مقاومة المحتل .. جذور مغروسة في قلوب الفلسطينيين منذ النكبة

الخميس 12 مايو 2011

الاعلام الحربي – وكالات:

 

على الرغم من سياسة البطش والقتل المتعمد وسياسة ارتكاب المجازر البشعة ضد الشعب الفلسطيني إبان النكبة عام 1948م، وعلى الرغم من مساعدة الإنجليز وبعض العرب المتخاذلين لليهود لاحتلال فلسطين؛ إلا أن مقاومة الاحتلال وعصاباته الهمجية كانت متجذرة في نفوس الفلسطينيين، ومغروسة في دواخلهم، فقدموا منذ اللحظة الأولى لتلك المجازر والنكبة دماءهم وأشلاءهم من أجل الدفاع عن قراهم ومدنهم وممتلكاتهم التي تعرضت للمصادرة الظالمة.

 

مقاومة قوية في وجه اليهود

يقول الحاج ربيع عبد الغني عطية مصران - في شهادته على ما جرى إبان النكبة في قريته (يبنا) -: "كان أهل قريتنا يعملون بزراعة الشعير والحنطة، ويتكاتفون مع القرى المجاورة في كافة المناسبات وكان الدين والأخلاق يحكم تصرفات الناس في كل شيء".

 

ويضيف مصران: "في عام 1948 وبعدما تتالت الهجمات الصهيونية على القرى المحيطة بقريتنا يبنا، حصّن أهل القرية قريتهم؛ لما عرف عنهم من قوة، وجمعوا سلاحهم الذي اشتروه بعدما باعوا أغلى ممتلكاتهم، سواء بارودًا أو غيره، وكلما حاول اليهود اقتحام القرية صدهم المقاومون بالقوة".

 

وتابع: "عندما تأكد اليهود من صعوبة اجتياح القرية خططوا بخبث، وفعلا اقتحموا القرية من الجهة الغربية بينما كان مقاومو القرية متواجدين في الجهة الشرقية للقرية"، ويضيف: "كان من أبرز المقاومين محمد يوسف النجار، وأسعد الرنتيسي. وكانت المقاومة في القرية باسلة وعلّمت اليهود دروسًا كبيرة رغم جهود الجيش الإنكليزي بإضعافهم (أهل القرية)"، وأكد أن "الإنجليز كانوا يعدمون في الكثير من الأحيان من يمتلك السلاح".

 

وحول الهجرة يردف الحاج مصران: "بعد اجتياح اليهود خوانة (من الجهة الغربية للقرية) خرج الأهالي إلى قرية أسدود وقرية حمامة، ثم هاجرنا إلى المجدل".

 

ويشير إلى مأساتهم في الهجرة وقال أنه "استشهد عمه وابناه الاثنان وأصيبت ابنة عمه، موضحًا أن العلاج كان معدومًا وأنهم كانوا يعتمدون على المداواة بأنفسهم، وأضاف: "وفي الطريق الطويل للهجرة جرحت بنت عمي (وهي زوجتي الآن) في رجلها حيث كان الدود يخرج من الجرح وأنا أحملها على كتفي".

 

الشباب باعوا كل ما لديهم لشراء السلاح

فيما تقول الحاجة سعدية إبراهيم أمونة - وهي من مدينة يافا المحتلة - في شهادتها على النكبة الفلسطينية عام 1948م: "يافا معروفة بجمالها وموقعها الرائع، فهي تقع على ساحل البحر، وهي كبيرة وتكثر فيها الخيرات كما أنها مشهورة بالحمضيات وخاصة البرتقال، بالإضافة إلى اشتغال الناس بصيد السمك، حيث تتعدد فيها أسواق السمك".

 

وقالت الحاجة أمونة: "كان أهالي يافا يتميزون بالكرم والتعليم وكان عدد سكان المدينة 60 ألف نسمة تقريبًا"، وتضيف: "كانت المدينة محاصرة باليهود المحتلين من جميع الجهات من الجنوب والشرق مستعمرات، ومن الشمال مدينة "تل أبيب"، ومن الغرب كما هو معروف البحر، فكان من السهل عليهم مهاجمتها فأول منطقتين تم الهجوم عليهما: حي تل الريش والعجمي".

 

وأكدت الحاجة في شهادتها على وجود "مقاومة شديدة من شباب المدينة، فكانوا يبيعون كل ما لديهم لشراء السلاح، حتى يقاوموا ويطردوا اليهود"، واستدركت بالقول: "ولكن كان هناك حلفاء لليهود من العرب والأجانب ساعدوهم على احتلالنا والسيطرة على المدينة".

 

وأشارت الحاجة إلى سقوط عدد من الشهداء من عائلة عرفة الدجاني وغيرهم، وكذلك استشهاد عدد من أبناء المدينة، وتابعت تقول: "ومن المجازر التي قامت بها القوات الصهيونية أنهم وضعوا قنبلة في سوق الخضار وانفجرت وأدت إلى قتل عدد كبير من الشيوخ والأطفال والنساء"، مشيرة إلى أنهم وصلوا إلى غزة ومكثوا عند عائلة الهليس في بداية الأمر، ثم تمكنوا من شراء أرض ثم بنوا عليها واستقروا فيها.

 

إعدام المقاوم الحاج سعد

من جانبه يروي الحاج يوسف أبو محمود - من قرية عين غزال - شهادته على جرائم الاحتلال الصهيوني وعصاباته الهمجية إبان النكبة فيقول: "لقد أوقعت غارات الطائرات حوالي (30) قتيلا و(35) جريحًا من أبنائنا، ووقعت عدة إصابات في بلدات أخرى، ولكن العرب رفضوا طيلة أيام عدة الاستسلام أو الهرب من بيوتهم".

 

وأضاف: "عندما نفدت ذخيرة أحد رجال المقاومة ويدعى الحاج سعد وهو يقاوم في عين غزال اخترقت عدة رصاصات جسده واستشهد وهو يقاوم اليهود -في عين غزال- الذين هاجموا البلدة"، ويتابع: لقد "نفدت ذخيرة الحاج سعد وسأله أحد اليهود بما معناه (خلصت ذخيرتك طيب خذ) واخترقت الرصاصة كوم الحجر الذي كان يختبئ خلفه واستقرت في جسده".

 

النهاية للمقاومة

وبمرور الذكرى الـ63 للنكبة الفلسطينية يتمترس الفلسطينيون خلف خيار الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وعصاباته الهمجية التي تمارس القتل والمجازر حتى يومنا هذا، وذلك في إطار سياسة الاستخفاف التي تنتهجها ضد العالم الدولي، وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولِحقّ الإنسان الفلسطيني المهجّر على وجه الخصوص، بينما يؤكد التاريخ أن الكلمة النهائية سوف تكون بكل تأكيد للمقاومة الفلسطينية ولأصحاب الأرض الحقيقيين.