الإعلام الحربي _القدس المحتلة :
قالت مؤسسة 'المقدسي' في تقرير جديد أصدرته، اليوم الأحد، يرصد انتهاكات قوات الاحتلال الصهيوني بحق المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس خلال شهر أيار الفائت، إن شهر أيار الماضي شهد تصعيدا خطيرا لانتهاكات قوات الاحتلال في القدس.
ولفت التقرير إلى أن الشهر المنصرم شهد ثلاث عمليات هدم ذاتي لمنازل فلسطينية تفاديا لغرامات مالية تفرضها بلدية الاحتلال في القدس على المواطنين، وتجنبا لسلسلة من العقوبات منها الحبس الفعلي، وإلى أن قوات الاحتلال هدمت منزلين في حي جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، ومنزلا ثالثا في حي واد الجوز؛ وتسبب ذلك بتهجير 10 أفراد من بينهم أربعة أطفال.
وأضاف التقرير: مع بداية الشهر المذكور، قامت مجموعة من المتطرفين اليهود المنتمين إلى مجموعة 'عطيرت كوهنيم' الاستيطانية بالاعتداء على جزء من منزل فلسطيني يعود لعائلة البكري في شارع الواد القريب من بوابات المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، مستغلين تصريحا حصلوا عليه من البلدية العبرية للترميم، وقاموا ببناء شرفة كبيرة بعد الاستيلاء على جزء إضافي من المبنى.
وأصدرت شرطة الاحتلال، حسب التقرير، قرارا بإبعاد المواطنة ميسون الغاوي خمسة أيام عن حي الشيخ جراح بعد اعتقالها من حاجز قلنديا شمال القدس والتحقيق معها في معتقل 'المسكوبية' غربي المدينة، بذريعة الاعتداء على المستوطنين وتحريض أولادها على مهاجمتهم. وسلّمت قوات الاحتلال وعناصر من 'الإدارة المدنية' إخطارات لعشرات العائلات البدوية تضم أكثر من 450 مواطنا من عشيرة الصرايعة بإخلاء مضاربها الكائنة في وادي أبو هندي جنوب شرق القدس، خلال أسبوعين من تاريخ تسليم الإخطارات. كما فرضت محكمة البلدية على المواطنة عايدة الرشق من حي البستان المهدد بالهدم غرامة مالية بقيمة 60 ألف شيقل، وتم تأجيل هدم بيتها في الحي لمدة ستة أشهر، وأجّلت المحكمة النظر في قضايا سبعة منازل أخرى.
كما قامت المحكمة وبوقت لاحق بتحديد موعد جديد للنظر في قضية منزل المواطن سمير الرويضي ، التي تستند إلى قانون 'حارس أملاك الغائبين' في قضيته زاعمة أن الأرض المقام عليها المنزل تعود لليهود. وتم تأجيل قضايا 6 منازل أخرى تمتلكها عائلات: الرويضي، وأبو دياب، وأبو شافع، وأبو رجب، لمدة 25 يوما للنطق بالحكم. ومددت إبعاد أمين سر حركة فتح في سلوان عدنان غيث لمدة 4 أشهر جديدة.
وأخطرت سلطات الاحتلال سبع عائلات في قرية الولجة جنوب القدس ، وستكون هذه الإخطارات نافذة بعد 72 ساعة من تاريخ تسليمها. كما يستعد المستوطنون للاستيلاء على مبنى يتكون من 4 وحدات سكنية في حي الشيخ جراح بعد تلقي أربعة من سكان المبنى قرارات إخلاء وذلك بعد أن أشترى صندوق استثمارات يهودي في الخارج هذا المبنى من عائلة يهودية تدعي ملكيته.
وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت الكثيفة في بلدة سلوان وحطمت زجاج منزل الحاجة نعيمة عاصي في حي عين اللوزة مما أدى إلى اختناقها ، وحرق كامل منزلها، وبالرغم من استدعاء سيارات الإسعاف والإطفائية إلى المكان إلا أن قوات الاحتلال منعت من وصولها.
كما فرضت محكمة البلدية غرامات مالية على 3 مواطنين من عائلة عبيد من بلدة العيسوية بحجة البناء دون ترخيص ، حيث بلغ ما تم فرضه عليهم 65 ألف شيقل وتم منحهم مهلة خمسة أشهر للحصول على رخصة بناء ، وهو الأمر الذي يعتبر مستحيلا في ظل الإجراءات التعجيزية التي تفرضها البلدية العبرية.
وتناول التقرير فصلا حول انتهاكات الاحتلال لحق البحرية في التنقل والسفر، واعتقالات ودهم للمنازل والمراكز.
وجاء فيه: عملت قوات الاحتلال خلال هذا الشهر على اقتحام مخيم شعفاط وقامت بالاعتداء على المواطنين، واعتلت سطح بناية الدجاني، كما اقتحمت قوات راجلة المخيم وأطلقت وابلا من القنابل المسيلة للدموع نحو الشباب والبيوت السكنية، مما أدى إلى إصابة العديد من المواطنين بالاختناق.
وكانت سلوان مسرحا لمواجهات شبه يومية بين المواطنين وجنود الاحتلال بفعل اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم ، وتم تسجيل حالات الإصابة في الاختناق في البلدة بعد اندلاع مواجهات عنيفة أطلقت خلالها قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع لتفريق المواطنين ، وفي ساعات الفجر نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في أحياء مختلفة بسلوان أسفرت عن اعتقال خمسة شبان وفتاة، بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها، وهم الشقيقان محمد وثائر العباسي، ويوسف داوود العباسي، وعدي صوالحة، وعمار زيتون، والفتاة سعاد عاطف شيوخي.
كما داهم أفراد المخابرات منزل يعقوب أبو عصب في حي الصوانة بالطور وطلبت منه التوجه إلى 'المسكوبية' وهناك سلمته قرارا جديدا بتمديد منعه من السفر خارج البلاد لمدة 6 أشهر أخرى. كما اندلعت مواجهات مشابهة في قرية العيسوية استخدمت فيها قوات الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
وتابع التقرير: كما فرضت قوات الاحتلال إغلاقا شاملا على الأراضي الفلسطينية اعتبارا من منتصف الليل الموافق 8/5/2011 وحتى مساء الثلاثاء لمناسبة الذكرى الثالثة والستين لإنشاء الكيان الصهيوني المزعوم ,
وشنت أجهزة أمن الاحتلال حملة اعتقالات طالت عددا من المواطنين في أحياء: واد الجوز وبيت حنينا وسلوان وراس العمود في القدس، في إطار الاستعدادات التي تتخذها قوات الاحتلال تحسبا لفعاليات الفلسطينية في ذكرى النكبة، ويقدر عدد من تم اعتقالهم احترازيا بـ130 شابا من مدينة القدس.
كما داهمت قوات الاحتلال مركز معلومات وادي حلوة في سلوان وتركت أمر استدعاء لمديره جواد صيام، الأمر الذي سبب حالة من الخوف والهلع للأطفال الذين تواجدوا في المركز.
وفي الفصل المتعلق بانتهاك حقوق الأسرى في سجون الاحتلال، أوضح التقرير أن إدارة سجون الاحتلال فرضت عقوبات على السجون الأربعة التي شاركت في الإضراب عن الطعام، حيث حرم أسرى سجن عسقلان من الزيارة لمدة شهرين وتقليص فترة الخروج إلى الساحة من 3 ساعات إلى ساعة واحدة ، ومنع الأسرى من شراء الخضار واللحوم من الكنتين، وفي سجن 'ريمون' أيضا قلصت فترة الخروج إلى الساحة إلى ساعة واحدة، وحرمت كافة الأسرى من الزيارة لمدة شهرين، أما في سجن أيشل فقد حرم الأسرى من الزيارة لمدة شهر. وفي سجن نفحة تم حرمان الأسرى من الزيارة لمدة شهرين، إضافة إلى تقليص فترة الخروج إلى الساحة إلى ساعتين.
كما قامت إدارة سجن عسقلان بالتنكيل بالأسرى وفرضت عليهم عقوبات جديدة ردا على خطواتهم الاحتجاجية المتمثلة بالإضراب عن الطعام، حيث قامت بحذف بث كافة المحطات التلفزيونية ومنعت الأسرى من زيارة بعضهم، وحرمت الكثير منهم من إكمال دراسته الجامعية في الجامعة العبرية لمدة سنة كاملة.
وفيما يتعلق بالمخططات الاستيطانية والاقتصادية التهويدية، تم الإعلان عن بناء 35 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة 'رمات شلومو'، الأمر الذي سيؤدي إلى التهام المزيد من الأراضي التابعة لحي بيت حنينا. كما رفض مواطنو الشيخ جراح مشروعا استيطانيا لتنظيم يحمل رقم '13500' يمنح المستوطنين 8 دونمات ويهدف لتهجير 38 عائلة ويزرع بؤرة استيطانية جديدة فيه.
هذا وتصدى شبان مقدسيون لمستوطنين حاولوا الاستيلاء على قطعة أرض في حي الثوري جنوب المسجد الأقصى، حيث حاولت جمعية 'إلعاد' الاستيطانية تسييج قطعة الأرض التي تبلغ مساحتها 4 دونمات بحجة أنهم يملكونها، كما صادقت اللجنة الصهيونية الفرعية للتنظيم والبناء في القدس على إقامة 1500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنتي 'بسغات زئيف' وجبل أبو غنيم.
وخلال هذا الشهر افتتح عدد من الشخصيات الصهيونية مستوطنة 'هار هزيتيم' في قلب حي رأس العامود الذي يقطنه ما يقارب 15000 فلسطيني في تصرف استفزازي لمشاعر الفلسطينيين وفي خطوة واضحة بدعم الحكومة الصهيونية للحركة الاستيطانية في المدينة.
كما صادقت حكومة الاحتلال خلال جلسة احتفالية في قلعة داوود-باب الخليل، على خطة لاستثمار 365 مليون شيقل لتعزيز اقتصاد القدس وجعلها مركزا للسياحة وللتعليم العالي وللأبحاث البيوتكنلوجية من خلال توسيع البنية التحتية العامة وما يعنيه ذلك من مصادرة للأراضي الفلسطينية وتطوير ساحة الحائط الغربي وبناء المزيد من الفنادق وبناء مساكن للطلاب، ويهدف البرنامج حسب ادعاءات حكومة الاحتلال إلى تعزيز الاقتصاد في القدس من خلال محركي نمو رئيسيين، الأول هو تعزيز مكانة القدس بصفتها مدينة سياحية ويتم ذلك بتخصيص ميزانية خاصة بقدر 145.5 مليون شيقل.
أما محرك النمو الثاني فهو جعل المدينة مركزاً للبحث والتطوير والصناعات البيوتكنولوجية بميزانية بقدر 71.4 مليون شيقل , ويتم اتخاذ إجراءات تكميلية لتنمية المدينة اقتصاديا بميزانية خاصة تقدر ب 70.5 مليون شيقل.
وتطرق التقرير إلى الاعتداء على حرية أداء الشعائر الدينية، وأوضح أن قوات الاحتلال منعت آلاف المواطنين من الضفة الغربية والقدس من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة، ولم تسمح إلا للذين تزيد أعمارهم على'45' عاما من مواطني القدس وللنساء، كما أمهلت بلدية الاحتلال بالقدس الجهات المسؤولة عن الحفريات في تلة باب المغاربة مدة أسبوعين لهدم الجسر الخشبي ، وطالبت بالشروع في بناء جسر ثابت في المكان، بدعوى أن الجسر الخشبي مؤقت وليس مناسبا لدخول قوات الشرطة والأمن ومن شأنه أن يشكل خطرا، وهو الأمر الذي يشكل اعتداء على المقدسات الإسلامية كونه جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى وأن دائرة الأوقاف هي صاحبة السلطة في إجراء أي ترميم أو إصلاح.
وفي نفس السياق تستمر بلدية الاحتلال في القدس بسياسة تغيير معالم المدينة المقدسة، حيث قامت جرافاتها بخلع وحفر أرض محاذية لشارع السلطان سليمان بالقرب من سور البلدة القديمة، تمهيدا لإقامة موقف للحافلات السياحية فيه.
التقصير في الخدمات وحصار المدينة:
ولفت التقرير إلى أن أهالي سكان حي كفر عقب وحي سميراميس شمال القدس المحتلة يعانون من تراكم القمامة وإحراقها في الحاويات بحجة أن البلدية العبرية لا تستطيع تقديم خدمات مباشرة للسكان، ولكون المقاول المكلف بجمع النفايات لا يقوم بجمعها كل يوم أو يوما بعد يوم، مما انعكس على الوضع الصحي في المنطقة، حيث أفاد الكثير من أهالي المنطقتين بأن أطفالهم أصيبوا بحالات حساسية وضيق تنفس نتيجة عملية حرق النفايات بالإضافة إلى انتشار البعوض والذباب، في حين يلزم السكان بدفع ضريبة 'الأرنونا' التي تصل في بعض الشقق إلى مبلغ 9 آلاف.
كما لم تسلم نحو 35 طالبة من طالبات مدرسة مخيم شعفاط الأساسية اللواتي أصبن باختناق وفقدان للوعي من التصرفات العنصرية لقوات الاحتلال الذين قاموا برش مادة خضراء في الساحة الخارجية للمدرسة، وهو الأمر الذي ينافي كافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تحمي حق الطفل في التعلم والحفاظ على صحته.
وفي منتصف الشهر استشهد الشاب ميلاد عياش نتيجة إطلاق النار عليه من المستوطنين الذين يقطنون في عمارة يونتان في حي مراغة بسلوان، الذي يبلغ من العمر 17 سنة بذريعة أنه كان يلقي عبوات حارقة على هذه المستوطنة، وباستشهاد الفتى ميلاد يكون الشهيد الثاني الذي يسقط بسبب المستوطنين أو حراسهم.

