فالرجل الذي صمد ولقّن العدو دروسا في فنون القتال ها هو الآن يلقنهم دروسا أخرى في الصمود والصبر وقوة الإرادة ... هذا الشيخ رهين المحبسين- يمتلك إرادة فولاذية لا يفتها عدو ولا ينال منها سجّان ..ان هذا الشيخ الذي طلب الشهادة يصبر الآن على بلاءه , ولا عجب فالصبر صفة الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – قال تعالى في سيدنا ايوب :( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (83) فإستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين 84 ) {سورة الأنبياء}.
هذا نبي الله أيوب ابتلاه ربه- عز وجل- بمرض دام معه ثمانية عشر عاما لم يقنت ولم ييأس من رحمة ربه لكنه صبر وظل يدعوا الله حتى كتب له الشفاء .. وشيخنا المؤمن بقضاء ربه يعرف نهج الأنبياء وهو بلا شك صابر على بلائه ومرضه ولا خوف عليه..لكن ما يدمي القلب حقا هو وقوف الأمة عاجزة تجاه ما يعانيه أسرانا في سجون الاحتلال فعدونا لا يطبق المقاييس الدولية أو الإنسانية في التعامل مع الأسرى ومع ذلك فكل الذين جلسوا مع هذا العدو على الطاولة أهملوا هذا الملف الهام وهو ملف الأسرى ويتعاملون معه ببطء متناسين عذابات الآلاف من الأسرى القابعين على أرض مخيم جنين ولد المجاهد علي سليمان السعدي في (12-1- 1963)، ودرس في مدارس المخيم التابعة لوكالة الغوث لللاجئين حتى الصف السابع الأساسي وبعدها ترك الدراسة ليلتحق بركب المقاومة الضاربة للاحتلال الصهيوني.
اعتقل السعدي مرات عديدة ولفترات متفاوتة بتهمة مقاومة الاحتلال. ولكي يؤمن لأسرته العيش الكريم يعمل علي السعدي في مهنة الحدادة وتصبح ورشته الصغيرة في مخيم جنين من أشهر الورشات على مستوى جنين.
ويسافر الحاج علي السعدي عقب زواجه في العام 1986 إلى السعودية ليحسن من وضعه الاقتصادي ويقضي في الغربة سنين عشراً طوال شداد كما تصف زوجته ولكنه الحنين والشوق للوطن يشده من غربته ليعود ثانية إلى مخيمه وورشته العزيزة عام 1996.
أربع سنوات أخذت الحاج علي السعدي من عمله الجهادي في المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين ولكن المارد النائم داخله تحرك ونفض عن كاهله هموم الدنيا لينجذب ثانية كعادته المعهودة نحو الجهاد والنضال.
تخبرنا زوجته "كان علي منشغلاً بالدنيا وبمعيشتنا حتى برزت مظاهر الانتصار والعزة بأبهى صورها بعد اندثار قوات الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان. وانطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000".
كان أبناء مخيم جنين يواصلون دورهم في احتلال مرتبة الشرف الأولى كمدافعين عن جنين وفي كل يوم يتوجه المئات منهم نحو حاجز الجلمة إلى شمال جنين ليرجموا الشيطان الصهيوني الغاشم بالحجارة تارة وبنيران أسلحتهم الخفيفة تارة أخرى ويسقط على الحاجز من الشهداء العشرات ويصاب المئات وكل يوم تتجدد ملحمة بطولية وبموازاتها تنبت قصة مأساوية أخرى عن شهيد هنا ومعاق أصيب هناك.
ويصبح مخيم جنين مثقلا بمئات الجرحى والأسرى والشهداء فلا نكاد نجد بيت بدون قصة حزينة أخرى تضاف إلى يوميات هذا الشعب العملاق بعطائه المتميز بتضحياته.
في سجون الاحتلال الصهيوني الغاصب تحت القهر والظلم وعدم إعطائهم حتى حقهم في العلاج ... إن هذا العدو لا يعرف سوى لغة واحدة نستطيع من خلالها أن نوصل رسائلنا له وهي لغة البندقية هذه هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن نحصل منها على كل حقوقنا في أرضنا ومالنا تحرير أسرانا الذين طال انتظارهم لمن يفك أسرهم بعيدا عن استخدامهم كورقة ضغط أو ورقة مساومة لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية ... فهل سيكون هذا اليوم قريبا ؟؟ اللهم عجّل بفك أسرهم وأسرنا واكتب لشيخنا علي الشفاء العاجل شفاء لا يغادر سقما.

