الإعلام الحربي – خاص:
عندما ضرب المجاهدون البر من البحر كانت حكمة العمل وترتيب خطوط المقاومة وسجل الجهاد عملاً نوعياً فتح من خلاله آفاقاً جديدة وخططاً وأهدافاً المساس بها واستهدافها يشكل ضربة مؤلمة للمشروع الصهيوني في المنطقة وخاصة لسكان المغتصبات.
الاستشهاديين عاهد المباشر وسيد التتر خاضا مرحلة من الإعداد والتدريب لعدة شهور على عملية برمائية تستهدف مجمع السياحي الصهيوني الجاثم شمال غزة، ولم تكن تحذيرات صهيونية على الصعيد البحري، لكن الحيطة والحذر جعلا المجاهدين يدققوا في الأمر جيداً وخاصة أنها أول عملية.
انطلق المجاهدين للعملية أكثر من مرة والظروف المناخية أو الحراسات لم تسمح بإكمال التنفيذ للخطة، وشاء القدر أن يكون مساء 8/6/2002م هو يوم النصر مع الشهادة وسجلت أول عملية برمائية في انتفاضة الأقصى. أعادت هذه العملية ذكرتنا بشهيد البحر والفتوحات الإسلامية البحرية التي عظم الله في أجر شهيدها فمنحه الله أجر شهيدين وأمر النبي الصحابة ركوب البحر اختياراً لا إجباراً هذه العملية تبعتها سلسلة عمليات ميدانها البحر فالعملية البطولية التي نفذها المجاهد محمد انصيو والعملية المزدوجة التي نفذها الاستشهاديان جمال إسماعيل ومحمد المصري في ذكرى "معركة بدر الكبرى" بشهر رمضان المبارك بتفجير زورق صهيوني "دبور" وتدميره كاملاً والعملية التي نفذها المجاهد محمود الجماصي من حي الصبرة بتفجير قارب مفخخ مقابل بحر غزة.
تمر علينا اليوم الأربعاء (8-6) ذكرى الاستشهاديين المجاهدين عاهد المباشر والسيد التتر منفذي أول عملية برمائية في انتفاضة الأقصى، والذين سجلا نقلة نوعية على صعيد العمل الجهادي للمقاومة الفلسطينية.
الاستشهادي "عاهد المباشر" باع نفسه رخيصة لله عز وجل

ميلاد فارس
ولد شهيدنا المجاهد (عاهد علي المباشر) في (30/12/1981م)، في مخيم الشاطئ في قطاع غزة.. هذا المخيم الفقير الذي يضربه الموج كل يوم ولا ينكسر. هاجرت أسرته من قرية (حمامة) الواقعة شمال شرق قطاع غزة، التي دمرها الأعداء الصهاينة عام 1948م، وأقاموا مكانها مستعمرة (نيتزانيم) و(تينزانيم) و(بيت أزرا) و(سميث اشكولوت).
تربّى شهيدنا (عاهد) في أسرة بسيطة تتكون من والديه، وخمسة أخوة وثلاث أخوات. أنهى شهيدنا (عاهد) دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث في مخيم الشاطئ ثم أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة (صلاح خلف). التحق شهيدنا (عاهد) في الجامعة الإسلامية تخصص (كلية التجارة)، وقد كان متفوقًا في دراسته.
صفاته وأخلاقه
يتمتّع الشهيد (عاهد) بروح مرحة وقد برزت محبته بين أهل الحي لأدبه وكرمه. كان الشهيد (عاهد) بارًا بوالديه مطيعاً لهما.. صحابيًا ربانيًا.. تقيًا ورعًا، وكان ملتزمًا بالصلوات الخمس في مسجد (السوسي) في مخيم الشاطئ.
عرف الشهيد بحبه للبحر فمارس هواية السباحة والغطس، مجتازًا دورة تدريبية في السباحة لمدة 3 أسابيع بإشراف (سرايا القدس) قبل الهجوم البرمائي على مستوطنة (دوغيت). كان الشهيد (عاهد) دائم العمل لخدمة الإسلام وفلسطين.. ولم تظهر عليه أي انتماءات سابقة بل كان حريصًا على الكتمان في عمله متميزًا بالصدق والإخلاص لله ولشعبه ولحركته (حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين).
الأيام الأخيرة
لقد كان الشهيد (عاهد) تواقًا للشهادة وإلى لقاء الله ورسوله الأعظم، فأحب الشهادة وصدق وسعى لها سعيها وهو مؤمن. قبل استشهاده بفترة وجيزة أكثر الشهيد من الصيام والصلاة، وفي يوم الجمعة الموافق (7/6/2002م)، أدى الشهيد صلاة الظهر في المسجد وتناول طعام الغذاء مع أفراد أسرته وقد اختفى عن الأنظار قبيل آذان المغرب.
الاستشهادي المجاهد "السيد محمد التتر" الفارس العابد الزاهد

الميلاد والنشأة
ولد الشهيد السيد التتر بتاريخ 2/12/1970 م في مدينة غزة ونشأ في حي الشجاعية بدأ دراسته الابتدائية في مدرسة الهاشمية فمن ثم الدراسة الإعدادية في نفس المدرسة ثم التحق في مدرسة يافا ليكمل دراسته الثانوية .. وقد تربى في أسرة ملتزمة محافظة ..
خلاقه والتزامه
عرف السيد بالتزامه وأخلاقه الحميدة والتواضع لله وكان يحفظ ويشجع على حفظ القران والأحاديث النبوية والصلاة في المسجد في جماعة فقد كان من حريصاً متشبثا بصلاة الجماعة كما وعرف بحبه لأهل الحي ولشباب المسجد فكانوا بمثابة إخوة وأحبة طمعاً في مرضاة الله .
عرف أبو جهاد بحبه لأصحابه وإخلاصه لهم فكانوا أصدقاء وأخوة وأحبه في سبيل مرضاة الله وفيهم الشهيد حسام حرب والشهيد رائد أبو فنونة والكثير من الأحبة فأهل الحي لم ينسوا حتى بعد سنوات عديدة من استشهاده أبا جهاد مرحه وفرحته معهم .
مشواره الجهادي
عمل أبا جهاد على حب الوطن والتضحية من اجله فبدأ مشواره الجهادي منذ صغره في بداية الانتفاضة الأولى حيث بدأ برجم الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة وبعدها عمل ارتجالياً .. ثم سجن لمدة عشر شهور في المرة الأولى فانضم خلالها إلى حركة الجهاد الإسلامي فخرج من السجن وبدأ مشواره مع الحركة ثم سجن مرة أخرى وخرج حاملا تاج الفخر فزاد نشاطه في الحركة وانتماءه لها وأصيب عدة مرات إلى تاريخ الاستشهاد.
العملية البرمائية
ارتقى الشهيدين المجاهدين "عاهد المباشر" و "السيد التتر" فجر يوم السبت (27 ربيع الأول 1423هـ) الموافق (8/6/2002م)، إثر اشتباك مسلح مع قوات البحرية الصهيونية بالقرب من مستوطنة دوغيت، ليسجلا أول عملية برمائية خلال انتفاضة الأقصى.

