كلمة القائد زياد النخالة خلال الاحتفال بالذكرى الـ 40 لانتصار الثورة الإسلامية بتاريخ 6-2-2019م

الأربعاء 06 فبراير 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على سيّدِنا رسولِ اللهِ محمدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلّم.

الإخوةُ والأخواتُ

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه...

أربعونَ عامًا والثورةُ مستمرةٌ، ولمْ ترتجفْ...

أربعونَ عامًا والثورةُ أكثرُ جرأةً وأكثرُ إقدامًا، ولمْ تتراجعْ...

أربعونَ عامًا والثورةُ تملأُ الدنيا، والعدوُّ الإسرائيليُّ يلملمُ خيباتِهِ...

أربعونَ عامًا تتألقُ طهرانُ، لمْ تغيرْ سلوكًا، ولمْ تغيرْ خطابًا...

أربعونَ عامًا وفلسطينُ حاضرةٌ، لمْ تَغِبْ... تملأُ المكانَ، وتملأُ الزمانَ...

أربعونَ عامًا وطهرانُ كلمةُ السرِّ لكلِّ الأحرارِ... في مواجهةِ العدوانِ الأمريكيِّ الإسرائيليِّ الذي لمْ يتوقفْ...

الإخوةُ والأخواتُ

نحتفلُ بهذِهِ الذكرى المباركةِ، ونحنُ أكثرُ قوةً، وأكثرُ عزمًا، وأكثرُ إنجازًا، وأكثرُ إصرارًا على مواصلةِ المسيرِ باتجاهِ فلسطينَ.

لنْ تُثْنِيَنا حملاتُ الدعايةِ السوداءِ، ولمْ نرتجفْ، وبقيَتْ فلسطينُ المقاومةُ، وطهرانُ الإرادةُ، أكثرَ التزامًا وأكثرَ قناعةً بهذا التحالفِ الذي سيستمرُّ ويتعززُ، بإذنِ اللهِ، تُظَلِّلُهُ رايةُ الإسلامِ، ورايةُ الجهادِ، ورايةُ فلسطينَ... ومحطُّ رحالِنا القدسُ، عاصمةُ السلامِ.

إنَّهُ التحالفُ الأجرأُ، والأكثرُ إقدامًا، عندما يرتجفُ الآخرونَ... سنحميهِ بكلِّ ما نملكُ...

وإنَّ أولئكَ الذينَ يعتقدونَ أنّهم بتحالفِهم معَ العدوِّ، أو بالتعايشِ معَهُ، يستطيعونَ أنْ يوقفوا المقاومةَ أو يقتلوها، حمايةً لأنفسِهم وإرضاءً للغزاةِ، هم واهمونَ...

وإنَّ شعبًا يرتقي أبناؤُهُ شهداءَ على أرضِ الوطنِ، ولا يَخْشَوْنَ العدوَّ، هو شعبٌ حيٌّ لا يموتُ.

وإنَّ قادةً يرتجفونَ خوفًا على قصورِهم وحياتِهم، وهم بعيدونَ عن ساحاتِ المواجهةِ، هم ميتونَ، ولكنْ لا تشعرون.

الإخوةُ والأخواتُ

إنَّ الظروفَ الصعبةَ التي يعيشُها شعبُنا في فلسطينَ، وفي كلِّ أماكنِ تواجدِهِ، لا مثيلَ لها... معاناةٌ في كلِّ مكانٍ؛ في مخيماتِ اللجوءِ، وفي المطاراتِ، وعلى المعابرِ، وعلى امتدادِ الأرضِ والوطنِ بسطوةِ الاحتلالِ... هذِهِ المعاناةُ هي وصمةُ عارٍ على جبينِ الإنسانيةِ، وليسَ فقط على جبينِ الغزاةِ...

القتلُ المستمرُّ الذي لمْ يتوقفْ يومًا واحدًا في فلسطينَ، وعلى مرأى العالمِ كلِّهِ، لهو دليلٌ على مدى فقدانِ العالمِ إنسانيتَهُ.

يجبُ أن لا نترددَ في مواجهةِ هذا الظلمِ... ونحن على يقينٍ بأنَّ الغزاةَ لنْ ينتصروا مهما بلغَتْ قوتُهم... فنحن أصحابُ الأرضِ هنا، ونحن أصحابُ التاريخِ هنا، والطارؤونَ إلى زوال...

الإخوةُ والأخواتُ

إنَّ شعبَ فلسطينَ الذي يصنعُ أسلحتَهُ بيدَيْهِ، ويقارعُ الاحتلالَ بكلِّ ما يملكُ... ويمتشقُ أبناؤُهُ سيوفًا في وجهِ القتلةِ، النازيينَ الجددِ، المدججينَ بأسلحةِ الغربِ، وتكنولوجيا الغربِ... ويقفُ شاهدًا على مدى ظلمِ العالمِ وقهرِهِ... لن يُهزمَ، ولن يستسلمَ، مهما بلغَتِ التضحياتُ...

وإنَّ الذينَ يقفونَ متفرجينَ على مشهدِ ذبحِ الفلسطينيينَ، ومصادرةِ أرضِهم المقدسةِ، آثمونَ، ومشاركونَ بصمتِهم وتقصيرِهم...

أيُّها العربُ، أيُّها المسلمونَ... أَلا تُبصرونَ ما يفعلُ اليهودُ الغزاةُ بشعبِنا كلَّ يومٍ؟! يُغيرونَ علينا بطائراتِهم، ويَقصفونَنا بصواريخِهم. يُريدونَ أنْ نخضعَ لإرادتِهم، ونرحلَ عنْ أرضِنا... وأيُّ أرضٍ؟! إنَّها فلسطينُ... إنَّها القدسُ... ولكنَّنا لن نرحلَ، وسنقاتلُ... وكلَّ يومٍ يثبتُ شعبُنا البطلُ أنَّهُ أكبرُ من كلِّ المؤامراتِ، وأكبرُ مِنَ الظلمِ، وأكبرُ مِنَ القتلةِ...

أكثرُ من مئةِ عامٍ، ونحن في مواجهةٍ مستمرةٍ معَ المشروعِ الصهيونيِّ... عشراتُ الحروبِ، وحروبٌ بينَ الحروبِ. لمْ يتوقفِ العدوانُ يومًا واحدًا... ولكنْ بقيَتْ حقيقةٌ واحدةٌ؛ أنَّ شعبَ فلسطينَ ما زالَ متمسكًا بحقِّهِ، ومتمسكًا بوطنِهِ... رغمَ الاصطفافِ الكبيرِ خلفَ المشروعِ الصهيونيِّ الذي لم نعلمْ ولم نشهدْ لهُ مثيلاً في التاريخِ...

ويبدعُ شعبُنا، كلَّ يومٍ، في مقاومةِ كلِّ هذا الحشدِ الذي تمثلُهُ "إسرائيلُ". وفي كثيرٍ مِنَ المعاركِ صمدْنا، وقاومْنا، وما زلْنا نقاومُ... نحن هنا، في الضفةِ، وعلى امتدادِ فلسطينَ منزرعونَ. وفي غزةَ نصنعُ الأملَ. ودومًا باتجاهِ القدسِ، واتجاهِ فلسطينَ...

وفي ختامِ كلمتي، أقولُ: إنَّنا في فلسطينَ اليومَ نستطيعُ أنْ نقاتلَ أفضلَ من أيِّ وقتٍ مضى، ونصمدَ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى، ونواجهَ حصارَ العدوِّ أصلبَ من أيِّ وقتٍ مضى... وذلكَ بفضلِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ التي وقفَتْ وتقفُ مع شعبِنا وقضيتِهِ، منذُ انتصارِ ثورتِها المباركةِ... وافتتاحِ سفارةٍ لفلسطينَ بدلَ سفارةِ إسرائيلَ، واستقبالِها الشهيدَ ياسر عرفات، وحتى هذِهِ اللحظةِ، لمْ تترددْ يومًا، ولمْ تتأخرْ يومًا، في دعمِها ومساندتِها لشعبِنا ومقاومتِهِ... رغمَ ما وقعَ عليها من حصارٍ وحروبٍ، بسببِ موقفِها من قضيتِنا، وتأييدِها لشعبِنا...

مباركٌ لإيرانَ هذِهِ الثورةُ، ومباركةٌ هذه الأيامُ في تاريخِ أمتِنا الإسلاميةِ. وكلُّ عامٍ وأنتم بخيرٍ، وأمتُنا بخيرٍ، وشعبُ فلسطينَ بخيرٍ...

المجدُ للشهداءِ، والنصرُ لشعبِنا...

والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.