الإعلام الحربي- خاص:
هنا في فلسطين، حيث تنبت البطولات حين يرويها الدم، وتربوا على وقع تضحيات أحفاد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الايوبي والشقاقي الامين، تربوا هنا في الأرض التي تفيض دما وأشلاء، هنا في فلسطين.
هنا أبطال قدموا زهرات العمر خلف القضبان فداء لتلك الأرض التي عشقوا ترابها، بل تشبثت في عمقها جذورهم، هنا أبطال كشفهم الاحتلال وأعوانه وكشف أعمالهم التي قدموها حبا وعشقا لهذه الأرض، كشفهم الاحتلال فزج بهم في بطون الزنازين والمعتقلات.
أسرانا، يا شموع المجد ويا مشاعل النور، ابشروا بجيل اقسم بالله وعلى الله أن قيدكم سيكسر قريبا، ابشروا واعذرونا ـ ان جاز العذر ـ لتقصيرنا تجاهكم يا من تدفعون من أعماركم لتدب الروح في هذه الأمة ويشرق فجرها..فسلام عليكم أيها الأبطال.
نقف اليوم من جديد على ضفة مجد أسيرنا المجاهد "إياد العرعير" الذي سطر بجهاده وصبره وثباته أروع ملاحم العز والاباء داخل الأسر وزنازين العدو الغاصب.
أسيرنا المجاهد إياد سالم العرعير ولد في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بتاريخ 29/12/1974،لأسرة فلسطينية صابرة مجاهدة تتكون من والديه وأربعة أخوة وأربع أخوات.
ودرس أسيرنا المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس غزة، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة حطين، من ثم درس في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، لكن اعتقاله في السنة الأولى حال دون إكماله لمسيرته التعليمية.
صفاته وأخلاقه
عاش إياد حياة الطفولة مثل أي طفل فلسطيني داخل الوطن، وعاصر الاحتلال بكل قسوته ومعانيه . مع انطلاق الانتفاضة الأولى بدأ مشواره الجهادي، حيث لم يتوان للحظة عن المشاركة في فعالياتها وإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة تجاه جنود الاحتلال والياتهم التي كانت تجوب مدن ومخيمات قطاع غزة لترتكب المزيد من عمليات القتل والتدمير بحق كل ما هو فلسطيني.
تميز أسيرنا بالعديد من الصفات الحميدة والأخلاق النبيلة، كما تحلى بأهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها المجاهد الصادق كعدم الثرثرة ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، ومقابلتهم بوجه بشوش، بالإضافة إلى ما كان يتمتع به من شجاعة وصلابة في الموقف فيما يتعلق بالإسلام والقضية التي من أجل عدالتها لازالت تراق الدماء ويسقط الشهداء.
مشواره الجهادي
جاء انتماء أسيرنا إياد العرعير لحركة الجهاد الإسلامي في سن مبكر، ليكن من أوائل الشباب النشء الذين التحقوا بها وتجرعوا أعباء تلك المرحلة القاسية في تاريخ القضية الفلسطينية و حركة الجهاد الإسلامي ليملئوا بتضحياتهم الدنيا نورا ً، ويسطروا بتضحياتهم أروع العمليات البطولية ضد العدو الغاصب.
و تشرب أسيرنا فكر ونهج حركة الجهاد الإسلامي النابع من العقيدة الإسلامية الراسخة والثابتة على يد د. الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي ورفاقه المجاهدين من خلال حرصه على حضور الندوات الدينية التي كانت تعقد في مساجد قطاع غزة ، الأمر الذي شكل شخصيته الجهادية القيادية في مواجهة العدو الصهيوني المتغطرس.
اعتقاله
تعرض أسيرنا إياد لمحنة الاعتقال في عام 1993م، بعد تنفيذه عملية بطولية بالسلاح الأبيض ضد مجموعة من الجنود الصهاينة، أسفرت عن مقتل جندي صهيوني، وإصابته في قدمه بجراح متوسطة.
وقد حكمت المحكمة الصهيونية بالسجن المؤبد مدى الحياة على أسيرنا البطل الذي يقبع في سجن العزل ببئر السبع، ويعيش ظروف اعتقال صعبة للغاية، بالإضافة إلى حرمانه من زيارة ذويه له منذ سنوات طويلة.

