الإعلام الحربي – وكالات:
الحرمُ الإبراهيمي الشريف في قلب مدينة الخليل جنوبي الضفة المحتلة، سمي بهذا الاسم نسبة إلى سيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد قدومه من مدينة بابل بالعراق مع زوجته سارة. وبعد فترة من قدومهما إلى المدينة توفيت زوجته السيدة سارة فعرض عليه السكان أن يقوم بدفنها في أراضيهم؛ لكنه رفض ذلك.

وكان سبب رفض سيدنا إبراهيم لدفنها كون الأرض ليست ملكه، فقام بشراء قطعة أرض من شخص اسمه عفرون - كنعاني الأصل- وكانت عبارة عن مغارة حيث دفنها بها وتوفي (عليه السلام) ودفن إلى جانب زوجته وقدم سيدنا اسحق وزوجته إلى المدينة وتوفوا ودفنوا في نفس المغارة وبعد قدوم سيدنا يوسف إلى المغارة دفن بالقرب منها.
وترك المكان وأهمل وليس به أي عناية؛ وفي عهد سيدنا سليمان قام ببناء الصور الضخم من أجل المحافظة على مقبرة الأنبياء ويقال إن الجن من عاونوه في بناء الصور لضخامة الحجارة التي بني بها.

وفي العهد الصليبي والروماني استعملوا الصور كقلعة يتحصنون بها في الحروب وعملوا أقسام بداخله وبعد قدوم الملكة هيلين قامت بسقف الاسحاقية وكل دولة كانت تتعاقب في البناء والاعمار حتى قدوم صلاح الدين واصطحب معه المنبر الخاص به الذي كان يصطحبه معه في كافة الحروب.
ويعتبر هذا المنبر الوحيد حالياً من بين ثلاثة منابر مستعملة حتى اليوم, هذا المنبر وآخر في المسجد الأموي بدمشق وهو غير مستخدم ويتواجد في المتحف الإسلامي وآخر في المسجد الأقصى لكنه أحرق على يد المحتل الصهيوني في العام

وبعد وضع المنبر داخل الحرم أصبح خالصاً للمسلمين، ومع قدوم المماليك عملوا على بناء المقامات والقباء الموجودة داخل الحرم وأضيفت الجاوية إلى الصور الضخم في عهد عبد الرحمن الجاوي وسميت نسبة إلى اسمه في عهد العثمانيين الذين عملوا على إقامة الأبواب والباب السليماني فتح في عهد سليمان القانوني ولذلك سمي بهذا الاسم وأضيف إلى الحرم منطقة العنبر.

ويوجد للحرم الإبراهيمي الشريف ثلاثة أبواب رئيسية:
الباب الأول: الباب الشرقي وهو مغلق بشكل نهائي.
الباب الثاني: وهو الباب الغربي.
والباب الثالث: الباب الجنوبي وهو الباب الجديد، ويعرف بباب الدرج الأبيض.
ويحتوي الحرم الإبراهيمي على سبعة مقامات:
مقام سيدنا إبراهيم (عليه السلام)
مقام سيدنا إسحاق (عليه السلام)
مقام سيدنا يعقوب (عليه السلام)
مقام سيدنا يوسف (عليه السلام)
مقام سيدتنا سارة عليها السلام (زوجة سيدنا إبراهيم)
مقام سيدتنا رفقة عليها السلام (زوجة سيدنا إسحاق)
مقام سيدتنا لائقة عليها السلام (زوجة سيدنا يعقوب).

وبعد احتلال الحرم الإبراهيمي الشريف عام 1967م على يد المحتل الصهيوني، تم الاعتداء عليه منذ اليوم الأول بإطلاق النار على جميع أبواب الحرم، وقاموا باقتحامه وبإدخال الكلاب وأقاموا الحفلات والأعراس بداخله.
وبقيت هذه الاعتداءات مستمرةً حتى توجت 25/2/1994م باعتداء المجرم باروخ غولد شتايم وارتكابه مجزرة داخل الحرم في شهر رمضان وبصلاة الفجر بإطلاق النار على المصلين وهم ساجدين لله رب العالمين وارتقى منهم تسعة وعشرون شهيداً ومئات الجرحى.

وعلى إثر المجزرة ومكافأة للمجرم الصهيوني؛ أغلق الحرم لمدة تسعة شهور دون أي وجود للشعائر الدينية ولو برفع الآذان وخلال هذه الفترة شكلت لجنة من جانب واحد وهو المحتل برئاسة قاضي صهيوني اسمه شمقار لهذا سميت اللجنة باسم شمقار وقررت تقسيم الحرم إلى قسمين واغتصاب القسم الأكبر وإعطائه للمستوطنين وتم إغلاق الباب الشرقي بالكامل وحرمان أكثر من خمسين ألف نسمة من الوصول إلى الحرم عبر هذا الباب.
وكذلك خرجت اللجنة بتوصيات بفتح الحرم أمام المصلين من كبار السن فقط، وبأعداد محدودة حيث كانت أول جمعة يصلى بها أربعمائة شخص من المسنين وبعدها بدأ العدد يتزايد حتى وصلنا إلى هذا اليوم ومن القرارات: وضع الكاميرات بداخل الحرم وفي كافة الأماكن حيث لا تراعى أي حرمة للمصلين داخله حتى النساء؛ لأن الكاميرات تعمل على نقل ما يحدث داخل الحرم صوت وصورة بشكل مباشر والمتابعة عبر الشاشات.

ووضعت الأبواب الالكترونية على مداخل الحرم والبوابات اللولبية وعلى طول الطريق المؤدي إلى داخله وإغلاق جميع مداخله لا يسمح بالمرور إلا عبر هذه البوابات.
ومن نتائج التقسيم إعطاء عشرة أيام فقط خلال العام لممارسة شعائر المسلمين الدينية في كافة أقسام الحرم والأيام التي سمح بها: عيدي الفطر والأضحى, ذكرى الإسراء والمعراج, ذكرى المولد النبوي الشريف, ذكرى الهجرة النبوية, ليلة القدر وأيام الجمعة في رمضان وبالمقابل هناك عشرة أيام للمستوطنين من أجل ممارسة طقوسهم التلمودية يومين لعيد الفصح لديهم, يوم أول أيلول, يوم عيد "الغفران", يومين لعيد "العرش", يوم لعيد "السيدة سارة", يومين لعيد رأس السنة العبرية ويوم "التوبة".

ومن الأقسام التي احتلها المستوطنون داخل الحرم: منطقة الحضرة الإبراهيمية وهي المنطقة الواقعة بين قبر سيدنا إبراهيم (عليه السلام) وزوجته السيدة سارة (عليها السلام)، منطقة رواق الحرم، منطقة صحن الحرم المكشوف وهي المنطقة غير مسقوفة، المنطقة اليعقوبية وهي تقع بين قبر سيدنا يعقوب (عليه السلام) وزوجته لائقة (عليها السلام)، المنطقة اليوسفية وهي التي يوجد بداخلها قبر سيدنا يوسف (عليه السلام) ومنطقة العنبر ويقال عنها مدرسة حسن بيك.

وأما القسم الذي أعطي للمسلمين فيعرف باسم منطقة الاسحاقية ويتواجد بداخلها قبر سيدنا اسحق (عليه السلام) وزوجته رفقة (عليها السلام), ويتواجد بداخلها أيضاً منبر صلاح الدين وباب المغارة التي يوجد بداخلها جميع قبور الأنبياء؛ حيث حاول المحتل مراراً طمس هذه المعالم لكنه لم يفلح بسبب إحكام باب المغارة ومنع دخول أي أحد إليها.
وتوالت الاعتداءات على الحرم؛ حيث وصل بهم لمنع رفع الآذان أكثر من تسعين وقتاً بالشهر بحجة منع الاحتكاك بين المؤذن والمستوطنين لكون غرفة الأول في قسم المستوطنين.

ويغلق الحرم عند حدوث أقل حدث داخل البلدة القديمة وامتداداً للاعتداءات يمنع رفع آذان المغرب طوال الوقت وكذلك آذان العشاء كل يوم جمعة وكذلك يمنع رفع الآذان في جميع الأوقات يوم السبت بداعي أن صوت المؤذن يزعج المستوطنين.
قال حجازي أبو سنينة رئيس سدنة الحرم الذي يعمل في المكان منذ العام 1983م. حيث حدثنا عن طبيعة عملهم وما يقومون به.
وقال:" نقوم يومياً بتنظيف الحرم وترميمه ورفع الآذان والإنارة ومنا طاقم المقرئين والحراسة وكل أعمال الحرم".

وعن خصوصيات الحرم, بيَّن أبو سنينة أن أبرزها على سبيل المثال ما يحدث يوم الجمعة حيث تكون شعائر دينية ليست موجودة في أي مكان آخر حيث يكون هناك وقبل الآذان بساعة تسميع ابتهالات دينية لمدة عشر دقائق, يليها الآذان السلطاني حيث يقوم أربعة مؤذنين مع بعضهم البعض بدخول غرفة الآذان ويقومون بصلاة على النبي والدعاء للأنبياء والتحميد والتسبيح ويكون هذا قبل الآذان بعشر دقائق وبعدها يؤذن الآذان الأول وتصلى سنة الظهر القبلية وبعد الصلاة يقوم المقرئ بقراءة القرآن لمدة خمس دقائق بعدها يقوم الإمام ويؤذن الظهر وتبدأ الخطبة ومن ثمَّ الصلاة.
وكذلك يوجد تكية سيدنا إبراهيم وهي موجودة من زمنه (عليه السلام) حيث كان يكرم فيها الضيف ويطعم الحجاج، وقد بقيت إلى اليوم موجودة.

وأوضح أبو سنينة أن التكية مدعومة من أهل الخير ووزارة الأوقاف, مشيراً إلى أن الوجبات التي تقدم هي عبارة عن شوربة القمح المجروش في الأيام العادية بالإضافة إلى وجبتين ساخنتين يوم الاثنين والجمعة وهي دجاج ولحمة مع الخضار وطيلة شهر رمضان تقدم الوجبات الساخنة وتوزع على الفقراء والمساكين. ولفت إلى أن أكثر من أربعة آلاف شخص يستفيدون من هذه التكية.

ويختم رئيس سدنة الحرم الإبراهيمي حديثه قائلاً:" لا يزال الحرم يرزح تحت نير الاحتلال ويستغيث هل من مغيث يطهرني من دنس الصهاينة ويعيدهم إلى حظيرة المسلمين".






