الإعلام الحربي- وكالات:
ما تشهده حدود قطاع غزة من عمليات كر وفر "محدودة" هي حرب غير معلنة لا ترقى إلى المواجهة المباشرة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال على الحدود الشرقية للقطاع مع الأراضي المحتلة عام 48.
وقد شهدت الحدود البرية -في الآونة الأخيرة- توترات تصعيدية من جانب الاحتلال، وذلك من خلال التوغلات الجزئية التي ينفذها بين الحين والآخر، إضافة إلى التصعيد الجوي والبحري على غزة، وبالمقابل تصدت المقاومة لهذا التصعيد من جانب الاحتلال.
استطلاع أمني مكثف
وفي تحليله لما يجري على غزة، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسن الكاشف، بأن العدو الصهيوني في فترات الهدوء والتهدئة يقوم بعمليات استطلاع أمني مكثف، يكون أحياناً هذا الاستطلاع بإطلاق النار لكي يختبر صلابة أو ضعف المواقع الحساسة على ما يعتبرها حدوده.
ولكن في حالة قطاع غزة تحديداً، أكد الكاشف في حديث له، أن الكيان الصهيوني يكتفي باستطلاع الجو المكثف وقدرة أجهزة الرقابة الحدودية على الاستكشاف، في حين لم تصل بعد إلى مرحلة الاستطلاع بالتوغل باستثناء حالات محدودة جداً، حسب رأيه.
وقال الكاشف: إن العدو لديه إستراتيجية عسكرية ثابتة للحرص على بقاء منطقة عازلة في قطاع غزة وتحافظ على ذلك بالسيطرة عليها بالنار، لافتاً إلى أن لديها سلاح جو ومدفعية تستطيع السيطرة بهما على الحدود بحكم ضيق مساحة قطاع غزة .
ويحذر الكاتب والمحلل السياسي من الاستهانة بالاستعدادات الصهيونية التي قال أنه "جاهز دائماً لأي عدوان"، موضحاً أنه "يجب أن يعلم الجميع بأن الكيان الصهيوني يتصرف باعتبار أنه جاهز للعدوان ولا يحتاج إلا إلى قرار(..) التهدئة بالنسبة له تعني أنه ليس هناك قرار بعد".
وكان التلفزيون الصهيوني كشف مؤخراً، عن رسالة تحذيرية وجهتها مصر للكيان من أي هجوم عسكري على قطاع غزة، كما دعت المقاومة لضبط النفس حتى لا تترك فرصة للكيان الصهيوني لشن أي هجوم في المستقبل القريب على القطاع ردًا على إطلاق الصواريخ.
عمليات محسوبة ومتدرجة
من ناحيته، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسن عبده، أن هناك مستوى مستمرا من الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة، مشيراً إلى أنه أحياناً ينخفض إلى ما يسمى "التهدئة" غير أن واقع الحال يؤكد أنه في كل يوم هناك اعتداءات يقابلها رد.
وركز عبده في حديثه له، على أن الفترة الأخيرة تخللتها عمليات تصعيدية محسوبة و متدرجة من جانب الاحتلال هدفها "إرباك الساحة الفلسطينية واللعب على التناقضات المحلية الفلسطينية وإدخال الشقاق والخلاف داخل المجتمع الفلسطيني وإحراج قيادة المقاومة"، وهو ما اعتبره أيضاً استدراج للفلسطينيين للأخطاء هدفه تسخين الجبهة على قطاع غزة لتهيئة المجتمع الدولي من أجل عدوان جديد يوظف لأهداف سياسية.
وأوضح أن ما يجري غالباً على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع سواء بإلقاء المناشير أو إطلاق النار وغيره من الممارسات الاستفزازية للاحتلال "ليس جديداً في ظل التهدئة"، مستدركاً أن المتعارف عليه في ظروف التهدئة أن كل طرف يبقي مساحة الاشتباك محدودة لتجنب خرق التهدئة من جانبه.
وذكر عبده أن هناك دوافع سياسية يسعى الكيان الصهيوني لتوظيفها إعلامياً من خلال التركيز على إطلاق بعض القذائف والصواريخ محلية الصنع من غزة، موضحاً أنها تأتي لتهيئة المناخ الدولي سياسياً للهروب من أزماتها الداخلية المستعصية وتريد إبراز الفلسطينيين على أنهم إرهابيون وجزء من الإرهاب العالمي.
وختم عبده حديثه، بأن العدو الصهيوني يريد من وراء التصعيد -سواء في غزة أو الضفة - الهروب من استحقاقات سياسية خاصة فيما يتعلق بخطوة السلطة بالتوجه إلى الأمم المتحدة في أيلول سبتمبر أو فيما يتعلق بعملية التسوية.
تجدر الإشارة، إلى أن العدو صعد مؤخراً من عدوانه على قطاع غزة من خلال شنها لعدة غارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة، استشهد على إثرها خلال الأسبوعين الماضيين ثلاثة فلسطينيين، وأصيب عدد آخر بجراح.

