محللون: المقاومة خيار إستراتيجي لمواجهة التغول الصهيوني

الخميس 02 يونيو 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

تعتبر المقاومة المسلحة واحدة من أهم أشكال النضال الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الصهيونية، فرغم الصعوبات والمعوقات الداخلية والخارجية التي مرت وتمر بها استطاعت أن تشكل تحدٍ إستراتيجي للكيان الصهيوني وضعت الاحتلال أمام تحديات جدية.

 

ولقراءة مستقبل المقاومة الفلسطينية في ظل المتغيرات الداخلية والخارجية، ومدى انعكاس ما يدور داخل الساحة الفلسطينية من مصالحة، وما يجري في العالم العربي من تغيرات جذرية أحدثت حالة من الإرباك في الساحة العالمية، أجرت صحيفة "الاستقلال" العديد من الحوارات مع محللين سياسيين وخرجت بالتالي:

 

المستقبل للمقاومة:

فقد رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن مستقبل المقاومة الفلسطينية يتجه نحو الحصول على بيئة سياسية جديدة تتماشى مع المتغيرات الحاصلة في المنطقة، مؤكدًا أن التغيرات الحاصلة في العالم العربي تصب لمصلحة الشعب الفلسطيني.

 

وبيّن عوكل أن تحديد أولويات أشكال النضال سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي أو العسكري تفرضه موازين طبيعية وعوامل موضوعية وأخرى تتعلق بموازين القوى.

 

وقال عوكل: "إمكانية تحقيق الهدف صعب فالمسألة ليست رياضيات يمكن أن نحدد لها مواصفات، فأنت تحدد الأهداف ثم تحدد الأشكال والآليات لتحقيق تلك الأهداف"، مشددًا على أهمية وجود قيادة فلسطينية متفق عليها بالإجماع تقرر ما هو أنسب في مواجهة الاحتلال في هذه المرحلة وتلك، ولديها القدرة على توجيه البوصلة نحو تحقيق الأهداف.

 

ولفت إلى أن الكل لديه ملاحظات على  ورقة المصالحة المصرية التي تنطوي على نواقص كثيرة، متوقعًا أن يكون المناخ  العام الذي سيأتي بعد المصالحة لمصلحة المقاومة بمفهومها الشامل.

 

الجماهير أداة ناجزة:

بينما رأى المحلل السياسي أ. حسن عبدو أن المقاومة ستظل بكل أشكالها وصورها الخيار الإستراتيجي للشعب الفلسطيني لمواجهة التغول الصهيوني، مؤكدًا أن الاحتلال بتعنته وإغلاقه لباب التسوية يقرع طبول الحرب في المنطقة برمتها.

 

وأوضح عبدو أن "بروز الجماهير مرة أخرى كأداة للتحرير بصورة سلمية وأخلاقية محمية بقرارات دولية خطوة مهمة لكشف الوجه الحقيقي للاحتلال وتعريته أمام العالم تمهيدًا لعزله دوليا وعالميا"، مؤكدًا أن خروج مئات آلاف الفلسطينيين من مخيمات الشتات والعرب باتجاه الحدود الفلسطينية المحتلة في ذكرى النكبة شكل انطلاقة جديدة لتفعيل دور الجماهير كأداة للتحرير على غرار الثورات العربية السلمية التي استطاعت تغيير أنظمة حكمها المستبدة لها منذ سنوات عديدة.

 

ورفض عبدو الأصوات التي تتهم المقاومة الفلسطينية بالتراجع والسكون في المرحلة الحالية، واصفًا الحالة التي تعيشها الساحة الفلسطينية  بـ "مرحلة تكتيكية جديدة". ومؤكدًا "أن وظيفة المقاومة في غزة تغيرت من دور التصدي للعدوان إلى مرحلة ردع الاحتلال".

 

المقاومة وسيلة:

في حين أعرب المحلل السياسي مصطفى الصواف عن اعتقاده أن المستقبل لمشروع لمقاومة وخاصة بعد التغيرات الحادثة وفشل كل مشاريع التصفية وسقوط كل الراهنات سواء كانت الراهنات الأمريكية أو الأنظمة البائدة وغيرها، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني ينتظر مرحلة جديدة تكون المقاومة عنوانها وغن اختلفت أدواتها.

 

وبين الصواف أن المقاومة الفلسطينية طوال مراحلها لا تسير على وتيرة واحدة لسبب التأثيرات الداخلية والخارجية، موضحًا أن المقاومة ليست هدفًا بل وسيلة لتحقيق هدف أسمى هو تحرير فلسطين، غير مستبعد في نفس الوقت أن تتعرض المقاومة إلى حالة من الركود، وأحيانًا قد تشتد لسبب المتغيرات الداخلية والخارجية، واصفًا ما يجري بالسياق "الطبيعي" الذي لا يدعو للقلق أو الخوف على المقاومة.

 

تخبط صهيوني عاجز:

ورأى المتخصص بالشأن الصهيوني حمد الله عفانة من جانبه أن الاحتلال غير معني في الوقت الراهن بتصعيد الجبهة الجنوبية (قطاع غزة)، خشية من تحول مسار الثورات العربية من المطالبة بإصلاحات اجتماعية داخلية، إلى عاصفة تطال كيانها.

 

وقال عفانة: "إن التطورات الأخيرة في الثورات العربية وخاصة المصرية التي هبت للمطالبة بتحرير فلسطين وإغلاق السفارة الصهيونية بالقاهرة أضاءت الضوء الأحمر في وجه الكيان الصهيوني التي أصبحت تعيش حالة تخبط سياسي وعسكري في مواجهة التطورات الحاصلة"، مؤكدًا أن الأمور بصورة عامة لا تسير بمصلحة الكيان الصهيوني التي تعيش مرحلة تخبط لما ستواجه من مشاكل كثيرة في المستقبل القريب، من أهمها استحقاق سبتمبر القادم الذي ستضغط أمريكا على السلطة لإحباط مشروع " الاعتراف بالدولة الفلسطينية".

 

وشدد عفانة على ضرورة إدارة خيار المقاومة بصورة جماعية وبقرار موحد ووفق آليات مدروسة بما يخدم الهدف الإستراتيجي.