هي الحريّة التي انطلقت لتُلقي بظلالها على منْ صمت كما الأموات، علّه يبتلع من ثمار شجرةٍ ظلها ممدودٌ ليصل إلى عمق البحار لتُحيي فيه نخوة الأحرار، ولتمتزج دماء عروقه ودماء من لوّن دمهم وجه المنطقة بأجمل معاني الحريّة.. ولعلّه ينبض له عرقٌ توقّف عن الحركة منذ أن استحلى لعبة الكراسيّ التي لا تصنع منه إلاّ ذيلاً للباغي والقاتل.
صرخت دماء الأحرار في وجه السّاسة الغارقين في سُباتهم، يا أيّتها الوجوه التي امتزج لونها بلون القاتل.. جئنا من كلّ بقاع الأرض لنتحدى ونُقاتل.. يا أيّتها الوجوه الكالحة لا شبيه لكم سوى ابن نوحٍ، فهو عملٌ غير صالحٍ وكان في حياته غافل.. ولا شبيه لكم سوى وجه الغاصب، فقد أصبحتم وجهاً حقيقياً لوجه اللّص القاتل.. فأنتم عملاً غير صالح والعاقل فيكم دوماً غافل!!.. هي دماء الحريّة.. سُفكت لتكون شاهداً وشهيداً على سواد وجه العدوّ وعجز أهل العروبة، لكنّ عجزهم لأهل الحريّة غير واصل.. هي دماء الحريّة.. ومن رائحتها الزّكيّة يفوح شكل الانتصار على عدوّ غير وابل.. وفي ساحة الميدان جبان ولا يستطيع أنْ يُقاتل.. هي دماء الحريّة.. تصرخ بقوّة الدّم الذي سُفك، يا أيّها العربيّ، يا أيّها الأعجميّ، يا أيّها الحرّ الخفيّ، جئناكم من زمن الخلافة لنُعيد مجد العروبة وصلاح الدّين، ولن نخذلكم كما النّظام الرسميّ الغافل.. نحن عشقنا كلمة الحريّة ومن أجلها خضنا البحار وفي زمن صمت الخائن شوقنا دوماً لبيت المقدس مُتواصل.. يا أيّها العربيّ، يا أيّها الحرّ الأبيّ، قمّ من سُباتك وانفض غُبار المرحلة عن كاهلك واصرخ في وجه السّاسة، فنحن في عطائك وشعب فلسطين دوماً مُتفائل.. فيا شيخ صلاح أعد مجد الدّين ولصرخاتك في الأكناف وللحقّ كن دوماً فاصل.. يا شعب الأيّوبيّ لا يُثنيك جُرم بني خيبر، ففي دمائك عشق الأحرار وهو في قلوبنا نبضٌ وابل.. يا أمّة العربِ يا أمّة الرّسول الأعظم، هذه غزّة تُناديكم هل من نخوة كما المعتصم، فنساؤها من أعماق القلب تصرخ في وجه كلّ عاقل.. يا أمّة العرب يا أمّة الرّسول الأكرم، هذه غزّة تئنّ بجراحها ودموعها ودوماً بالجرح تُواصل.. هذه غزّة رغم الحصار والمعاناة ليس لها سوى أن تُقاتل.. هذه غزّة عمق الجراح فيها يكبر، وستنثر ملح الصمود على آلامها وأوجاعها، وستظل في وجه المستعمر عائق ومعاند ومقاتل.. يا أمّة الصّرخة الأولى أين دويّ هذه الصرخة فيكم، أمْ أنّكم في آذانكم صدأ صمتكم وعاركم، فرغم تخاذلكم ستظل غزّة تُقاتل.. أين رجولة وامعتصماه فيكم، أمْ أنّكم في عهركم وسكركم وفجركم، وما زالا النّذل فيكم للعدوّ مُفاصل.. غزّة على موعد مع مذبح الحريّة لتُحرّر عقولكم من عفن التاريخ الذي أصاب رجولتكم، فلا رجولة لكم ولا كرامة ولا شهامة، وكلّ صنم فيكم في سكرته صامت وغافل.. غزّة لا تُنادي إلاّ الأحرار فيكم، لكن وا أسفاه فلا حرّ فيكم، والحرّ جاء من عمق زمن الخلافة لينشد غزّة في قصيدته الصباحية، والله له حافظ وواصل.. غزّة صرخة الأحرار تُنادي فيهم صيحة صلاح الدّين، فلبّى النّدا أحفاده وهم في عمق البحر دمهم شاهد على خزيكم وعاركم، وسيظل دمهم لعنة تُطارد العاقل فيكم والغافل وليس فيكم أيّ عاقل!!.. غزّة لن ترمي كرامتها وعزّتها وشموخها، ولن تقبل بأصنام أجسادكم أن تطأ أرضها، وستظل ببحرها للمعارك حدٌ فاصل.. هذه غزّة من في الصّمود مثلها؟ ولسنين الحصار كان الشعب صامد وصابر ولم يثنيه جرم المجرمين، ولن يركع ولن يستسلم وسيظل أمله في الله متواصل.. هذه غزّة تصرخ بقوّة أنّ دماء الحريّة ما زالت تُنادي أهل الحريّة، وستظل للظلم تُحاصر وتُقاتل.. فهذه قبلة حبّ ووفاء من أهل الحرية لكلّ من عشق الحريّة، وحتماً سنلتقي لنغني نشيدنا الصباحيّ ونحو القدس نواصل.

