الإعلام الحربي- طولكرم:
" لقد كنت تقتل فينا في الخارج وتريد منا أن نعالجك هنا في السجن " هكذا قال الطبيب الصهيوني السجان الذي يعالج الأسير المجاهد "معتصم طالب داود رداد" ابن سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي، المصاب والذي يعاني من التهاب مزمن في الأمعاء ومن حساسية في الأنف ويعاني من أزمة في التنفس، حيث بدأ مرضه على شكل ألم شديد في الأمعاء وفي منطقة البطن.
معتصم الشاب المجاهد الذي يعاني في سجنه آهات الظلم والمرض في آن، والذي تسعى قوات الاحتلال الصهيوني إلى النيل منه ومن صموده ومقاومته للاحتلال الذي قتل أصدقاءه ورفاق دربه وأبقاه وحيدا في الأسر.
وكان معتصم اعتقل في يوم الثاني عشر من كانون الثاني من العام ٢٠٠٦ م إثر اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الصهيوني في المنطقة الصناعية "ضاحية صباح الخير" في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث استشهد معه رفيقي دربه المجاهدين معتز أبو خليل وعلي أبو خزنه من قادة سرايا القدس في الضفة الغربية المحتلة.
يروي الأسير المجاهد معتصم رداد اللحظات الأخيرة من اعتقاله آنذاك لعائلته قائلا " كنا في ثالث أيام عيد الأضحى في جنين والتي وصلنا إليها قبل ثلاثة أيام من العيد، وكنا صائمين وننظر من نافذة البيت إلى أهالي جنين وكيف يفرحون ويكبرون ويهللون مع تهاليل العيد، كنا نسأل الله أن يصبر أهلنا وأن يمنحهم الصبر والسلوان على ما نحن فيه وكان معتز الشهيد يشير إلينا قائلا: "الأجر عظيم بإذن الله ولن يضيعنا رب العزة ما دمنا في طريق الجهاد في سبيله سبحانه".
وتضيف عائلة الأسير "رداد": كان يعد الطعام في البيت وينشد مع رفاقه "وداعا أيها البطل .. لفقدك تدمع المقل". وكان الشهيدان معتز وعلي يصنعان حزاما ناسفا وما أن انتهى العمل به وإذا بمعتز يقترح وضع الآية القرآنية "وما رميت إِذ رَميت وَلكنَّ الله رمى" بينما كان اقتراح معتصم أن يقول مقولة الشهيد لؤي السعدي احد ابرز قادة السرايا شمال الضفة المحتلة والتي كان يرددها دوما "اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى".
ويضيف قائلا في حواره مع عائلته التي تروي لنا الحكاية: "فجأة عند الساعة الثانية عشر ظهرا سمعنا صوت جنود قوات الاحتلال في المكان الذي كنا فيه وبدأنا في الاشتباك المسلح مع الجنود ما أدى إلى استشهادهما "معتز وعلي" ونفاذ الذخيرة التي كانت بحوزتي قبل أن يتم اعتقالي".
ويضيف معتصم قائلا لعائلته: " لقد تم التحقيق معي ميدانيا من الساعة الثامنة مساءا إلى الساعة السابعة صباحا وذلك لمعرفة تفاصيل عن الخلية التي انتمى إليها فكان السؤال عن الاستشهادي الذي سوف يفجر نفسه في الصهاينة داخل أراضي عام ١٩٤٨ ".
ومنذ سنتين يقبع المجاهد معتصم في مستشفى سجن الرملة ويشير شقيقه عمرو، أنه كان يعاني قبل دخولها من التهابات وضعف دم، وكان قد نزل من وزنه نحو ١٤ كيلو غراما وكان يفقد الوعي ووصلت نسبة دمه إلى ٥ قد تم نقله إلى مستشفى "سوروكا" الذي مكث فيه خمسة أيام، ثم إلى مشفى "مراج"، حيث مكث عشرة أيام، وفي صبيحة اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك تم نقله إلى مستشفى "سوفيا روفيه"، حيث مكث خمسة أيام ومن ثم أعيد إلى مستشفى سجن "الرملة.
ويروي "عمرو " مشيرا بأن طبيب السجن قال لمعتصم بأنه لو تأخر ساعتين عن قدومه إلى المستشفى لسبب فقدانه للدم نزيف داخلي في الأمعاء وكان يستقبل الدم دون تخزين في جسمه.
ويقول شقيقه بأن عائلته عملت على إحضار الملف الطبي من السجن ( يتألف من ١٥٠ صفحة) وتم عرضه على طبيب مختص في أمراض السرطان وهو الطبيب يوسف حوراني من باقة الشرقية حيث أشار بأن السبب في الالتهابات المتزامنة هو الحزن الشديد الذي يعيشه والطعام الغير متأقلم مع طبيعية جسمه، ويضيف شقيقه عمرو بأن قوات الاحتلال تزعم بأن سبب المرض هو مشاركة معتصم في صناعة المتفجرات واستخدامه للمواد الكيماوية والتي كانت سببا مباشرا في دخولها إلى الجسم التي أنتجت مرض السرطان ".
وبدورها تناشد عائلة الأسير المؤسسات الدولية والمحلية المعنية بقضايا الأسرى للتدخل إلى معرفة مصير ابنها في ظل التهديدات الصهيونية التي تمارس بحقه والحملة الإعلامية التي يحاول الكيان الصهيوني الترويج لها بحيث أن الكيان من الممكن أن يتعمد إلى قتل معتصم لاسيما أنه كان من ضمن قائمة الاغتيالات في محافظة طولكرم.
ومن الجدير ذكره بأن المجاهد معتصم رداد ينحدر من بلدة صيدا إلى الشمال الشرقي من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة وهو من مجاهدي سرايا القدس في الضفة الغربية المحتلة ونجا من ثلاثة محاولات اغتيال، وكان من أمجاهدي خلية "خلية الموت" بقيادة الشهيد لؤي السعدي ومعتز أبو خليل وعلي أبو خزنه ونضال أبو سعده وماجد الأشقر وإلياس الأشقر ومعتصم جعار، وكان الأسير معتصم قد طلبت له المحكمة العسكرية الإسرائيلية حكما ب ٣٠ مؤبد ومن ثم تم تخفيف الحكم إلى ١٧مؤبد قبل أن تصدر حكمها النهائي بحقه بالسجن لمدة عشرين عاما قضى منها نحو خمسة أعوام.

