كتبت تحت نفس العنوان قبل 7 أشهر .. وذلك عندما استشهد رائد نافذ أحمد الملفوح بصاروخ طائرة استطلاع صهيونية استهدفه ورفاقه في مشروع بيت لاهيا إبان الحرب العدوانية الصهيونية على قطاع غزة الحبيب في 27 / 12 / 2008م.
كتبت عن رائد وهو مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي إلى جانب والده وصديقي الحبيب نافذ الملفوح " أبو رائد "، وكتبت عن الشقيق والإبن الاستشهادي مؤمن.
صادفت قبل أيام تصادف الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد الشقيق والابن مؤمن.
جالت في خاطري أفكار عديدة .. هل أكتب جديدا .. هل أنشر المقال الذي كتبته آنذاك في رثاء ونعي واحتساب الشقيقين البكر والأصغر شهيدين عند الله سبحانه وتعالى .. وحمدا لله فلقد انتصرت فكرة الكتابة والوفاء لدماء وأرواح الشهداء الأكرمين رائد ومؤمن .. وهما شقيقين لم يزف أحدهما بعد .. البكر استشهد مؤخرا في ظل الحرب العدوانية الصهيونية على غزة في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 8 / 1 / 2009م " قبل 10 أيام من انسحاب الجندي الصهيوني الأخير من قطاع غزة " .. والأصغر استشهد أثناء تأديته لواجبه الجهادي داخل الموقع العسكري لمغتصبة دوغيت آنذاك .. مؤمن الشقيق ، والحبيب استشهد مع رفيق دربه الشهيد البطل حسني بشير الهسي بتاريخ 24 / 6 / 2004م .
كان مؤمن طالبا في السنة الجامعية الأولى بجامعة الأقصى " تخصص صحافة وإعلام "ولقد غادر الحياة إلى الحياة في تمام الساعة الخامسة والربع من صباح يوم الخميس الذي وافق 24 / 6 / 2004م .. استشهد مؤمن وهو يحلم بالحرية والعودة والإستقلال ورفع العلم الفلسطيني فوق ربوع الأرض الفلسطينية المغتصبة من الإحتلال الأخير في العالم والذي يتنكر لكافة حقوق الشعب الفلسطيني .. غادرنا مؤمن ورفيقه جسدا .. ولم يغادرنا روحا ... يحتجز ويعتقل الإحتلال الصهيوني جسد الفدائي الشهيد مؤمن في مقابر الأرقام الصهيونية منذ تاريخ 24 / 6 / 2004م مع بقية أجساد الشهداء الفدائيين الأبرار كسجد الفدائية الشهيدة دلال سعيد المغربي والتي يحتجز ويعتقل هذا الإحتلال الأسود النازي جثمانها الطاهر منذ تاريخ 11 / 3 / 1978م .. خائب هذا الإحتلال الذي يظن أنه يعاقب الشهداء ويحكم على أجسادهم بالمؤبدات .. وخائب كل من يظن أن الإنتصار للشهداء غائب .. إنهم الغائب الحاضر .. إنهم المنوعين من الصرف .. إنهم أهل البيعة والفداء والشهادة .. فما أروع الشهداء حين يزفون على الأكتاف .. يجعلونك تشعر بالكرامة التي تغيب .. وكأنها لا تغيب .. يجعلونك تشعر بالهيبة والرهبة .. وكأنك في أثناء تشييع جنازاتهم تشعر متيقنا بأنهم السادة في هذه الأرض .. وهم السادة والساسة ورمز العزة والسيادة .. فمابالنا ، وماحالنا ونحن نعلم بأن هناك شهداءا لم يزفوا بعد كمؤمن الملفوح ، ودلال المغربي ، وريم الرياشي ، وزينب سالم ، وفاطمة ، وآيات الأخرس ، ودارين أبو عيشة ، ونبيل مسعود ، وحسني الهسي ، ومهند المنسي.
وطارق حميد " والده الشهيد البطل ديب حميد من مؤسسي الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية ولقد استشهد في الحرب العدوانية الصهيونية على قطاع غزة " ومحمد فروانة ، و حامد الرنتيسي ، ومحمود سالم ، عماد أبو أمونة ، خليل سواعدة ، سرحان سرحان ، عبد الله كلاب ، رامز عبيد ، نظير حماد والكثير من الكواكب الشهيدة والكريمة .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ما أجملكم أيها الشهداء وأنتم تسطرون ملاحم الصمود والحياة الكريمة والفداء وأنتم شهداء .. أنتم الأغنية التي ولدت قبل الولادة ، وكبرت قبل الكبار .. أنتم الجيل الذي لم تخمد ناره .. ولم يقف نمو نواره .. أنتم المؤمنون بالكلمات الخالدة " إما فلسطين .. أو النار جيلا بعد جيل " .. ما أجملكم وأنتم تنتظرون أن تشمل أسمائكم صفقة تبادل الأسرى المرتقبة بين المقاومة الفلسطينية الباسلة وجيش الإحتلال الصهيوني .. وكيف لا وأنتم الأحياء والشهداء .. ما أكرمكم .. في غيابكم الجسدي .. تصرون على بعث الحياة والكرامة والحرية في نفوسنا جميعا .. نعلم يا أحباب الوطن أنكم مدفونون جسدا في مقابر رقمية صهيونية لا تليق بكيانكم الحر .. نعلم أن رحيق شهادتكم ينتشر ويرفرف عاليا في سماء الوطن .. ونعلم يا شهدائنا أنكم في عليين ... نعلم أنكم تنتظرون نصرة المعتصم لتحرير جثامينكم الطاهرة من مقابر الأرقام الصهيونية .. يحاولون يا أحبابنا منعكم حتى من حمل أسمائكم في تلك الحفر الصهيونية .. يبخلون ويمنعون ذويكم من زيارتكم في تلك المقابر النازية عقابا لكم عن دفاعكم عن شعبكم وأوطانكم وعن كرامة الأمتين العربية والإسلامية .. أوليس من حق أمهات الشهداء أن يزرن أبنائهن في تلك المقابر لقراءة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة .. نحن نقرأ لكم الفاتحة في الصباح والمساء فهذا واجب ديني ووطني.
ولكن .. فقلوب الأمهات هي قلوب الأمهات .. إن الأم ممنوعة من قبل الاحتلال الصهيوني من قراءة الفاتحة على روح وليدها .. ممنوعة من زيارة حفرة صغيرة تضم بقايا جسد ابنها .. أي عنجهية وأي غطرسة لهذا الإحتلال الصهيوني الإرهابي الذي يتصرف كدولة فوق القانون ويلطم كل النصوص والأعراف الدولية والإنسانية ويضربها عرض الحائط .. وأي منظمات إنسانية تلك التي لا تراعي حق المرأة والأم بزيارة واحتضان التراب الذي يعتقل فيه الإحتلال ابنها الشهيد .. أي قلوب تلك التي لا تعترف بعذابات الأم والأب والزوجة والإبنة .
يبدو أن هذا الإحتلال الجبان يخاف من عودة الشهداء .. انظروا لصورة المجرم باراك والتيب التقطتها له الصحافة يوم 11 / 3 / 1978م وهو يعبث بجثمان الشهيدة دلال المغربي .. فوالله إنه يظهر في الصورة وهو خائف وهلع .. يخاف أن تصحو دلال ثانية لتطرز له جسده بالرصاص الثوري الغير قابل لوجود الإحتلال الصهيوني .
مؤمن .. ولدي وابن صديقي والعزيز أبو رائد .. لم أبتعد عنك ياصديقي ففي كل كلمة كنت أكتبها .. كانت تحضرني صورتك .. أيها الفدائي الصغير .. الكبير ... لا تقلق ياصديقي .. فنحن بانتظارك .. كي نزفك على الأكتاف .. كالعريس .. سننطلق من تلك النقطة التي استشهدت فيها .. سننطلق من المشروع الذي أنجبك وأنجب الشهداء .. سننطلق إلى مقبرة الشهداء .. سنزفك كما زف أخيك الشهيد رائد الرائع .. سيكون معنا ابن أخيك رائد .. والذي أسماه أبوك " مؤمن " باسمك " أيها البطل .. ترافقنا زغرودة السيدة نهاد الملفوح .. أمك .. أجمل النساء .. أم الشهداء .. الخنساء .. المجاهدة .. الصابرة .. المحتسبة .. التي أنجبت شهيدين بطلين .. في شمال قطاع غزة ..مؤمن .. ننتظرك .. ياشهيدنا محررا من قبضة السجن والسجان .
رائد .. أيها الشهيد .. نعلم أنك استشهدت وأنت لم تطلق اسما بعد على ولدك .. اطمئن فلق أسماه أبوك باسم عمه الشهيد مؤمن .. وهذه البشارة في الذكرى السنوية ..لاستشهاد مؤمن .. بأنه عاد .. مؤمن عاد من تحت الرماد .. كطائر الفينيق.

