الإعلام الحربي – خاص
«يا رب.. يا رب لا تحرمني الشهادة في سبيلك» هذه الكلمات كان دائماً يرددها الاستشهادي المجاهد "أحمد علي عباهرة"، هذا الشاب المخلص الصادق العابد الزاهد العابد الذي سطر أروع صفحات المجد والفخار على درب البطولة والإباء.
أبطال تقدموا بجهادهم ومضوا..لا يضرهم من خالفهم ولا يوقفهم من يعاديهم ولا يأبهون بما يتهددهم من مخاطر. ففي كل وقت وفي كل حين سيبقي الاستشهاديون عنوان المرحلة ومؤشر البوصلة نحو الهدف.
"أحمد عباهرة" انطلق في مثل هذا اليوم المبارك الموافق (19-6-2003) نحو هدفه متزنراً بحزامه الناسف لينتقم من أعداء الله، وليعلن بدمه وأشلائه أن لا وجود لهذا العدو الغاصب على أرضنا المباركة، فعليه بالرحيل من حيث أتى.
ميلاد مجاهد
الشهيد المجاهد أحمد علي مفلح عباهرة، من مواليد بلدة اليامون / جنين، ولد بتاريخ (5/11/1984م)، في أسرة محافظة متواضعة وله من الإخوة 4 إخوة وأختان والوالدين.
كان الشهيد ترتيبه الثالث بعد محمد و فاطمة اللذان يكبرانه سنا ثم أحمد وعائشة ومحمود ويوسف وأصغرهم عبد الرحمن، التحق بمدارس اليامون حتى وصل للصف الحادي عشر.
وقد نشأ فارسنا و ترعرع منذ سن السادسة على حب الله والصلاة وارتياد المساجد وكان مسجد معاذ بن جبل الواقع في حي الخمايسة في بلدة اليامون خير مكان يذهب إليه الشهيد احمد، وقد تعلم فيه حب تلاوة القرآن الكريم والصلاة والأدعية والوعظ والإرشاد.
تعددت هوايات الشهيد أحمد بين الرياضة "كرة القدم" والمطالعة وسماع الأشرطة الدينية الإسلامية وصيام النوافل وتلاوة القرآن وله دور فاعل ونشط في الاشتراك بالأندية الإسلامية.
بطولاته
كان للشهيد الفارس أحمد دور بارز وكبير في الاشتراك بالمسيرات التي كانت تنظم في البلدة كما كان له مشاركات مميزة في المهرجانات الإسلامية.
بما انه لم يتعرض لعملية اعتقال أو أية إصابة فقد كان خبر استشهاده مفاجأة للجميع.
في يوم الأربعاء ظهراً خرج من البيت كعادته ولم يعد مساء، ويوم الخميس (19/6/2003م) تقدم رغم الاجراءات الامنية الصهيونية الشديدية نحو إحدى المستوطنات الصهيونية بالقرب من بيسان بمنطقة الأغوار حيث فجر جسده الطاهرة في عدداً من المغتصبين الصهاينة، مما اسفر حسب اعترافات العدو عن مقتل مسؤول حزب الليكود في مستوطنة سدي "مئير مردخاي" شقيق اسحق مردخاي وزير الحرب الصهيوني السابق وهو صديق شارون الشخصي واصيب العدو بجراح متوسطة وخطرة، بفعل شظايا الحزام الناسف الذي كان يرتديه الاستشهادي المجاهد أحمد عباهرة، وجرى تكتم شديد عليه إلا أن صحيفة "يديعوت احرنوت" يوم الخميس وفي صفحتها الخامسة نقلت حدث العملية الاستشهادية التي جرت يوم (19/6/2003) لتبين أن الشهيد أحمد عباهرة ابن الـ19 عاماً من قرية اليامون من سرايا القدس هو منفذ العملية وسجل شريطا ليتلوا وصيته يقول فيه «هذه العملية التي سأقوم بها ان شاء الله هي الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال ومتوعداً باستمرار الجهاد».
هذا هو الشهيد الزاهد والذي اتصف بالإيثار رغم بساطة العيش أحب مساعدة المحتاجين ولو من مصروفه الخاص... في إحدى المرات كان الشهيد أحمد قد جمع مبلغا من المال خاص به جاء أحد أقاربه لطلب مساعدته فقدم له المبلغ ليسد حاجته و لم يرده خائباً.
يقول أحد أصدقائه ان أحمد شاب متواضع لا يعرف الكبر، قنوع بما كتبه الله له أحب والديه وإخوته وأهله وأقاربه وأحبوه لمعاملته الحسنة و حسن تعامله معهم و كان كثير المداعبة لإخوانه الصغار.كثير البكاء عند الصلاة و تلاوة القرآن.
ذكريات لا تنسى
قال مرة لوالده : احبك يا والدي كما ربيتنا على الصدق و حب رسول الله وأبعدتنا عن الكفر وعصيان الله. ـ و قال لأمه ذات مرة: اشكري ربك الذي أعطاك أولاداً يخافون الله ليسوا عاصين لله، وقال لها مرة: عندك خمسة أولاد قدمهم شهداء للوطن. ـ و كان يحب النوم عند رأس أبيه يداعبه حتى يكسب رضاه. ـ وعندما يودع حجاج بيت الله الحرام يقول لهم: سلموا لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ـ وبعد أحداث المخيم كان يردد: سأنتقم.. أمنيتي الوحيدة الآن هي الانتقام للشهداء. ـ جميع صلواته كانت في المسجد بما فيها صلاة الفجر. ـ قرأ القرآن الكريم وحفظ عدة سور منه. ـ أحب الخير لأهله جميعاً خاصة أخواته اللواتي طالما تذكرن عطفه وحبه لهن وحنوه عليهن. ـ كلما سمع بعملية استشهادية فرح لإخوانه الشهداء وفي الصلاة كان يرفع يديه دوما قائلا: يا رب.. يا رب لا تحرمني الشهادة في سبيلك.
من أقواله
ـ جرحي عميق والجرح قاس.. سأنتقم واثأر لإخواني الشهداء. ـ الآخرة أحب إلي من هذه الدنيا الفانية. ـ اخترت طريق الجنة عنك أيتها الدنيا. ـ القدس لنا وفلسطين محررة إن شاء الله.
العدو يهدم منزل الاستشهادي أحمد عباهرة
في إطار حربها المسعورة ضد الشعب الفلسطيني ومجاهديه، هدمت قوات العدو الصهيوني، منزل الاستشهادي المجاهد ابن سرايا القدس أحمد علي عباهرة في بلدة اليامون في جنين.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني مدعومة بالآليات العسكرية توغلت في البلدة الواقعة غربي جنين، وحاصرت منزل ذوي الاستشهادي المجاهد أحمد علي عباهرة من سرايا القدس، منفذ العملية الاستشهادية في مستوطنة بيسان الصهيونية بتاريخ (19/06/2003)، وأدت إلى مقتل مسؤول حزب الليكود في مستوطنة سدي «مئير مردخاي» شقيق الإرهابي إسحاق مردخاي وزير الحرب الصهيوني السابق. فقد حاصرت قوات العدو منزل ذوي الاستشهادي وأجبرت سكانه على إخلائه، ثم قام خبراء متفجرات بنسفه على محتوياته. وكان المنزل المكون من طابقين، يؤوي عشرة أشخاص، أصبحوا الآن دون مأوى. وأدت قوة التفجير إلى إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المنازل المجاورة، حيث تصدعت جدرانها وتحطمت نوافذها وأبوابها.

