تحضير صهيوني لحرب ستكون "تحت الأرض لا فوقها

الثلاثاء 14 يونيو 2011
 

 بقلم/ عدنان أبو عامر

 

كشفت أوساط عسكرية صهيونية في الاونة الاخيرة عن تدريبات يُجريها الجيش الصهيوني تهيئة للحرب القادمة، التي يرى أنها ستندلع في باطن الأرض في ظل انتشار مئات الأنفاق على أكثر من جبهة حدودية، لافتةً إلى أن الجيش قد شكّل وحدة خاصة يحمل كل جندي فيها "روبوتاً" متطوراً ينقل صورة واضحة من داخل النفق إلى غرف تحكم خاصة لإرشادهم، ويقلل الإصابات بينهم، حيث أجري التدريب بمشاركة المئات في أحد المعسكرات ببلدة "يوكنعام" شمالي الكيان.

 

وأوضحت أن كل جندي صهيوني يحمل "روبوتاً متطوراً" على ظهره، لا يزن أكثر من 30 كيلوغرام، لاكتشاف أماكن الأنفاق التي حفرها المقاتلون الفلسطينيون واللبنانيون تحت الأرض، في ظل توقعات أوساط رفيعة المستوى في الجيش أن تدور رحى الحرب القادمة في باطن الأرض، ولذلك تقرر رفع مستوى تدريب الجنود على نمط الحرب المُستقبلية، وكيفية التعامل معها.

 

• وحدة الهندسة

ويقوم الجيش بكل ما بوسعه لتطوير آليات محاربة الأنفاق، فالأمر لا يقتصر على أراضي قطاع غزة، لأن "حزب الله" بات يحارب بنفس الطريقة أيضاً، ما يدفع الجيش لتدريب الجنود على التعامل مع أنفاق رهيبة وواسعة، تجمع عشرات المُقاومين في باطن الأرض، مؤكداً أن كل منطقة نحارب فيها، لا بد وأن تكون الأنفاق منتشرة تحت أقدامنا، قد تكون أنفاق تهريب، أو أنفاقاً عسكرية أعدت خصيصاً لمحاربتنا".

 

كما أن وضعاً كهذا جعلنا مضطرين لإنشاء كتيبة خاصة لمحاربة الأنفاق خلال الحرب، ستقوم بالبحث عنها، ومعالجتها، ونسعى اليوم لتدريب الجنود على التعامل معها، خاصة وأن الحديث يدور حول قوة خاصة، تعرف تماماً ما يدور تحت الأرض، ولديها من الإمكانيات المتطورة ما يساعدها على ذلك".

 

مع العلم أن "العدو" الذي فهم كيف يحارب الجيش الصهيوني اخترع آليتين للتفوق عليه: إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية، وحفر الأنفاق ومحاربته من تحت الأرض، لا من فوقها، بعد الإدراك الصهيوني عقب الحرب على غزة وجود مدينة عسكرية كاملة تحت الأرض، ورؤية عشرات المسلحين يخرجون من باطنها، ويدخلون إليها.

 

لذلك يتم إرسال "الروبوت" خلال هذه التدريبات، بحيث إن كل ضوضاء بسيطة من شأنها أن تتسبب في فوضى كبيرة، على بُعد سبعة أمتار تحت الأرض، لاسيما وأن الحرب تحت الأرض ليست مجرد خيال جامح، لأن تجربة الماضي، من خلال المعلومات الاستخباراتية، وتحليل عمليات العدو في جميع الساحات، تدل على أن المواجهة القادمة ستحدث في أغلبها داخل الأنفاق.

 

ومؤخراً ضاعف الجيش حجم قواته التي تعمل بالقتال تحت الأرض، حيث تم تشكيل فصيلة احتياط الأولى من نوعها، وأنهت في الأيام الأخيرة عملية التأهيل، وانضمت للفصيلة النظامية.

 

• الدائرة المظلمة

الجدير بالذكر، أن الحديث لا يجري عن حفرة متفرقة، ولكن قنوات قتال مع مواقع قيادة توجد بداخلها مجموعات كاملة من المسلحين، وينبغي مواجهتها"، ومن الواضح أنه في كل مكان سيتواجد فيه الجنود، سيجدون أنفاقاً من كل نوع من الممكن تخيله، مما يحتم عليهم الدفع بالمزيد من القوات التي تم تعليمها خلال القتال لكيفية الوصول إلى الأنفاق، والتعامل معها، من حيث رؤية العمل والوسائل، وعملياً، هم يعودون إلى منازلهم على أنهم فصيلة احتياط، والأمر بالنسبة لهم غلق للدائرة".

 

وقد تم تأسيس فصيلة "سامور" عام 2005، بعد ستة أشهر من انفجار ناقلة جنود تابعة للجيش بعد تعرضها لقذيفة مضادة للدروع على يد مجاهدي سرايا القدس في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة وأدت إلى مقتل 6 جنود صهاينة، وبعدها مباشرة تم الكشف عن عشرات الأنفاق في محور "فيلادلفيا"، واتضح للكثيرين ضرورة تأسيس فصيلة لديها خبرة في تحديدها.

 

فيما النفق الذي استخدم لاختطاف الجندي "شاليط"، والمخابئ في منطقة الضفة الغربية، كانت بداية عالم قتال جديد، حيث ازداد عدد الأنفاق مثل "الفطر بعد المطر"، وفي عملية "الرصاص المسكوب" تحدث المقاتلون عن "مدينة سُفلية"، يقفزون إلى باطن الأرض.

 

وبالنسبة لجنود فصيلة الاحتياط الذين تسرحوا مؤخراً، يتعلق الأمر بامتداد للخدمة النظامية، لأن التدريبات منسقة لتجهيز الجنود للعمل في مجال معقد كهذا، في مناطق مغلقة، مظلمة، صعوبات في المعرفة، واستخدام وسائل تكنولوجية"، ولذلك، فإن استخدام الروبوتات المذكورة جاء ليقلل الاحتكاك مع المقاتلين الفلسطينيين، بعد أن يتم إدخال الإنسان الآلي إلى داخل النفق نفسه".