الإعلام الحربي- غزة:
كان يحلم برؤية والده منذ اثنى عشر عاماً واشتدت حاجته لذلك عبر النداء الذي وجهه عميد الأسير المجاهد القائد خالد الجعيدي لقناة فلسطين الفضائية قبل 3 أيام من وفاة والدة، كي تحمل صورة له او مقطع فيديو يطمئنه خلاله عليه بعد فراق دام خمسة وعشرين عاما قضاها الاسير من اصل حكمه الذي يصل لخمس مؤبدات .
ثلاثة أيام مضت على الأسير خالد الجعيدي وهاجس وفاة والده يقض مضجعه ليزيد الاحتلال على ذلك بعزله قبل وفاة والده بيوم واحد فقط، ولينقل إلى سجن عسقلان فيما بعد نبا وفاة والده قبل ان يرى صورته.
مشهد لن ينسى
أبو رائد الجعيدي -شقيق الأسير- تحدث بمطلق أسفه وحزنه على والده الذي توفاه الله دون أن يرى فلذة كبده، حيث قال: "في الساعات التي التقط فيها أبي أنفاسه الأخيرة كان يلح في طلبه أن يرى خالد رغم التفافنا جميع أبنائه حوله، ولكن ذلك لم يغنه عن رؤية خالد، فاضطررت أن أقول له إن خالد بيننا فتفقدنا جميعا ولم يجده، ففرت من عينيه دمعة وبعدها انتقل إلى جوار الله".
وأوضح الجعيدي أن هذا المشهد الأخير تسبب بأذى شديد لوالدته التي دخلت في غيبوبة ولم تستيقظ إلا بعد يومين من وفاة زوجها، مضيفا: "يجب على كل من في قلبه ذرة إنسانية أن يتضامن مع قضية الأسرى لما لها من خصوصية عظيمة، ففيها تتمثل كل معاني المعاناة الإنسانية منذ الأزل من حرمان من رؤية الأهل والاطمئنان عليهم ومصادرة مستلزماتهم الإنسانية. وما إلى ذلك من وسائل الإذلال والإهانة التي تتبعها سلطات الإحتلال".
انتهاك فاضح
المتخصص في شؤون الأسرى نشأت الوحيدي من ناحيته أكد أن ما تقوم به دولة الكيان من إجراءات بحق لأسرى الفلسطينيين يأتي في إطار محاولة حكومة الاحتلال لتشريع المحاكم الصورية اللاشرعية، "ولتحطيم معنويات الأسرى الفلسطينيين وذويهم وكسر إراداتهم".
وكشف الوحيدي أنه بصدد إصدار إحصائية قريبا بأرقام وأسماء لحالات الوفيات في صفوف ذوي أهالي الأسرى بالسجون الصهيونية، موضحا أن تشديد حرمان عائلات المعتقلين من زيارة أبنائهم شكل حالة من الضغط النفسي الذي ولّد أمراضا مزمنة وخطيرة جراء شكل العقوبات التي تفرضها قوات الاحتلال.
وأشار إلى أن العشرات من الأسرى فقدوا ذويهم خلال وجودهم في زنازين الاحتلال، "وكان آخرهم استشهاد والد الأسير "خالد الجعيدي" القيادي بحركة الجهاد الإسلامي برفح منذ عدة أيام، بالإضافة لوفاة نحو ٧٠ من أمهات الألأسرى وآبائهم".
وطالب الوحيدي بضرورة توحيد الجهود الفلسطينية للوقوف وقفة جادة مع الأسرى ومعاناتهم المتزايدة، "وإيلاء قضيتهم اهتماما أكبر وتسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية في كل المحافل العربية والإسلامية والدولية لتشكيل مزيد من الضغط على الكيان الصهيوني.
أما ياسر مزهر -ممثل مؤسسة مهجة القدس لرعاية أسر الشهداء والأسرى- فأكد أن هذه الهجمة الشرسة والممنهجة التي يتبعها الاحتلال لن تنال من عزيمة الأسرى، موضحا أنهم في مهجة القدس ينظرون بعين الخطورة لتكرار ما حدث مع عائلة الأسير الجعيدي.
وأضاف مزهر: "تصريحات نتنياهو الأخيرة كانت فاتحة الإمعان للتضييق على الأسرى، وعلى حكومة الاحتلال التوقف عن التلاعب بمشاعر أهالي الأسرى؛ لما لهذه العملية من نتائج سلبية صحية ومعنوية على ذويهم وعليهم في الأسر".
أصعب اللحظات
مدير جمعية الأسرى والمحررين "حسام" -فرع خان يونس- رباح حنفي بدوره أكد أن فقدان الأسير لوالده أو والدته أو كليهما معا من أصعب اللحظات التي تمر عليه طوال فترة أسره، مبينا أن سجون الاحتلال مليئة بالأسرى الذين فقدوا والديهم وأقاربهم دون أن يتمكنوا من رؤيتهم لسبب قانون"شاليط" الذي يحرم أسرى غزة من رؤية ذويهم.
وذكر حنفي أنه عايش كثيرا من القصص خلال فترات اعتقاله داخل سجون الاحتلال لأسرى فقدوا ذويهم، موضحا أن تعاضد الأسرى وتلاحمهم مع بعضهم بعضا داخل السجن من أكثر الأمور التي تهون على الأسير مصابه الجلل وتخفف من معاناته.

