بقلم/ هشام منوّر
طوال عشرات السنوات، فشلت القيادة العسكرية للكيان الصهيوني في إيجاد حلول لتدفق صواريخ المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة، والتي لا تتجاوز كلفة تصنيع أعقد صواريخها بضع مئات من الدولارات، في حين تتجاوز كلفة التصدي لها ملايين الدولارات، ما يؤدي إلى استنزاف كبير في الاقتصاد الصهيوني المتهالك أصلاً والذي يعاني كم أزمات بنيوية خطيرة، بالرغم من الدعم المتواصل من الإدارة الأمريكية، والذي تمثل مؤخراً في منح الجيش الصهيوني 250 مليون دولار لتصنيع منظومتين إضافيتين، ضمن ما يسمى بمشروع «القبة الحديدية»، فضلاً عن الدعم التقني والهندسي الأمريكي، بحيث تعدّ الإدارة الأمريكية أن التجربة الصهيونية للتصدي للصواريخ، في حال نجاحها، تشكّل نموذجاً يمكن تطبيقه في العراق وأفغانستان.
مصادر عسكرية صهيونية زعمت أن المنظومة التي أنشئت حديثاً للتصدي للصواريخ الفلسطينية استطاعت اعتراض 8 قذائف صاروخية من أصل 120 أطلقت باتجاه المناطق المتاخمة لقطاع غزة، واعتبرت المصادر أن ذلك يشكل نجاحاً كبيراً في التخفيف من تهديد الصواريخ التي يطلقها المقاومون الفلسطينيون باتجاه بئر السبع وعسقلان والنقب، والمناطق الأخرى المحيطة بالقطاع.
ولم يُخف المسؤولون الصهاينة الكلفة الباهظة لتشغيل المنظومة، بحيث قدّرت الأوساط العسكرية الصهيونية كلفتها بـ40 ألف دولار للاعتراض الواحد، أي أن الاعتراضات الثمانية الأخيرة كلّفت أكثر من 320 ألف دولار، هذا فقط لاعتراض 6 في المئة من الصواريخ. وإذا افترضنا أن المعدل اليومي لإطلاق الصواريخ سيكون 100، فإن تكلفة الاعتراض ستتجاوز النصف مليون دولار لليوم الواحد فقط، فضلاّ عن كلفة الصيانة والتحديث، ما يؤدي إلى زيادة الأعباء على ميزانية الحرب الصهيونية.
وزير حرب العدو؛ أيهود باراك، أشاد بمنظومة القبة الحديدية، معتبراً أنها نجاح كبير للصناعات العسكرية الصهيونية ونظام الدفاع الجوي، وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما وافق مؤخراً على طلب الرئيس الصهيوني بمنح جيش الاحتلال 250 مليون دولار لتصنيع منظومتين إضافيتين من الصواريخ المضادة، سيستغرق بناؤها 20 شهراً، في الوقت الذي اتفقت وزارة الدفاع مع شركة (رفائيل للصناعات العسكرية) على إنتاج أربع بطاريات بقيمة 220 مليون دولار. ويطرح عدد من الخبراء الصهاينة أسئلة حول إمكانية إنشاء منظومة حديدية في الجبهة الشمالية لاعتراض صواريخ حزب الله، التي تقدَّر، بحسب المصادر الصهيونية بـ50 ألف صاروخ.
صحيفة (هآرتس) ذكرت أن منظومة (القبة الحديدية) لن توفر حماية محكمة لسكان الجنوب بعد طلب قيادة الجبهة الداخلية من السكان مواصلة البقاء في الملاجئ والأماكن المحصنة وقت سماع دوي صفارات الإنذار.
ومن المُقرر أن تنضم 6 بطاريات إضافية من منظومة القبة الحديدية حتى نهاية عام 2012 إلى البطاريتين المنصوبتين حاليًا في منطقة بئر السبع وعسقلان، وذلك في أعقاب قرار اتخذته حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن تقديرات الجيش تشير إلى أن العام الحالي ساخن أمنيًا على الكيان الصهيوني، وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المُتحدة الأميركية قررت تحمل أعباء تمويل نصف تكاليف البطارية الثالثة التي من المُقرر أن تنصب في غضون أشهر، لافتة إلى أن جيش الاحتلال يستطيع تحريك البطاريات ونقلها بحسب الحاجة إليها، ويضع جيش الاحتلال في حساباته إمكانية اندلاع حرب قريبة على جبهة واحدة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في جيش الاحتلال قوله: "نهاية العام الجاري، سنضع الخطة الأمنية والعسكرية لخمس سنوات مقبلة، هناك عدة قضايا هامة أمامنا، أهمها الاستمرار ببناء وتعزيز الجيش، وتطويره وغيرها"، وضمن الخطة المذكورة، سيتم إقرار عدة مشاريع تتعلق بتسليح جيش الاحتلال، ومنها تخصيص سفن حربية جديدة، وطائرات حربية متطورة من نوع إف 35، وأوضحت الصحيفة أن التهديد الذي يأتي من منطقة غزة يزال يشغل جيش الاحتلال وقادته، والذين يحاولون الاستعداد لأي طارئ.
أموال طائلة تستنزف اقتصاد أي بلد في العالم يتم ضخها في آلة الحرب الصهيونية من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين، وهي في هدفها لم تنجح حتى الآن في تحقيق الحد الأدنى، فضلاً عن أن مجرد التفكير في صلاحيتها وكفاءتها قد أثبت فشله وضعف فعاليته، ما يثير تساؤلات عن سرّ التشبث بمنظومة عسكرية أثبتت فشلها، سوى أن يكون الغاية من ذلك تسليط الضوء مجدداً على الكيان الصهيوني واستجداء الدعم الدولي، مادياً ومعنوياً، أمام التحديات التي باتت محدقة به.

