من هو الشهيد الذي كتب بدمه لا اله إلا الله والله اكبر وأسماء طفليه على الجدران قبل استشهاده ؟

الأربعاء 06 يوليو 2011

الإعلام الحربي- خاص:

 

«لا اله إلا الله ـ الله اكبر» إضافة إلى «مجد» و«براء» وهي أسماء طفليه كانت اخر الكلمات التي خطها الشهيد القائد المجاهد مروح كميل قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في محافظة جنين  بدمه قبل استشهاده بعدما رفض تسليم نفسه لقوات الاحتلال الصهيوني الذي هدمت المنزل الذي تحصن فيه عليه فدفنت جثته تحت الأنقاض وعثر على اجزاء من رأسه وشعره ملتصقة بنفس الجدران التي كتب عليها كلماته الأخيرة.

 

تطل علينا اليوم الأربعاء 7-6 ذكرى ارتقاء القائد الهمام "مروح كميل" احد ابرز قادة السرايا شمال الضفة المحتلة، والذي قارع المحتل حتى الرمق الأخير وسطر بدمه مشاهد بطولية لا تنسى.

 

مشاهد لن تنسى

 وروع أهالي قباطية عندما شاهدوا جثمان الشهيد مدفونا تحت انقاض المنزل ، وقال المواطن محمد كميل: «لن انسى ذلك المشهد طوال حياتي فقد انسحبت قوات الاحتلال من قباطية بعد تنفيذ جريمتها البشعة فتدافعنا لمنزل المواطن مجدي ابو الرب لنشاهد اثار الدمار الوحشي بعدما هدم الجنود المنزل , وبدأنا بالبحث بين الأنقاض»، ويضيف: «عندما شاهدنا الدماء في كل مكان واصلنا إزالة الأنقاض حيث عثرنا على جثمان الشهيد وكانت يده مقطوعة وأجزاء من رأسه متطايرة وهناك عدة رصاصات في راسه فالواضح ان قوات الاحتلال لم تكتفي بهدم المنزل فأطلقت النار على الشهيد لتتأكد من تصفيته فهو قض مضاجعهم لسنوات بأعمال جهادية البطولية».

 

كتابات بالدم

وبحزن واعتزاز تجمع الأهالي قرب الجدران ليشاهدوا الكتابات التي خطها الشهيد بدمه وقال حسن كميل: «كان منظرا مهيبا يعكس مدى بطولة الشهيد الذي رفض الاستسلام والواضح انه خلال اشتباكه مع قوات الاحتلال اصيب برصاصهم فسارع قبل ان يلفظ انفاسه ليكتب وصيته بكلمة الله اكبر , ثم اسماء طفليه مجد وبراء انها قمة العظمة التي تؤكد ان مروح تمنى الشهادة ونالها»، وفور مشاهدتهم ذلك المنظر بدا الاهالي بترديد الهتافات الغاضبة والحديث عن ذكريات شهيدهم.

 

ملاحقة منذ اندلاع الانتفاضة

وبرز اسم الشهيد مروح خالد كميل عقب اندلاع انتفاضة الاقصى كما يروي رفاقه حيث بدات قوات الاحتلال بملاحقته بعدما داهمت منزله حيث رفض تسليم نفسه فهددت المخابرات عائلته بتصفيته واستمرت حملات الملاحقة ونصب الكمائن حيث نجا من عدة محاولات اغتيال واعتقال خاصة منذ بداية العام الجاري حيث تولى قيادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي عقب قيام الوحدات السرية الخاصة بتصفية رفيقه وابن بلدته وقائد السرايا محمود الدبعي.

الشهيد في سطور

وينحدر مروح من اسرة مناضلة تعيش في بلدة قباطية , كما تقول زوجته: «فقد قدمت عائلتنا الشهداء والجرحى والمعتقلين , وانتمى مروح للجهاد الاسلامي في ريعان شبابه ورغم تعرضه للاعتقال واصل مسيرة العطاء حتى اصبح مطلوبا لقوات الاحتلال التي حرمتني واطفاله منه لعدة سنوات فقد كانوا يداهمون المنزل وينصبون الكمائن ويهددون بتصفيته ورغم ذلك رفض الاستسلام وتاثر بشكل كبير عقب اغتيال وتصفية رفيقه محمود الدبعي».

 

المطلوب رقم واحد

كثفت قوات الاحتلال من ملاحقة مروح الذي ادرج اسمه على راس قائمة المطلوبين للتصفية كما يقول رفاقه فقد جسد ملحمة ومدرسة جهاد ومقاومة أرهبت المحتلين الذين اتهموه بتجنيد مقاتلين لسرايا القدس والتخطيط للعمليات وتجهيز عبوات ونصب الكمائن لقوات الاحتلال والمشاركة في عدة عمليات عسكرية.

 

ويقول رفاقه ان الشهيد مروح كان قوي الايمان , كرس حياته لخدمة شعبه , وتميز بجراته ورباطة جاشه واستعداده العالي للتضحية فكان دوما في مقدمة الصفوف يقاوم ببسالة ويرفض مهادنة الاحتلال يحرض على المقاومة ويقود الاشتباكات , وفي كل عملية توغل كان على راس المقاومين, يتمتع بروح معنوية عالية وباس شديد , وحب كبير لحركة الجهاد الاسلامي وشعبه , دوما يتحدث عن الشهادة والشهداء وفي كل معركة يتمنى الشهادة التي أصبحت أمنيته , ويقول احد رفاقه: «في كل صلاة كنت اسمعه يدعو الله ان يرزقه الشهادة لذلك عندما حاصره المحتلون رفض الاستسلام واصر على المقاومة حتى حقق امنيته».

 

ويقول رفاقه انه كان شديد الكراهية للمحتلين وكان يردد دوما ان فلسطين لن تتحرر الا بالدماء والمقاومة والجهاد فلم يتخلف عن معركة وشارك في كل عملية تصدي للاحتلال.

 

آخر أعماله

ويقول رفاقه ان اخر الاعمال التي قام بها الشهيد هي متابعة قضية معتقلي الجهاد وكتائب الاقصى المحتجزين لدى السلطة الفلسطينية في سجن اريحا , حيث تبنى قضيتهم خاص بعد اعلانهم الاضراب عن الطعام , وكان يتابع القضية باهتمام للعمل على الافراج عنهم , كما كان يقود مشاورات مكثفة مع سرايا القدس وكتائب الاقصى لبلورة موقف جديد من التهدئة في ظل تصاعد العدوان الصهيوني حيث كان يقول ان التهدئة فشلت وان الاحتلال يستغلها لمواصلة العدوان وتعذيب شعبنا.

 

اليوم المشهود

ويوم الاثنين الموافق 7/6/2005 كان اليوم المشهود الذي انتظره الشهيد يقول رفاقه ليقاتل المحتلين وجها لوجه فعندما حاصروه رفض ان يلقي سلاحه وتمترس في المنزل وهو يدرك ان الاحتلال لن يتراجع قبل تصفيته لذلك قاوم بشراسة وايمان وعلى مدار عدة ساعات تمسك بسلاحه وخاض المعركة وجها لوجه غير ابها بالحشود وبالتهديدات بنسف المنزل فوق راسه.

 

ملحمة خالدة

ويقول اهالي قباطية ان الشهيد مروح خاض ملحمة خالدة مع قوات الاحتلال عندما حاصروه فقام بتامين خروج سكان المنزل سالمين ثم اشتبك مع الجنود دون اهتمام بحجم القوة التي قدرت بمئات الجنود الذين احتلوا جميع المنازل المجاورة بتغطية من طائرات الاباتشي لمحاصرة مروح وتصفيته.

 

المقاومة

وبينما كان مروح يخوض معركته الاخيرة والبلدوزرات تقوم بهدم المنزل عليه هب اهالي قباطية ورجال المقاومة لنجدته فاندلعت مواجهات عنيفة القيت خلالها الزجاجات الحارقة والحجارة على جنود الاحتلال كما شن المقاتلون هجمات جرئية على جنود الاحتلال ليقع عدد من المصابين من الجنود الذين اصيبوا بالصدمة والذهول من شدة المقاومة ففتحوا نيران اسلحتهم الرشاشة ليسقط الشاب ناصر سعيد زكارنة شهيدا ويصاب 6 مواطنين كما اعتقلوا صاحب المنزل مجدي ابو الرب وخمسة مواطنين تقع منازلهم في المنطقة.

 

ردود فعل

الجريمة اثارت ردود فعل غاضبة لدى اهالي قباطية وحركة الجهاد الاسلامي التي اعتبرت على لسان الشيخ عبد الحليم عز الدين احد قادة الحركة اغتيال مروح جريمة لن تغتفر ولا يمكن ان تمر دون عقاب واضاف: «ان البلدوزرات الصهيونية هدمت التهدئة واصبحنا مطالبين بموقف جديد يصون عهد ودماء مروح وكل الشهداء» ، وقال عز الدين ان حركة الجهاد الاسلامي لن تقف مكتوفة الايدي وسترد الصاع صاعين.

 

زوجة الشهيد

وفي موكب التشييع بكى الرجال والنساء كما رفاق درب مروح من المقاتلين شهيدهم واطلقوا الصرخات التي تتعهد بالثار والانتقام , وقالت ام المجد زوجة الشهيد وهي تقبل جبهته التي لفت بعصبة سرايا القدس ان دمك لن يذهب هدرا ووصيتك ستبقى محفورة في قلوبنا فهذا المحتل يجب ان يعاقب واضافت وهي تضم طفليها براء ومجد لصدرها: «نبارك لك شهادتك ونعتز ونفخر ببطولاتك فقد كتبت بدمك عنوان المعركة الجديدة التي تؤكد ان الاحتلال لن يتوقف عن اجرامه وان التهدئة هي التي قتلتك وستقتل كل الابطال مثلك».

 

وبينما تقدمت جموع النسوة اللواتي تدافعن لمؤازرتها والتضامن معها قالت وهي تمسح دموعها: «نم قرير العين يا مروح فكل الشرفاء المشاركين في عرس زفافك يحملون رايتك راية الجهاد التي سيرفعها ابنك مجد على المسجد الاقصى».