القدس.. عاصمة الأرض والسماء

الثلاثاء 05 يوليو 2011

الإعلام الحربي – القدس المحتلة:

 

صادف قبل فترة وجيزة أربعة وأربعين عاما من عمر احتلال الشق الشرقي من مدينة القدس المحتلة، تبدو المدينة كما لم تكن يوما، وخاصة بحجم التغيرات التي حصلت على معالم المدينة بفعل خطط التهويد التي باتت سلطات الاحتلال توشك على إنهائها. فمن تكثيف الاستيطان إلى السيطرة ومصادرة المباني والمعالم الإسلامية والمسيحية، إلى تغيير أسماء الشوارع والأحياء وتهجير السكان بذرائع مختلفة... وانتهاءً بعزلها بالكامل عن محيطها الفلسطيني بجدار عازل.

 

فمنذ اليوم الأول لسيطرتها على المدينة بدأ العدو الصهيوني بضخ الآلاف من المستوطنين إلى المدينة وبالتحديد بلدتها القديمة، وشجعت الجماعات الاستيطانية على العمل لتغيير الطابع الإسلامي والعربي للمدينة إلى طابع يهودي، متخذين من التوراة وسيلة لهم.

 

القدس الكبرى

يقول مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري إن الاحتلال استطاع وبعد 44 عاما من احتلالها للشق الشرقي من مدينة القدس تنفيذ معظم مخططات التهويد للمدينة وصولا إلى ما يسمى بـ"القدس الكبرى" عاصمة لدولة الاحتلال.

 

وأشار الحموري إلى أن حجم العمل الاستيطاني والتهويدي في المدينة بات يرعب أي مراقب وخاصة في ظل تسارع وتيرته خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تركز دولة الاحتلال عملها على حسم قضية القدس بشكل عملي. وبالمعطيات والأرقام، فإن حملة التهويد للمدينة المقدسة تركزت في بلدتها القديمة، وامتدادها الجغرافي في الجنوب والشرق والشمال حيث بلدات وأحياء سلوان، ورأس العمود وجبل الزيتون والشيخ جراح.

 

يقول الحموري: "كانت البلدة القديمة الهدف الرئيسي للسيطرة على ما يسمى "الحوض المقدس" لدى اليهود، حيث بدأت سلطات الاحتلال بحفريات في محيط المسجد الأقصى وأسفله، وعلى امتداد المساحة الجغرافية التي تحتلها البلدة، وبناء بلدة يهودية كاملة أسفل الأرض تربطها سلسلة من الأنفاق مع بعضها البعض. إلى جانب ذلك قامت سلطات الاحتلال بالسيطرة ومصادرة العديد من العقارات الإسلامية وتحويلها الى كنس يهودية ومدارس تلمودية وصل عددها بحسب الحموري إلى أكثر من 60 كنيسا تحيط بالمسجد الأقصى المبارك داخل أسوار البلدة القديمة. وبالتزامن كان الاستيطان الذي خصصت له حكومة الاحتلال الميزانيات الضخمة، يقول الحموري: "عززت سلطات الاحتلال من البناء الاستيطاني في المدينة المحتلة وكان تخصيص الميزانيات لهذا الاستيطان بمثابة الشرف الذي يتسابق عليه كل رؤساء الحكومات الصهيونية المتعاقبة".

 

4000 مستوطن بالبلدة القديمة

وفي تقرير تفصيلي حول الاستيطان في المدينة خلال 44 عاما ذكر تقرير لمركز القدس أن الأعوام القليلة الماضية سجلت مزيدا من الاستهداف لأحياء سلوان ورأس العمود وجبل الزيتون، والشيخ جراح. وقال التقرير إن هذا الاستيطان تركز في حي رأس العمود المتاخم للبلدة القديمة من ناحية الشرق، والمتصل جغرافيا مع سلوان، حيث وسعت سلطات الاحتلال من حجم البناء الاستيطاني، ودشنت عشرات الوحدات الاستيطانية في مستوطنة " معاليه هزيتيم" المقامة في قلبه، وإلى الشرق من هذه المستوطنة يخطط الاحتلال لتدشين مستوطنة صغيرة أخرى يطلق عليها "معالوت ديفيد"، يفصلها عن الأولى شارع بعرض خمسة أمتار فقط.

 

وفي حي جبل الزيتون، الملاصق لحي رأس العمود من الناحية الشمالية الشرقية سيطر المستوطنون على بنايات وعقارات جديدة تطل على الأقصى من ناحيته الشرقية، بينما تجري أعمال لتوسيع البؤرة الاستيطانية المسماة "بيت أوروت" على السفوح الشمالية لهذا الحي. في حين تكتمل الدائرة الاستيطانية حول القدس القديمة، كما جاء في التقرير في منطقة الشيخ جراح حيث سيطرت جمعيات الاستيطان اليهودية خلال اقل من عامين على عقارات تعود لعائلات الكرد والغاوي وحنون، وتهدد ما لا يقل عن 25 منزلا آخر، إضافة إلى مخاطر استيلاء على منازل أخرى تقع غرب الحي، في المنطقة المسماة بـ"كبانية أم هارون".

 

وقال التقرير إن عدد المستوطنين في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة تضاعف خلال عمر احتلالها إلى نحو 4000 مستوطن، ثلاثة آلاف منهم يقطنون في ما يسمى بـ"الحي اليهودي" الذي أقيم على أنقاض حارة الشرف، و 1000 مستوطن في 70 بؤرة استيطانية تتوزع في محيط البلدة القديمة. ومخططات التهويد هذه لم تقتصر على تعزيز الوجود الاستيطاني اليهودي، بل تعدته إلى إجراءات تطهير عرقي بحق المقدسيين، من خلال الاستمرار في تجريدهم من حق الإقامة، حيث سجلت الوثائق الرسمية سحب الإقامة من نحو 6000 مقدسي في الفترة الواقعة ما بين العام 2008ـ 2010 فقط، في حين وثقت مؤسسة المقدسي للتنمية سحب نحو 14,526 هوية إقامة من المقدسيين منذ عام 1967.

 

الهدف منع تقسيم المدينة

هذا التكثيف الاستيطاني الهدف الرئيسي منه كما يرى الحموري وجميع المراقبين و الباحثين في الشأن الاستيطاني، قطع الطريق بالكامل على أي إمكانية لطرح قضية القدس للتفاوض أو التقسيم، وعدم التمكن من إعلان المدينة عاصمة للدولة الفلسطينية.