حين نعدمُ الوفاء.! بقلم: عبدال

الثلاثاء 19 أبريل 2011

حين نعدم الوفاء تختزل معاناة الأسرى وتضحياتهم في يوم محدد وتاريخ معين وساعة واحدة تأتي ضمن يوم 17/4، وهو اليوم الذي جرت فيه العادة على أن يكون يوما للأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال، ومع أني لست من أنصار هذه الفكرة إلا أنه من الجيد أن نقر بذلك طالما أن رمزية ما لها خصوصيتها لدى الأسرى في السجون وكذلك ذويهم.

 

حين نعدم الوفاء تبقى هذه المعاناة صامتة بكل ما تحمل الكلمة من أبعاد، فتصبح قضية الأسرى قضية موسمية بحتة لا يتعامل معها الناس إلا عند الحاجة حسب تصنيفهم واعتقادهم.

 

وحين نعدم الوفاء أيضا يصارحنا البطل حسن سلامة من قلب عزله ليقول بمرارة: "لو كنت أملك شراء دعمكم لي ولمن مثلي من الأسرى والأسيرات بكل ما أملك والله ماقصرت.."

 

في يوم الأسير الفلسطيني والأسيرة الفلسطينية نجد أنه من الجيد أن نبتعد عن لغة العواطف والمجاملات لنتحدث عن أرقام وأدلة وحقائق لم يشهد لها التاريخ مثالا، فهتلر الذي يضرب به المثل في الإجرام لم يتوقع أن يأتي في يوم من الأيام من هو أشد منه فتكا وإجراما وإساءة للإنسانية، والدليل على ذلك ما يلي:

 

• يوجد في سجون الاحتلال الصهيوني مايقارب سبعة آلاف أسير وأسيرة، هؤلاء لم يكتف الاحتلال بسجنهم فقط بل إنه يمارس بحقهم أبشع وسائل التعذيب والانتهاكات والجرائم وكل ذلك يتم وللأسف في منأى عن اهتمامات الإعلام.!

 

• يوجد من بين هؤلاء 35 امرأة، وياويحنا لوعلم المعتصم بذلك.! فأعراضنا تنتهك، وكرامتنا تقتل، والصمت أيضا سيد الموقف.

 

•300 أسير طفل قاصر، دون السادسة عشر من العمر يتعرضون لإساءات بالغة حسب تقارير حقوقية وإفادات مؤسسات دولية أكدت أن استمرار وجودهم في الأسر يعتبر جريمة مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية.!

 

 4 أسرى أمضوا أكثر من ثلاثين عاما، وأقدمهم هو عميد الأسرى في سجون الاحتلال، وأقدم أسير في العالم نائل البرغوثي "أبوالنور"، والذي يمضي حتى يومنا هذا 34 عاما بشكل متواصل، وإنني على يقين تلفه الحسرة أن الغالبية العظمى من أبناء شعبنا بكل شرائحه لايملكون مثل هكذا معلومة، وإذا كان العكس فنحن أسعد الناس بذلك.

 

  قرابة 140 أسير مرّ على اعتقالهم حتى هذا العام 20 عاما، أضافة إلى مايقارب 40 أسيرا يمكثون في الأسر 25 عاما حتى اللحظة، وأكبرهم سنا هو الأسير سامي يونس من المناطق المحتلة عام 1948 وعمره الآن 83 عاما لايوجد مرض إلا وله في جسده نصيب.!

 

المعاناة يا سادة لاتتوقف عند هذا الحد، فهذا غيض من فيض، وهذا جزء من الذي نعرف، وما خفي كان أعظم، لكن الذي نعرف جيدا هو أنه يجب أن تتشكل لدينا حالة جديدة من حالات التضامن والتكاتف لمؤازرة هؤلاء الذين حبسوا من أجل كرامتنا جميعا، وأن نضع الاهتمام بهؤلاء على كافة المستويات وفي جميع الأصعدة، فلا يعقل أن نطلب من العالم أن يناصر قضيتنا في وقت عجزنا فيه نحن عن الإحاطة بكل جوانب النصرة هذه، وإن لم نكن نحن.. فمن سوانا؟!!

 

الصهاينة يمنعون أمهات وزوجات الأسرى من الزيارة منذ مدة شارفت على الخمسة أعوام ولم يكلف أحد الحقوقيين نفسه برفع دعوى قضائية لمقاضاة الاحتلال على هذه الجريمة التي تتنافى مع أبسط حق للأسير، علما بأن العشرات من آباء وأمهات الأسرى توفوا خلال هذه المدة دون أن ينعموا بلقاء أبنائهم ولو لقاءً للوداع.

 

الصهاينة يعزلون 20 أسيرا، أقدمهم يقضي في العزل عشرة أعوام متتالية، يمكث الأسير المعزول 23 ساعة في زنزانته ذات الرائحة الكريهة، والرطوبة العالية، ويخرج ساعة واحدة للتحرك وهو مكبل الأيدي والأرجل، ومن هؤلاء من فقد عقله نتيجة المدة الطويلة من العزل، ومحصلة الاهتمام صفر.!

 

1500 أسير مريض بأمراض خطيرة ومزمنة، ستة عشر منهم مصابون بالسرطان، وقوات السجون النازية تماطل في تقديم العلاج لهم، بل ويتم إخضاعهم لتجرَّب فيهم الأدوية القاتلة والمدمرة لصحتهم، ويوجد من بين هؤلاء 40 أسيرا يقيمون بشكل دائم فيما يطلق عليه "مشفى" سجن الرملة، وأدت هذه السياسة منذ عام 1967 إلى ارتقاء 203 أسرى من أبناء الحركة الوطنية الأسيرة.

 

لعلي أرهقت القارئ بهذه المعلومات، لكنني أستغلها فرصة لكي ندرك ونعي حجم الخطورة والمأساة والألم الذي يحرق هؤلاء ألف مرة في اليوم، والذي يشكل غصة لذويهم الذين تحترق قلوبهم أيضا دون أدنى نتيجة.

 

إنه وكما الحقوقي والمدرس والطالب والطبيب وأنت وأنا مطالبون بواجب النصرة لهؤلاء، فإن واجبا أكبر ملقى على عاتق المقاومة الفلسطينية بأن تنهي هذه المأساة؛ حيث أن الاحتلال وعلى مدار تاريخ صراعنا معه لايفهم لغة إلا لغة القوة وإن خيار أسر الجنود الصهاينة، ومبادلتهم بالأسرى أثبت أنه الأنجع والأقوى، وإذا اجتمعت كل هذه المتطلبات في وقت واحد ساعتها فقط نستطيع أن نقول أننا قوم لانعدم الوفاء.