الإعلام الحربي- خاص:
تأتي ذكريات أولئك الرجال الرجال الذين صالوا في ميادين الجهاد والمقاومة وضربوا العدو في كل مكان وما وهنوا عن تقديم أرواحهم رخصية في سبيل الله وابتغاء مرضاته، ومازالت بصماتهم الجهادية محفورة في قلوب المجاهدين الذين مازالوا على خطاهم ماضون.
تطل علينا اليوم 1-7 ذكرى ارتقاء 3 أبطال من ابرز قادة ومجاهدي سرايا القدس بالضفة المحتلة "محمد ووليد بشارات وسامح أبو حنيش"، الذين ارتقوا للعلا في عملية اغتيال صهيونية بجنين.
تلتفت أم الشهيد القائد محمد بشارات احد ابرز قادة سرايا القدس إلى صورة الشهيد أنور وتعّّرفه بعبارة واحدة (كان صاحب محمد في السجن الله يرضى عليهم) تبكي وهي تتذكر الأيام التي قضتها تجوب سجون الاحتلال والسلطة من أجل الاطمئنان عليه.
تذكر إحدى ليالي عيد الفطر عندما اضطرت إلى أن تقضي ليلها تبحث عن سيارة للعودة إلى البيت بعد أن تأخرت في زيارة محمد في سجن النقب.
واعتقل محمد في عام 1995 لمدة أربعة سنوات في سجن النقب الصهيوني, وبعد خروجه لم يلتحق بجامعة النجاح سوى عام واحد ليعود ويمضي عامين في سجن السلطة في الجنيد.
وبينما انخرطت الأم في نوبات من البكاء الحارة, اعتصمت خطيبته بالصمت وبدت شاردة وهي تتكلم بصوت يكاد يكون غير مسموع تقول هالة «آخر مرة رأيت فيها محمد كانت يوم الأربعاء أي قبل ثلاثة أيام من استشهاده ـ طلب مني أن ننفصل عن بعضنا وعندما سألته أن كان بدر مني ما أغضبه وأستدعى هذا القرار نفى ذلك وقال أن حياته ليست سهلة فليس أمامي سوى طريقين أما الشهادة أو السجن واليهود جادين في طلبي, وأنا لن أكون سعيدا عندما أتركك بعد أيام من زواجنا أرملة أو زوجة سجين لن يخرج قبل مدة طويلة، لا أريد لك أن تعاني بسببي, وبعد جدال طويل بيني وبينه أجبته بأني لن أتركك مهما كان الأمر وخرج بعد أن وعدني أنه سيزورني قريبا لكنه لم يأتي وتبكي هالة بصمت على الخطيب الذي انتظرته ثلاث سنوات والذي كان من المفروض أن يتم زواجهما بعد شهر تقريبا».
تقول الأم يوم الحادث: «كان محمد مرحاً كعادته يمازحني ويضحك لكنه ألح ّعلي بطلب رضاي وعندما خرج كان أنيقا للغاية، أتصل بي وهو في جنين قبل نحو ساعة من الحادث ليقول لي أنه أحضر لي عسلاً هدية، دعوت له وبدأت أنتظره هذه كانت آخر كلمات الأم».
نترك بيت محمد بشارات لننتقل وعلى بعد أمتار قليلة من بيت وليد بشارات العائلة نفسها والمصاب نفسه، وليد ابن 21 عاماً من مجاهدي سرايا القدس تتلمذ على يد محمد فكان أنجب تلميذ لأفضل معلم ,الوضع لم يختلف كثيراً فصور الشهداء بكل مكان الأم والأخوات يستقبلن المهنئين بلوعة وحرقة تقول الأم: «هذه ليست مصيبتي الأولى فمنذ الانتفاضة الأولى والمصائب تتوالى ابني البكر سمير أصيب برصاصة في القلب وهو ألان لا يستطيع القيام بأي عمل نظراً لبقاء جزء من الشظايا قرب القلب وعدم استطاعة الأطباء انتزاعها خوفاً على حياته, ابني الأصغر سامر أصيب برصاصة اخترقت الرئتين ومازال يعاني إلى ألان, زوجي مصاب بالقلب واستشهاد وليد أفقده ما تبقى من صحته».
فلم يكن يوم 3/2/1981 يوماً كباقي الأيام بل كان يختلف عن تلك الأيام بما يحمله من ابتسامات مشرقة لطلوع شمس الحرية، ففي ذلك اليوم كان رسمي صادق بشارات على موعد بمولود جديد، فاستبشر بقدومه الخير وعمت الفرحة في صدر الأب الحنون بهذه المناسبة، ولكنه لم يكن يدرك بأن هذا الطفل سوف يكون أحد أبطال هذه الأسطورة، أسطورة القرن الحادي والعشرين، فخرج "وليد" ليتنفس الصعداء ويقول لا وألف لا للمحتل الغاصب، فهو دائما كذلك كما عرف عنه بين أصحابه، وبين زملاءه في المدرسة . التحق الشهيد المجاهد وليد بمدارس البلدة وأنهى المرحلة الإعدادية ولم يتاح له بأكمال دراسته، فتفرغ للعمل بجانب والده لتوفير العيش الكريم لأهله واخوته.
عند انطلاق الإنتفاضة الأولى كان وليد من أروع أشبال الحجارة الذين كانوا يتصدون لجنود الإحتلال بالصدور العارية، وكانت أمنيتهم الوحيدة هي العيش بحرية وطرد المحتل الغاصب عن أرض الرباط ، وفي ذلك الوقت أصيب وليد نتيجة انفجار جسم مشبوه بالقرب منه، وما كاد أن يشفى من هذه الإصابة إلى أن كانت انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة فها هو وليد قد أصبح شاباً وأمنيته التي تربى عليها وحبه للشهادة قد ازدادت، فالتحق بالجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وأصبح يعمل إلى جانب الشهيد القائد محمد بشارات . شارك الشهيد في العديد من العمليات الفدائية ضد المواقع الصهيونية، وكان كثيراً ما يقوم بمرافقة الشهيد محمد أثناء قيامه بالعمليات على المستوطنات .
نترك أم وليد لذكرياتها متجهين إلى قرية أخرى نتجه إلى بيت دجن يستقبلنا بيت سامح نوري أبو حنيش برايات الجهاد الإسلامي السوداء تستقبلنا الأم كما تستقبل مهنئين بزفاف أبنها تبدأ بالحديث عن أجمل الأبناء تقول: «كان هادئا رغم صغر سنه, محبوبا من قبل الجميع, هل رأيتم كل جدران بيت دجن المزدانة بالشعارات الجميلة هذا خط سامح من صغره كان يهوى الخط الجميل وأخذ عدة جوائز على خطه».
لا ندري كيف جمع سامح بين جمال الروح والخط وبين إجادة العمل العسكري حسب ما تذكر الأم «أجاد سامح استخدام السلاح وهو في العاشرة من العمر، كان يغافل إخوته ويأخذ السلاح الذي يحتفظون به ويتدرب على تلك الشجرة ـ تشير إلى شجرة الزيتون في حاكورة المنزل ـ وعندما قرر الالتحاق في صفوف قوات البحرية أخذ الدرجة الأولى في التصويب».
شهيدنا المجاهد سامح نوري ذيب أبو حنيش ولد عام 1978 في قرية بيت دجن - نابلس لعائلة مجاهدة قدمت التضحيات الجمة في سبيل الله تعالى والوطن، أنهى دراسته الثانوية العامة في محافظة نابلس، وانضم إلى صفوف الأمن الوطني الفلسطيني (قوات البحرية)، امتاز بحسه الوطني العالي، وأخذ وسام المرتبة الأولى في الرماية.
كان فناناً ذا حس مرهف امتاز بجمال خطه الذي زين به جدران القرية وكان من أروع الخطاطين في المحافظة. امتاز بدماثة الأخلاق وحسن الصداقة لكل من عرفه. كان هادئا رغم صغر سنه, محبوبا من قبل الجميع. جمع سامح بين جمال الروح والخط وبين إجادة العمل العسكري حسب ما تذكر الأم: "أجاد سامح استخدام السلاح وهو في العاشرة من العمر, كان يغافل إخوته ويأخذ السلاح الذي يحتفظون به ويتدرب على تلك الشجرة - تشير إلى شجرة الزيتون في حاكورة المنزل- وعندما قرر الالتحاق في صفوف قوات البحرية أخذ الدرجة الأولى في التصويب".
أثناء عمله ضمن قوات البحرية في معقلها –سجن جنيد- تعرف إلى رفيق سلاحه ورفيقه في الجنة الشهيد المجاهد أشرف بردويل من مجاهدي السرايا الذي كان في نفس الكتيبة، والذي كان يعمل سرّا بصفوف حركة الجهاد الإسلامي فبدأ التحول في فكر الشهيد سامح نحو التوجه الإسلامي وانشرح صدره للعمل الجهادي، وكان لاعتقال الشيخ الشهيد أسعد دقة الدور البارز في تنظيم صفوف المجاهدين داخل قوات البحرية ليعملوا كخلية النحل ضمن سرايا القدس سرّا إلى أن تفجرت انتفاضة الأقصى فبدأ شهيدنا البطل وأخوه الشهيد أشرف بردويل بتنفيذ المهام الجهادية الموكلة إليهم من قبل الشهيد القائد أسعد دقّة. امتاز القناصان باصطياد قطعان المغتصبين على الطرق الالتفافية وتجهيز السيارات المفخخة وإرسالها داخل الأرض المحتلة عام 48 فحصدوا العديد من القتلى والجرحى من كلاب بني صهيون.
الجدير ذكره أن الشهداء "محمد بشارات ووليد بشارات وسامح أبو حنيش" من ابرز قادة ومجاهدي سرايا القدس بالضفة المحتلة، ارتقوا الى علياء المجد والخلود بتاريخ 1-7 -2001 في عملية اغتيال صهيونية.

