الإعلام الحربي – غزة:
لا يزال الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الترقب، وتتناثر التنبؤات والتساؤلات هنا وهناك مع تواصل الحملة الإعلامية الصهيونية ضد قطاع غزة، وتوعد قادة حكومة الاحتلال بمهاجمة القطاع بعد فترة الأعياد اليهودية التي تنقضي الأسبوع المقبل.
ويرى محللان سياسيان بأن حالة الهدوء التي يشهدها القطاع في هذه الآونة قد تستمر إلى ما بعد أعياد الكيان، مؤكدين أن التهديدات التي يطلقها قادة العدو بين فينة وأخرى تهدف أساسا إلى إرباك الساحة الفلسطينية وممارسة مزيد من الضغط النفسي على المواطنين الفلسطينيين.
الهدوء مستمر
ويعتقد المحلل السياسي ناجي البطة أن دولة الاحتلال هي"كيان وظيفي" يغلب عليه الطابع العسكري،"وهو النظام العنصري الفريد في العالم، كما أكد ذلك قادة الاحتلال أمثال "موشيه ديان ورابين، "وبذلك لا يمكن أن يكون هناك استقرار طويل طالما وُجدت العسكرة الصهيونية"، معللا ذلك بأن دولة العدو تحاول أن تبقى في حالة الهجوم وليس الدفاع؛ لعدم وجود أي يد تكبّل الاحتلال عن عسكرته وتحوله لمرحلة الدفاع لا الهجوم".
وقال البطة لصحيفة"الاستقلال": "حالة التهدئة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال ستستمر خلال الفترة المقبلة وقد تمتد إلى ما بعد الأعياد الصهيونية، إلا في حالة واحدة وهي إقدام الاحتلال على تنفيذ جرائم جديدة بحق أبناء شعبنا ومقاومته؛ الأمر الذي يستدعي ردود فعل قوية من المقاومة الفلسطينية".
موضحا في ذات السياق أن التهديدات بضرب قطاع غزة وشن حرب على جنوب لبنان واغتيال قادة حزب الله.."هي امتداد للحرب الباردة التي يعيشها الكيان، بالإضافة لمحاولة استرجاع وتحقيق قوة الردع الصهيونية التي فقدها جيشه خلال حربيه على لبنان وغزة".
وأردف البطة بالقول: "التهديدات ما هي إلا حرب نفسية تحاول بها دولة الاحتلال استفزاز حزب الله؛ لتخويف وكبح جماح الحزب والمقاومة الفلسطينية، ويعتبرهما الكيان شوكة في حلقها".
وكان قطاع غزة قد عاش قبل أسابيع تصعيدا عسكريا صهيونيا أسفر عن استشهاد تسعة عشر فلسطينيا وإصابة العشرات بجراح، قبل الدخول في حالة من التهدئة "التوافقية" لاسيما بعد أن أثبتت المقاومة الفلسطينية مقدرتها على إيلام العدو وتغيير قواعد اللعبة معه.
"فرد عضلات" !!
وفي السياق ذاته، قال المتخصص في الشأن الصهيوني فريد قديح بأن نتنياهو فشل في الاتجاه السياسي؛ "ولذلك هو يحاول تعويض فشله عبر الخيار العسكري، بالإضافة لعدم قدرة الكيان الصهيوني على تحمل التصعيد العسكري وإطلاق الصواريخ باتجاه البلدات والمستوطنات المحاذية للقطاع".
وأضاف قديح لـ"الاستقلال": "نتنياهو وقادة الاحتلال يريدون (فرد العضلات)من وراء تصريحاتهم، ولا يمهدون لشن عدوان على قطاع غزة". وزاد قائلا: "الوضع الصهيوني الداخلي يجعل الجيش غير مستعدّ لأي حرب أو تصعيد في غزة، سواء قبل عيد الفصح أو بعده؛ فالقرار الفعلي للحرب لم يتخذ ولن يقرر في الوقت الحالي؛ لأن الكيان الصهيوني يريد التهدئة بجانب سياسة (فرد العضلات) عبر تصريحات قادتها"، مستدركا في نفس الوقت بأن الكيان الصهيوني معني بالتهدئة لسبب فشل منظومة القبة الحديدية في التصدي لصواريخ المقاومة، وتوجه حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة نحو الاستيطان، "وليس لدفع ثمن سياسي بالإضافة إلى فشل جميع الجهود الأمريكية في المنطقة"، وفق تعبيره.
تأثير سلبي
ودعا قديح المقاومة الفلسطينية إلى ضرورة الانتباه لمخططات الاحتلال، وعدم الوقوع فريسة سهلة لقواته وعملائه على الأرض، وعدم السماح لحالة الانقسام التي تعصف بالساحة الفلسطينية بالتأثير على مواقفها وتوحدها في الميدان، مشددا على ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة اللحمة الفلسطينية بين الضفة وغزة بشتى السبل.
وأجمع المحللان -قديح والبطة- على أن الوضع على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة قابل للاشتعال وتجدد المواجهة، "خاصة أن الكيان الصهيوني لن ينسى خسارته وفقد قوة ردعها وهيبة جيشها خلال حرب تموز 2006 بجنوب لبنان". وأوضحا أيضا أن الوضع الإقليمي غير مؤهل لشن أي حرب على الجبهتين الجنوبية والشمالية لفلسطين المحتلة، معزين ذلك إلى أن الكيان الصهيوني يحاول الآن الاستفادة من التطورات في المنطقة العربية بعد سقوط بعض الأنظمة الدكتاتورية.

