أين اختفت القبة الحديدية؟

الإثنين 18 يوليو 2011

الإعلام الحربي _ وكالات :

 

لفت المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت "أليكس فيشمان" إلى تسائل يطرح في الشارع الصهيوني حاليا حول منظومة القبة الحديدية مع عودة التصعيد على الحلبة الجنوبية "مع قطاع غزة" بشكل جزئي.

 

وأشار فيشمان إلى أنه بعد استعراضٍ ناجح جداً قبل نحو ثلاثة أشهر فاجئ الجميع بما فيهم مطوري هذه المنظومة الدفاعية, كان الجميع يعتقد أن هذه المنظومة ستضع حدا لسقوط الصواريخ على جنوب إسرائيل, وقال "اعتقدنا حينها بأنه هذا هو الحل, وأننا لن نرى مزيداً من الصواريخ والقذائف التي تسقط هنا, على الأقل في منطقة غلاف غزة, ولكن ها هي تتساقط خلال الأسبوعين الأخيرين صواريخ وقذائف هاون من قطاع غزة، وعاد سلاح الجو الصهيوني للعمل في سماء غزة، ومرة أخرى فعل ورد فعل- ولكن أين القبة الحديدية؟ وكأن الأرض قد ابتلعتها", على حد تعبيره.

 

وتابع بالقول : "ولكن تبين لنا أن القبة الحديدية ليست فقط سلاحا تكتيكياً الهدف منه حمايةً محددة للأماكن الوطنية الحيوية, وإنما في الفترة التي بين الحروب الكبيرة, ليكون لها دور كمنظومة إستراتيجية، تسمح للمستوي السياسي والعسكري باتخاذ قرارات معتدلة - لا تؤدي بالضرورة إلى التصعيد- ضد عدو يعمل انطلاقا من مناطق مأهولة بالسكان", على سبيل المثال، إذا تم إطلاق صواريخ على سديروت، دون وجود قدرة على اعتراض الصواريخ, فإن سلاح الجو سيشن غارات على قطاع غزة من أجل وقف الصواريخ, وسيؤدي هذا الأمر إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وانتقادات دولية وأزمات سياسية, ولكن مع وجود منظومة القبة الحديدة فإنه يمكن إلغاء هذا التصور, حيث أنها تمكن المستوى السياسي والعسكري من السيطرة على ألسنة اللهب ومنع التصعيد.

 

ولكن الجولة الأخيرة من إطلاق الصواريخ, حدثت بينما كانت بطاريتا القبة الحديدية منصوبتان في مواقع خارج حدود قطاع غزة, وهذا ليس خطأً أو نزوةً لأحد ما في الجيش, وأنه حين قالوا في الجيش الصهيوني وسلاح الجو بصراحة, أن هذه البطاريات غير معدة لحماية مدينة معينة فقط أو منطقة بعينها, كانوا يقصدون كل كلمة.

 

لقد أُوجدت هذه البطاريات في المقام الأول لحماية مواقع إستراتيجية محددة في الكيان الصهيوني خلال نشوب حرب، مثل محطات الطاقة والمطارات وما شابه ذلك, وإلى أن يمتلك الكيان الصهيوني 13 بطارية من منظومة قبة حديدية كما هو مقرر, فإن سلم الأولويات لنشر البطاريات الحالية سيتركز بالدرجة الأولى على هذه المواقع الإستراتيجية.

 

لذلك، فإنه صحيح حتى اللحظة, يتم تحريك البطاريتين الحاليتين في جميع أنحاء البلاد، في الأماكن الإستراتيجية, فمرة في حيفا، ومرة في موقع حيوي في الشمال وهلم جرا، حيث يتم هناك تحديد أماكن مناسبة لنصب البطاريات, وتنسيق وتدريب, وأنه خلال الجولات التي تمر بها البطاريات في المواقع المختلفة, يتم الكشف عن عيوب وقصور محلي يحتاج إلى إصلاح وتحسين, وعلى سبيل المثال، فإنه خلال تحريك البطارية، اتضح فجأة بأن رادارات القبة الحديدية –التي تعتبر متقدمة جدا وقوية-, تعرقل عمليات أنظمة تشغيلية معينة، ويجب معالجتها, ويجب كذلك تعليم أعضاء غرف المراقبة المنتشرين في المواقع المختلفة كيفية التعامل مع هذه البطاريات, وطالما لم تكتمل هذه الجولة, فإنه من غير الممكن التقدير بأن البطاريتين الحاليتين جاهزتين وتنفيذيتين, يمكنهما توفير جميع النتائج المطلوبة في زمن الحرب.

 

وماذا عن البطاريات المحددة لمنطقة غلاف غزة؟ سيكون من الممكن الحديث عن ذلك, فقط عندما يكون حجم التزود بمنظومة قبة حديدية في ذروته, وحين يكون الوضع الأمني في مواقع أخرى هادئاً نسبياً.