الإعلام الحربي – وكالات:
تحدثت الأم الفلسطينية « نورة الهشلمون » التي عانت من مشاكل الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني عن مآساتها وما واجهته من تعذيب في هذه السجون لكنها صمدت لتحطم كبرياء الصهاينة.
وأكدت هذه الام الفلسطينية المجاهدة التي قهرت المحتلين الصهاينة المتشدقين بأسلحتهم المتطورة التي يحصلون عليها من أسيادهم الامريكان في الحلقة الأولى لسلسلة (لن تقهروا فينا العزم) ضعف السجانين أمام المعتقلين بسبب إرادتهم التي لن تلين.
و قد شاركت هذه السيدة الفلسطينية في المسلسل لكي تتحدث عن معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون ومعازل القمع الصهيوني، مجسداتٍ بإبائهن وعطائهن صورةً مثاليةً وأبيةً على الانكسار والانحناء أمام قهر الجلاد وسياط تعذيبه.
و لتسليط الأضواء أكثر على واقع تلكم الحرائر في أقبية وزنازين العزل الصهيوني، ننشر في وكالة انباء فارس ثاني حلقات سلسلة (لن تقهروا فينا العزم) والتي نجري فيها حواراً مع الأسيرة المحررة " نورة الهشلمون ".
س1/ في البداية نتمنى منكِ التعريف بشخصيتك ووضعنا أين ومتى وكيف تم اعتقالك؟
اسمي نورة محمد شكري الهشلمون وعمري 40 عاما من سكان مدينة الخليل المحتلة، انتمي لحركة الجهاد الاسلامي، اعتقالي كان بتاريخ السابع عشر من أيلول من العام 2006م، حيث اقتحمت وقتها قوة عسكرية صهيونية البيت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
س2/ ضعينا في صورة عملية الاعتقال، وما أعقبها بعد ذلك؟
قبل أن أبدأ الحديث عن عملية اعتقالي، أشير إلى أن زوجي ساعة اعتقالي لم يكن موجوداً في البيت كونه كان يقبع في سجون الاحتلال .. كنا نائمين فسمعت صوت تكسير لشبابيك البيت و قرع بصورة فظيعة على الباب مع سيل كبير من الشتائم، عندها فتحت الباب تحدثوا لي فقالوا إنكِ معتقلة لدينا وبدؤوا بسبي أمام أطفالي.
و يومها كانت طفلتي سرايا التي تبلغ من العمر عامين بين ذراعيَّ، حيث طلبوا مني أن ألقي بها أرضاً فرفضت ذلك ودار بيني وبين الضابط جدالٌ طويل، بعدها جرى التدخل بصورة فظة وتم انتزاع طفلتي من بين يدي وكبلوني وعصبوا عيناي واعتقلوني أمام أطفالي وهم يصرخون و يبكون لأنهم فقدوا الأم والأب بهذه اللحظة، ولم يكتفوا بذلك فحسب بل واعتدوا عليَّ بالضرب أمام أطفالي وطلبوا مني أن اخلع ملابسي أمام الجنود فرفضت وحاولوا بشدة فانتزعوا جلبابي عني وبدؤوا بالضغط عليَّ وتهديدي بأطفالي.
و بعدها وضعت بسيارة الجيب العسكري ونقلت إلى مستوطنة "كريات أربع"، حيث أبقوني مكبلة اليدين ومعصبة العينين، ورفضوا أن يجلسوني إلى جانب إكالة سيل من الشتائم بالإضافة لقيام عدد من الجنود بالبصق عليَّ، حتى أنهم رفضوا طلبي الذهاب للحمام.
و بعدها نقلت إلى معتقل "عتصيون" ومن ثمَّ نقلت إلى زنازين عسقلان، وهناك بدأت معاناتي حيث أنني مصابة بمرض الكلى وقد أخبرتهم أنني مريضة واحتاج للقيام بعملية غسيل دورية، لكن ذلك لم يشفع لي بل إنهم استغلوا مرضي بالضغط عليَّ.
س3/ حدثينا عن التحقيق معك وما شابه من أساليب انتهجها ضباط الاحتلال؟
قبل الحديث عن التحقيق أنّوه إلى أنه وقبل دخولي على المحققين أُتبع معي أسلوب التفتيش العاري، وبالحديث عن مرحلة التحقيق أقول إنها من أفظع ما مررت به أثناء عملية الاعتقال، حيث تم وضعي على كرسي التحقيق "الشبح" وأنا معصوبة العينين ومكبلة اليدين والقدمين و بدأ التحقيق يدور عن انتمائي لحركة الجهاد الإسلامي وعن زوجي وشقيقي المحكوم 17 مؤبداً.
و عرض أول ضباط التحقيق عليَّ صورا لبعض المعتقلين بداعي أنهم قد اعترفوا عليَّ، وكان هناك توزيع أدوار بين المحققين الذين تناوبوا على استجوابي ما بين من يدعي الإنسانية ومتعاطف معي وبين الشدة والقسوة والتهديد بأطفالي والضغط عليَّ من ناحية نفسية.
و لقد اعتدوا عليَّ بالضرب أثناء التحقيق أيضاً، حيث كان هناك موقف قد استفزني "لعب بالمشاعر"، حيث قال لي أحد المحققين: إنكِ متزوجة منذ أربع سنوات؛ فكيف يوجد لكِ ستة أطفال؟ من أين لكِ هؤلاء؟! .. لم ألقِ لهم بالاً وبقيت على هذه الحال مدة ثمانية أيام ما بين الشبح المتواصل وقلة النوم والطعام والحرمان من الذهاب للحمام، ليستاء وضعي الصحي و بعدها.
4/ هل توقَّف استهدافك عند هذا الحد؟ وما الخطوات الاحتجاجية التي اتخذتيها رداً على ذلك؟
بالطبع لا .. فقد اتخذ ضدي مزيدا من خطوات الاستهداف، وبالتحديد مع نقلي إلى سجن "هشارون" حيث تم وضعي في قسم للمعتقلات على خلفية جنائية لاستمرار الضغط النفسي عليَّ وبعد عشرة أيام اتخذت خطوة احتجاجية بالإضراب لأجل نقلي لقسم الأسيرات الأمنيات.
و بحمد الله تم نقلي بعد خوضي الإضراب بيومين، بعد ذلك نقلت للمحكمة وتم إبلاغي بالحكم الإداري عليَّ لمدة ثلاثة شهور، وبعد يومين آخرين عدت للمحكمة، حيث أنهم أبلغوني بأن عليَّ قضية أخرى وهكذا أصبحت اذهب للمحكمة يوم بعد الآخر، ليتم تجديد الاعتقال الإداري لي ثماني مرات لمدة ثلاثة شهور بكل مرة.
س5/ هل كان لكِ ردة فعل على الأحكام الصادرة بحقك؟
بالتأكيد فقد خضت إضراباً عن الطعام لمدة سبعة وعشرين يوماً متواصلات، لم يكن الإضراب على الأحكام فقط بل كان هنالك قرار بإبعادي للأردن لمدة ثلاث سنوات بدون أطفالي .. بعد دخولي الإضراب تم عزلي بالزنازين الانفرادية ومنعوا عني الملح الذي هو من حق الأسير أثناء الإضراب ووضعت بزنزانة مليئة بالزجاج المكسر على الأرض وقد رفضوا إزالة الزجاج.
و بعد اثني عشر يوماً من الإضراب تدهورت حالتي الصحية، فأخبروني أنهم يريدون نقلي إلى المستشفى وعندما نقلوني تفاجأت بأنهم لا يذهبون بي إلى المستشفى بل إلى مكان تحقيق من أجل الضغط عليَّ لكي أفك إضرابي عن الطعام.
و هنالك بدأ تهديدي والضغط عليَّ نفسياً بالعودة لسيناريو تهديدي بأطفالي، وأتذكر أنهم أتوا لي بشيخ أو ادعوا أنه شيخ وبدأ يقول لي: إن ما أقوم به إهلاك للنفس وديننا يحرم ذلك، فرددت عليه قائلةً: أليس وضعي بالسجن حرام وقتلٌ للنفس.
و لم يكن هناك أي نوع من المراعاة، بل على العكس كان هناك ضغط كبير لم يراع فيه كوني أنثى أو امرأة مريضة.
س6/ كم كانت فترة العزل؟
ج 6: شهرٌ كامل.
س7/ كيف قمتي بفك الإضراب؟
تم التوافق معهم لكي أفك الإضراب بعد الموافقة على طلباتي، الإفراج عني بعد الانتهاء من فترة محكوميتي، والموافقة على زيارة شقيقي زيارة خاصة، وكذلك الموافقة على زيارة أطفالي لي زيارة خاصة والحديث معهم عبر الهاتف.
س8/ حدثينا عن اللحظة الأولى لدخولكِ السجن؟
لحظة دخولي للسجن بالوهلة الأولى ذهلتُ وصدمتُ على قدر معرفتي بظروف السجن وعلى قدر ما سمعت عنه، لكن لم يكن كما الواقع الذي عشته.
س9/ ما نوعية الطعام والشراب الذي يقدمه السجانون الصهاينة؟
الأكل كان رديئاً جداً وغير كافي، وكان الاعتماد بالدرجة الأولى على الكنتينة (ما يجلب على حساب الأسير الخاص) ومع ذلك لم يكن يتوفر كل الطعام و في بعض الأوقات تتم حالات تسمم لوجود طعام فاسد.
س 10/ ما أسوأ ذكرى حملتيها في واقع الأسر
البوسطة عندما كنت أترقبها من الساعة الثالثة فجراً لغاية الساعة الثانية عشرة ظهراً مع وجود المسبات والشتائم وكذلك لحظة وضعي مع الجنائيات والجنائيين الصهاينة ونقلي عند الأشبال لمدة خمسة وعشرين يوماً.
س11/ هل الاعتقال يُضعِّف الأسير فكرياً؟
بالعكس الاعتقال يزيد المعتقل ثباتاً وقوةً وتصميم وعزيمة وإصرار على التواصل لتكميل المشوار.
س 12/ ما هي الشخصيات التي تأثرتِ بها داخل السجن؟
كثيرات هن الأخوات الأسيرات التي تأثرت بهن من أبرزهن الأسيرة قاهرة السعدي كونها أم وعندها أطفال وأشعر بشعورها وبأطفالها وكذلك الأسيرة لينا الجربوني كونها محكومة حكماً عالياً إلا أنها صابرة وقادرة على التحمل والعطاء و تمنح الآخرين معنويات و دروساً بالصبر والثبات.
س13/ ما شعوركِ كونكِ أم تتغيب عن أطفالها في ظل تغيب الأب بذات الظروف؟
كان شعوري سيئاً للغاية كون علاقتي مع أطفالي حميمة، حتى أنني أصبحت أراهم في المنام وأرى ما يحدث لهم في الحقيقة، وكانت صحتي سيئة للغاية وكان نومي قليلاً وابتعدت عن تناول الطعام و نفسيتي كانت متعبة جداً و كانت ساعة زيارتهم بالنسبة لي جميلة جداً وبنفس الوقت سيئة للغاية .. كانت جميلة لرؤيتي لهم واطمئناني عليهم لكني كنت أحزن لكون الزيارة قصيرة جداً والمسافة التي يقطعونها طويلة جداً وكانت تتعبهم وترهقهم وتمرضهم، حيث كنت أمضي الزيارة بالبكاء .
س14/ حدثينا عن لحظة الإفراج عنكِ؟ وكيف استقبل أبناؤك ذلك؟
أفرج عني قبل زوجي بثلاثة أشهر وتحديداً في الحادي والثلاثين من شهر آب من العام 2008م .. كان واقع أطفالي سيئاً جداً من حيث ترابطهم مع بعضهم و عدم اهتمامهم بالدراسة ولا يوجد رعاية لهم لا صحية ولا نفسية .. بعد خروجي أعدتهم للوضع الطبيعي واشعر بتأثر أطفالي الكبير لأنهم فقدوا الأب والأم.
و بعد خروج زوجي تغير الوضع للأفضل بحمد الله، ولكن للأسف بعد فترة وجيزة حرموا منه مرة أخرى؛ حيث تم اعتقاله و تحويله للاعتقال الإداري.
س15/ تحدثي عن موقف حدث أمامك أو معكِ شخصياً مع السجانين الصهاينة؟
حدث موقف معي شخصياً أثناء عودتي ذات مرة من المحكمة الساعة الثانية عشر منتصف الليل حدثت عملية ونحن داخل الباص وتركنا في الباص لأكثر من ثلاث ساعات، وبعدها أعدنا لسجن الرملة وبقينا هنالك، وبعدها تمت إعادتنا لسجن "هشارون"، وأثناء عودتنا كان هناك أسير فاقد للوعي تم نقله على النقالة وهم يسبونه ويشتمونه؛ فبدأت بالصراخ عليهم من أجل تقديم العلاج له حيث كانت ردت الفعل لهم أنهم قاموا بعزلي في الزنازين الانفرادية عقاباً لي.
س16/ المحققون ذكور أم إناث؟
جميع المحققين من الذكور فقط.
س17/ تحدثتي خلال المقابلة بأنك تعانين من مرض الكلى .. ضعينا في صورة حالتك الصحية؟
أعاني من تضخم الكلى من درجة ثالثة، وحدثت معي أكثر من حالة تسمم في السجن، وهذا أثَّر بدرجة كبيرة على وضعي الصحي .. وبعد خروجي من السجن كانت معدتي متهرئة جداً وأعاني حالياً من وجود الغضاريف بظهري وضعف في الفقرات.

