الأسيرة المحررة "نعمة النقايرة" : تكسر بصمودها قيد الأسر وعتمة السجن وجبروت الجلاد

الثلاثاء 05 يوليو 2011

الإعلام الحربي _ غزة :

 

وتستمر رحلة المعاناة التي تعيشها الأسيرات الفلسطينيات في سجون وباستيلات القمع الصهيوني، مجسداتٍ بصمودهن وشموخهن صورةً مثاليةً وأبيةً على الانكسار والانحناء أمام قهر الجلاد وسياط تعذيبه .الأسيرة المحررة "نعمة النقايرة" سردت تفاصيل العذاب في سجون الاحتلال الصهيوني , واليكم نص الحوار :

 

س1/ في البداية نتمنى منكِ التعريف بشخصيتك ووضعنا في الصوره أين ومتى تم اعتقالك؟

اسمي نعمة محمد جدوع النقايرة عمري (19 عاماً) من سكان بلدة الرماضين قضاء الخليل جنوب الضفة المحتلة.

 

اعتقالي كان في السادس من مايو / أيار عام 2005م؛ ولم يتعد عمري وقتها ثلاثة عشر عاماً ونصف؛ حيث كنت اعتزم تنفيذ عمليةً ضد جنود الاحتلال.

 

بعد تقديمي للامتحانات توجهت للجدار المقام على أرض البلدة؛ حيث كان الجنود يتواجدون هناك باستمرار من أجل الحراسة وقطع الطريق على كل من يحاول الاقتراب من الجدار, وكنت عازمةً على القيام بعملية طعن بالسلاح الأبيض لأنني لم احتمل أن أشاهدهم وهم يغتصبون الأرض ويحرمون أصحابها منها ويدوسوا ترابها ويسيرون فوقها.

 

اذكر أنني تقدمت ولاحظ الجنود حركتي الغريبة وبدؤوا بالصراخ عليَّ: توقفي، وطلبوا مني الجلوس على الأرض حتى وصل الضابط وعندها طلب مني رفع يداي لفوق، وأمر أحد الجنود بإطلاق النار عليَّ وبعدها طلب من الجنود وضعي داخل الجيب العسكري بعد تفتيشي من قبل الجنود وليس المجندات وكان هذا عنوةً وبعدها تم تغميتي وتقييد يداي وقدمي.

 

وقام الجنود بتفتيشي وتم العثور معي على السكين، لكني لم اعترف أنها لي وبعدها نقلت لمركز التحقيق وقبل دخولي لغرفة التحقيق تم تفتيشي من قبل المجندات وبعدها نقلت لغرفة التحقيق وبدأ المحقق بالصراخ والسب والشتم.

 

س3/ ضعينا في صورة التحقيق معك وما شابه من أساليب انتهجها ضباط الاحتلال؟

بدأ التحقيق معي كي اعترف بحيازتي لسلاح أبيض(سكين)؛ لكني رفضت وبدأت بالصراخ وأجبته: إنك خنزير، فقال لي: عقاب لك سأضعك بغرفة لا تعرفين فيها الليل من النهار، وأتوا بوالدي حتى يضغطوا على نفسيتي ويعاقبوني كي اعترف فوضعت بداخل غرفة لأكثر من شهرين، وكان بين الوقت والآخر يأتي ويستفزني ببعض الكلمات ويسأل كيف الوضع؟ هل أنت خائفة أم لا؟ فكانت إجابتي: لست بخائفة معي ربي فهو حسبي.

 

وبعدها تم نقلى إلى مكان تحقيق آخر بعد أن عجز المحقق عن تحطيم نفسيتي وإضعافها وعندما تم نقلى لمركز آخر وضعوني في معسكر للجنود وكانوا يحيطون بي وهم يستهزئون ويتضاحكون عندها صرخت بهم، وقلت: أنتم خنازير، تقدَّمت المجندة نحوي وطلبت مني أن أضع رأسي بالأرض؛ لكني رفضت فقامت بضربي على ظهري بالبندقية، وانهال الجنود جميعهم عليَّ بالضرب على رأسي وظهري؛ وبعدها أخذوا بصمات يدي وقورنت بسكين وأجبروني على الاعتراف وبعدها وضعت بسيارة القبر المتنقل وتم نقلى إلى الزنازين الانفرادية وبقيت هناك لأكثر من شهر وكنت اذهب للمحكمة وأعود إليها .. لقد كانت حياةً قاسية ومريرة.

 

وفي العزل وضعوني مع الجنائيات اليهوديات لفترة، واذكر أن إحداهن اعتدت عليَّ بالضرب، كل هذا من أجل كسر عزيمتي وإرادتي؛ لكنهم واهمون.

 

س4/ ما طبيعة المحققين الذين حققوا معكِ؟ وهل راعوا كونكِ أنثى؟

جميع المحققين من الذكور، وهم أحقد من وجدت على الأرض. على العكس عندما يكون أمامهم أنثى يتفننون في تعذيبها وفي كيل المسبات والشتائم لها، ليس عندهم أي حرمة لشيء.

 

س5/ كيف كانت اللحظة الأولى لكِ بالسجن؟

كانت لحظةً صعبة ومريرة، حتى أن الأيام الأولى لاعتقالي قضيتها ببكاء شديد؛ لكن وبفضل الله تجاوزت هذه الحالة بسرعة وكانت أخواتي الأسيرات يخففن عني كثيراً ويقمن بشحني إيمانياً حتى قضيت مدة محكوميتي بصمودٍ وقوة وصلابة.

 

س6/ ما أبرز الشخصيات التي تأثرتِ بها داخل السجن؟

لقد كان لكافة الأسيرات أثرهن في زيادة وعيي وترسيخ صمودي وشحن إرادتي وعزيمتي، وبالطبع كان لعددٍ من الأسيرات تأثيرٌ كبير على شخصيتي أبرزهن قاهرة السعدي ولينا الجربوني وسهام الحيح وهيام البايض وأريج بدر.

 

س7/ حدثينا عن طبيعة الطعام والشراب في السجون الصهيونية؟

الطعام لا يصلح للبشر وفي الغالب كان من صنع الجنائيات اليهوديات، حيث تفوح منه رائحة النتانة وتظهر عليه ملامح القذارة، حتى أنني اذكر في يومٍ أنهم أتوا بطعام من شدة رائحته الكريهة أغمي عليَّ وبدأتُ بالتقيؤ.

 

س8/ ما أصعب ذكرى تحملينها؟

أصعب ذكرى لا تفارقني لحظةَ تكبيل يداي وقدمي داخل العزل؛ حتى أنني كنت أتناول الطعام والشراب وأنا مقيدة بالسرير وبقيت على هذا الحال بين المرارة والألم شهراً كاملاً، إلى أن نقلت لسجن الرملة.

 

س9/ متى كان الإفراج عنكِ .. صفِ لنا تلك اللحظة؟

كان ذلك بتاريخ الثاني عشر من مارس/ آذار عام 2006م، أي بعد قرابة عشرة أشهر من اعتقالي، وقتها فرحت كثيراً وحزنت أكثر .. فرحت لتنسمي عبير الحرية التي لطالما حلمت فيها؛ وحزنت لفراق أخواتي الأسيرات اللواتي تعلمت منهن كثيراً وتشاركت معهن اللحظات العصيبة في سجون العدو الغاشم.

 

س10/ ما الذي يرعب الصهاينة أكثر من أي شي آخر؟ 

أكثر ما يرعبهم هو صلابتنا ورسوخنا على المبادئ التي يجري اعتقالنا بهدف شطبها من ذهوننا وعقولنا، لكن هيهات أن ينجحوا في ذلك الأمر.