الاعلام الحربي- وكالات:
لم يسلم كل ما هو فلسطيني في هذه الأرض المحتلة، من بطش وجرائم الاحتلال الصهيوني، حتى طال الحجر والشجر، وقد وصلت هذه الاعتداءات والانتهاكات التي تأتي مخالفة للقوانين الدولية العقيمة إلى اعتقال الأطفال القاصرين وتعذيبهم ومحاكمتهم وفرض الأحكام العقابية عليهم بالسجن أو الغرامة أو بالإقامة الجبرية والإبعاد.
أطفال أمام القاضي
وتقول والدة الأسير الطفل "عبد الفتاح نصر حوشيه": إن قوات الاحتلال اقتحمت منزلنا بطريقة وحشية عند الساعة الثانية فجراً، وقاموا بإرهاب كل من في البيت، وتفتيشهم جيداً ومن ثم تخريب محتوياته واعتقال ابني الطفل الذي كان وقتها في الصف التاسع".
واعتقل الطفل حوشيه في 8 يناير 2008، وخضع لمحاكمة عسكرية قضت بسجنه لمدة 37 شهراً بتهمة "الإخلال بأمن الكيان الصهيوني" حسب ما نسبت له المحاكم الصهيونية.
وتوضح والده الطفل الأسير، أنها لم تتمكن من زيارته منذ اعتقل إلا أربع مرات وكانت لحظات خاطفه، في حين لم يعد هناك وسيلة أخرى للاطمئنان عليه إلا من مرة واحدة كل 3 أشهر وعبر محاميه، وتقول: بحسب ما أعرف عن حالته، فإنه تم تعذيبه وحرمانه من حقه في التعليم وضربه والتحقيق معه وحتى الضغط عليه بأقذر الأساليب مثل خلع كامل ملابسه في محاولة لنزع اتهامات منه وتوجيه تهم غير واضحة المعالم"متسائلة: لا أدري ما الذي يمكن أن يفعله ابني في هذا السن لكي تتم معاقبته بهذه الطريقة؟!".
أما الطفل الأسير "يوسف سعيد بعران"، والذي اعتقل في سن الخامسة عشر عاماً، من سكان مدينة الخليل جنوب الضفة، حكمت عليه محكمة صهيونية بالسجن ستة وعشرين شهراً، يقضيها حالياً في سجن رومنيين الصهيوني، حيث لا يزال يعاني ظروف الاعتقال الصعبة والقاسية، والتي لا يمكن أن يتحملها الأكبر سناً منه.
ويقول والد الطفل الأسير "بعران"، أفقت من نومي في 24 أغسطس 2008 الساعة الثالثة فجراً على صوت انفجار باب المنزل الرئيس، ودوي إطلاق نار كثيف في شتى أرجاء المنزل، مما دعاني لأن أنزل وأرى ماذا يجري، فصعقت عندما رأيت ابني الطفل "سعيد" معتقلا ومكبل الأيدي ومعصوب الأعين، يستخدمونه الجنود الصهاينة كدرع بشري على شرفة أحد نوافذ المنزل، وما زال إلى يومنا هذا معتقلا بدون أي تهمة واضحة ولم يزره أحد منذ أكثر من سنة".
فوق القانون
وحول وجهة النظر القانونية في مسألة اعتقال الأطفال القصّر ووضعهم في محاكمة غير منصفة تودي بهم إلى خلف الزنازين والمعتقلات، يوضح المحامي "صلاح عبد العاطي"، مدير مؤسسة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، أنه وفقاً لقوانين الطفولة واتفاقية جنيف وبروتوكولها الأول، وقوانين الأمم المتحدة حول الطفل لعام 1990، والتي تنص على أن محاكمة الطفل لا يمكن أن تحدث لمن هم دون الثامنة عشر عاماً، فإن دولة الكيان الصهيوني هي الوحيدة التي تخرق هذه القوانين غير أبهة بمصدرها.
وأكد على أن تزايد وتيرة الاعتداء على الأطفال يستدعي تدخل الأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الطفل بشكل عاجل وفوري وممارسة دوريهما وواجباتهما القانونية وإلزام "إسرائيل" باحترام القانون الدولي والإنساني ووقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وإطلاق سراح كل المعتقلين الفلسطينيين فوراً، والذين لا يوجد مسوغ قانوني يسمح ببقائهم تحت الظلم والاعتقال.
بدوره، أوضح محسن عوكل، المتخصص في شئون الأسرى أن هذه السابقة ليست الأولى في تاريخ الكيان الغاصب وجرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني منذ العام 1948.
وقال: سجّلنا حالات وانتهاكات كثيرة من قبل الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين والأسرى، ولاحظنا التمييز العنصري في تعامل المحتل مع الأطفال واعتبارهم بالغين فوق سن السادسة عشر وإبعادهم عن ذويهم، والذين كان آخرهم الطفل دعنا".
قاصرون
كما نشرت منظمة بتسيلم الصهيونية تقريرًا حول معاناة الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، كاشفة فيه عن اعتقال أكثر من 835 طفلًا من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وإلصاق لوائح اتهام بهم تتضمن رشق الحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة والمشاركة في مواجهات.
وقالت المنظمة في بيان لها: "إن الفترة ما بين عامي 2005 و2010 هي التي تم رصد الانتهاكات فيها بحق الأطفال وتقديم لوائح اتهام مباشرة لهم من قبل النيابة الصهيونية بزعم المشاركة في إلقاء الحجارة وغيرها من وسائل المواجهات المتبعة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال".
وأشارت المنظمة إلى وجود 19 طفلًا ممن تقل أعمارهم عن الرابعة عشرة من بين أولئك المتهمين، كما أن العديد منهم فرضت عليهم غرامات مالية باهظة وإقامة جبرية في المنزل.
وتستخدم قوات الاحتلال وحدات المستعربين الخاصة التابعة لها في عمليات الاعتقال وتحديدا في المدينة المقدسة وأحيائها، حيث يتعرض الأطفال المقدسيون على أيدي تلك الوحدات للضرب المبرح والتحقيق الميداني دون النظر إلى أعمارهم أو أوضاعهم الصحية الأمر الذي يعد انتهاكا لحقوق الطفل العالمية.
وتبين أنه من بين 835 حالة اعتقال لأطفال فلسطينيين دون سن 18 عاما، كان بينهم 34 طفلا في جيل 12-13 عاما، و 255 طفلا في جيل 14-15 عاما.
وأشار التقرير إلى أن 60% من الأطفال في جيل 12-13 عاما فرضت عليهم أحكام بالسجن الفعلي تراوحت بين أيام وحتى شهرين، في حين أن 15% من المعتقلين أمضوا في السجون أكثر من 6 شهور، بل إن 1% أمضوا أكثر من سنة في السجن.
كما يبين التقرير أنَّ التّعامل مع الأطفال يتم بموجب القوانين العسكرية، حيث تبيّن أنه تم اعتقال الأطفال في ساعات الليل، وبدون مرافقة أحد من ذويهم خلال التحقيق، وتم عرضهم على القاضي بعد 8 أيام من اعتقالهم.

