الإعلام الحربي – القدس المحتلة:
لعل أكثر ما اقلق القادة العسكريين والسياسيين والأمنيين الصهاينة من مسيرات العودة التي حصلت الأحد هو إمكانية تكرر هذه الصورة وهذا المشهد مجددا وبشكل أكثر دراماتيكية: تنظيم مسيرات أكثر حشدا وإصرارا مدفوعة بكسر الحاجز النفسي الذي حصل وخاصة بعد فشل الجيش الصهيوني بمنع المتظاهرين من اجتياز الحدود في هضبة الجولان.
لقد تلقف رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتانياهو الرسالة المقلقة وهو ظهر متوترا ليقول ان العرب اقدموا على تحويل يوم استقلال ما يسمى بالكيان الصهيوني لمناسبة يقرعون فيها طبول الحرب، وليضيف إن تظاهرات الأحد دليل على المعركة هي على وجود الكيان الصهيوني، وليس فقط من أجل حدود 67.
ثغرة استخبارية
على نسق كلام نتانياهو جاء كلام بعض المحللين الصهاينة اذ استحضروا الثورات الحاصلة في الدول العربية ليقولوا ان ما جرى هو من تداعيات هذه الثورات وامتداد لها.
وقال محلل صحيفة "هأرتس" العبرية الوف بن أن ما حدث أمس بمثابة أمر جديد لم يمر على الكيان من قبل قائلا " الثورات العربية دقت باب الكيان لأول مره منذ 63 عاما". وبحسبه فإن جيش الكيان استعد لإحياء ذكرى النكبة في الضفة الغربية والقدس والجليل والمثلث، إلا أنها الشتات الفلسطيني تجمعوا على السياجات الحدودية.
واشار إلى أن ما حصل هو أكثر من خطأ استخباري، وإنما هو تأكيد على محدودية القوة، حيث لا يمكن السيطرة على كل ساحة ونشر القوات في كل مكان، وبالتالي ستظل هناك ثغرات يستغلها العدو.
لا يمكن أن يكون هناك عدد كاف للقوات
وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك اعترف في مقابلة مع القناة العبرية الثانية بصعوبة صد الجيش الصهيوني لأي زحف قادم ، قائلا : " لا يمكن أن يكون هناك عدد كاف للقوات (على الحدود) ، هناك مساحة مفتوحة ، الناس ينتشرون على طول الحدود، ويبدأون بخرق الجدار أو تفكيكه بأماكن معينة ، في مكان ما في وقت ما سيفككون الجدار ويدخلون".
صحيفة هارتس حاولت التخفيف من وطأة ما حصل واعتبرت اليوم ان ليس كل المطالب الفلسطينية تشكل تهديدا للكيان واضافت: لم تكن أحداث يوم النكبة محاولة لتدمير الكيان بل هم أعربوا عن ببساطة في شكل مختلف عن مطالب كانت القيادة الفلسطينية قد طرحتها منذ سنوات.
لكنها قالت: ان ايهود باراك كان أيضا على حق في القول ان الجيش لا يمكن ان يضع الآلاف من الجنود على طول الحدود لمنع مثل هذا "الانتهاك للسيادة".
كما اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن اللاجئين الفلسطينيين خرجوا واثقين من أن المشروع الصهيوني سوف ينهار، وأن دفعة صغيرة سوف ستجعل من الكيان كلها فلسطين. ورأى إيتان هابر في "يديعوت أحرونوت" ان ما جرى هو بداية عصر جديد في الصراع مع الفلسطينين.
من الجولان إلى... تل الربيع
في هذا الوقت كانت المفاجأة تخطي عدد من اللاجئين الفلسطينيين حدود الاحتلال من الجولان ووصولهم الى عمق فلسطين.
وعقب مصدر في الشرطة الصهيونية على وصول احد اللاجئين إلى تل أبيب بالقول انها "حالة محرجة". وقدرت أجهزة الأمن الصهيونية أن عددا من المتظاهرين الذين تخطوا الحدود ما زالوا موجودين في الجولان أو داخل الكيان الصهيوني.
وقد أعاد الجيش الصهيوني أمس الثلاثاء فلسطينيين اثنين من الذين تخطوا الحدود في هضبة الجولان في ذكرى النكبة إلى سوريا، فيما مددت محكمة الاحتلال اعتقال زميلهما الذي وصل إلى تل أبيب.
ومددت محكمة الصلح في تل أبيب اعتقال حسن حجازي حتى الخميس المقبل بعد أن كان سلم نفسه لمركز للشرطة في تل أبيب مساء أمس.
وكان حجازي روى للقناة العاشرة للتلفزيون الصهيوني مساء أمس أنه تخطى الحدود في هضبة الجولان يوم الأحد الماضي مع عشرات آخرين انطلقوا في مسيرة من الأراضي السورية ووصلوا إلى قرية مجدل شمس بهضبة الجولان المحتلة.
وقال حجازي أنه تمكن من مغادرة مجدل شمس في حافلة ركاب كان يستقلها نشطاء سلام صهاينة وفرنسيون وأنه وصل إلى تل أبيب بهدف زيارة مدينة يافا مسقط رأس والده الذي لجأ إلى سوريا في أعقاب النكبة الفلسطينية في العام 1948.
وأضاف حجازي أن "القانون الصهيوني لا يهمني ولا أعترف بشيء اسمه الكيان الصهيوني وأنا أقول هذا في قلب الكيان الصهيوني".
وشدد حجازي على أنه تم تنظيم التظاهرة في ذكرى النكبة وتخطي الحدود في الجولان بواسطة الشبكة الاجتماعية على الانترنت "فيسبوك".

