الشهداء القادة "الخطيب والضعيفي والبلعاوي": مازالت ذكراكم حاضرة

الأربعاء 27 يوليو 2011

الإعلام الحربي- خاص:

 

تطل علينا اليوم الثلاثاء 26-7 ذكرى رحيل ثلاثة من ابرز قادة سرايا القدس في مدينة غزة، (عمر الخطيب وخليل الضعيفي واحمد البعاوي) هؤلاء الأبطال الذين أبدعوا في مقارعة أعداء الله، وسطروا أروع ملاحم العز والتضحية والفداء بدمائهم وأشلائهم، وتركوا خلفهم جيلاً مجاهداً مازال حافظاً للعهد والوصية، مواصلاً طريق ذات الشوكة المعبدة بالدم والتضحيات الجسام.

الشهيد القائد "عمر عرفات الخطيب": سيرة مجاهد صلب قارع المحتل حتى الشهادة

 ولد شهيدنا القائد "عمر عرفات محمد شفيق الخطيب" "أبا عرفات" في مخيم الشاطئ بمدينة غزة الباسلة بتاريخ 27/7/1975م. تربى الشهيد الفارس "أبا عرفات" في أسرة كريمة، ولم يتمكن من العيش في مسقط رأس العائلة ألا وهي بلدة "القبيبة" قضاء مدينة الرملة المحتلة إذ هاجر منها أهلها إثر نكبة عام 1948نشأ شهيدنا القائد "عمر الخطيب" وسط أسرته المكونة من والديه وأربعة من الأخوة واثنتين من الأخوات. تتكون أسرة شهيدنا المجاهد "أبا عرفات" من زوجته وأبنائه الأربعة، (ثلاثة من الذكور وبنت واحدة). 

 

يعتبر الشهيد المجاهد "أبا عرفات" ذو شخصية حديدية صلبة لا يحيد عن فكر الجهاد، كما كان مثالاً للتواضع والعنفوان، شجاعاً لا يخاف الموت، عنيداً في المواقف الرجولية، ولا يخشى في الله لومة لائم . أحب الشهيد القائد "أبا عرفات" حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فالتحق في صفوف الحركة مع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى المباركة قبل نحو سبع سنوات، ليتربى على نهج الدكتور المعلم الشهيد "فتحي الشقاقي" وليسير على درب الإيمان والوعي والثورة.

 

ونظراً لحب شهيدنا المجاهد "عمر" للمقاومة والجهاد التحق في صفوف الجهاز العسكري "سرايا القدس"، في العام 2001م، فكان يعمل بلا كلل أو ملل، ونظراً لنشاطه المميز في العمل العسكري، أصبح من القادة الميدانيين البارزين في "سرايا القدس" في قطاع غزة.

 

عُرف شهيدنا القائد "أبا عرفات الخطيب" بإقدامه وشجاعته الباسلة وتصديه المتواصل للقوات الصهيونية لدى اجتياحها لمدننا وقرانا الفلسطينية، حيث كان دوماً على رأس المقاومين يخوض المعارك الباسلة ومفجراً للعبوات الناسفة بدبابات وجيبات العدو الصهيوني، وكما وكان له شرف إطلاق النار على موكب وزير الحرب الصهيوني الأسبق "شاؤول موفاز" لدى زيارته لقطاع غزة. 

 

كان الشهيد القائد "أبا عرفات الخطيب" يخطط ويشرف بنفسه على التجهيز للعمليات الجهادية لاسيما الاستشهادية منها، كما وشارك بنفسه في تنفيذ بعض تلك العمليات، فكان له الدور الكبير والأبرز في التخطيط لعملية بدر الكبرى والمعروفة بعملية "الزورق البحري" في 17 رمضان الموافق 22/11/2002م، والتي أدت إلى إصابة 4  جنود من سلاح البحرية الصهيوني بجراح خطيرة، وقد استشهد في العملية المجاهدين "محمد المصري" و"جمال إسماعيل"، وكلاهما من مجاهدي سرايا القدس.

 كما كان للشهيد القائد "أبا عرفات الخطيب" دور مهم في العملية النوعية المشتركة بين (سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى وكتائب القسام) ضد القوات الصهيونية في منطقة "إيرز" بتاريخ 6/3/2004م، حيث تم مهاجمة الموقع بواسطة جيبات عسكرية شبيهه بجيبات قوات الاحتلال الصهيوني.

 

والإشراف على عملية كسوفيم المشتركة بتاريخ 6/7/2004م والتي نفذها الاستشهاديان "عمَّار الجدبة" من سرايا القدس و"إبراهيم عبد الهادي" من كتائب الأقصى.كما قام بتجهيز الاستشهادي "مصعب السبع" منفذ عملية إيرز الاستشهادية بتاريخ 21/2/2003م. 

 

وكانت آخر العمليات الجهادية التي أشرف عليها القائد "عمر الخطيب – أبا عرفات" مع القائد "خليل الضعيفي - أبا زيد" قبل شهر من اغتياله عملية "الصيف الساخن" البطولية داخل موقع كيسوفيم العسكري في يونيو 2007م، حيث تمكن أربعة من استشهادي سرايا القدس وكتائب الأقصى من اقتحام الموقع العسكري بجيب مصفح واستشهد خلال العملية الشهيد المجاهد "محمد الجعبري" ابن سرايا القدس وتمكن ثلاث من الاستشهاديين من العودة إلى قواعدهم بسلام تحفظهم عناية الرحمن.

 

كما وشارك القائد "أبا عرفات" مع القائد "أبا زيد الضعيفي" الشهر الماضي (يونيو 2007م) في عملية إلقاء القبض على العميل (ف.د) خلال قدومه من أحد المواقع العسكرية على الشريط الحدودي داخل أراضينا المحتلة عام 1948م.

 

الشهيد القائد "خليل الضعيفي " جهاد متواصل.. وشهادة منتظرة

ولد شهيدنا القائد خليل مصباح حسين الضعيفي «أبا زيد» في مخيم الشاطئ بمدينة غزة الباسلة في العام 1958م. تربى الشهيد الفارس «أبا زيد» في أسرة كريمة، ولم يتمكن من العيش في مسقط رأس العائلة ألا وهي بلدة «القبيبة» قضاء مدينة الرملة المحتلة إذ هاجر منها أهلها إثر نكبة عام 1948.

 

درس الشهيد «خليل الضعيفي» حتى المرحلة الإعدادية، ونظراً للظروف المعيشية الصعبة التي كانت تمرّ بها الأسرة ترك الشهيد الدراسة والتحق بالعمل ليسدّ احتياجات أسرته اليومية حيث عمل في مجال البناء والطوبار.

 

كان شهيدنا «أبا زيد» ملتزماً الصلاة في المسجد الأبيض والمسجد الغربي في مخيم الشاطئ، وعرف عنه بأنه كان باراً بوالديه الأكارم، فكان مطيعاً لهم ولا يعصى لهم أمراً.

 

يعتبر الشهيد المجاهد أحد الأعمدة الرئيسة في أسرته لاسيما بعد وفاة والده في العام 1971م، ووفاة أخيه الأكبر راشد، فلقد تحمل الشهيد «أبا زيد» أعباء الأسرة وكان محبوباً من الجميع وكما قال ذووه (عاش سبعاً ومات سبعاً) حيث كان رجلاً وسبعاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

كان المجاهد «أبا زيد» حريصاً على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء الأبرار، فدوماً تجده في الصفوف الأولى. كان شهيدنا المجاهد مثالاً للتواضع والعنفوان.

 

 

ونظراً لحب شهيدنا للمقاومة والجهاد التحق في صفوف الجهاز العسكري «سرايا القدس»، في العام 2001م، فكان يعمل بلا كلل أو ملل، ونظراً لنشاطه المميز في العمل العسكري، كُلف من قِبل قيادة سرايا القدس بقيادة المهام الصعبة، وقد نجح شهيدنا القائد «أبا زيد» في ذلك ـ الأمر الذي أهَّله فيما بعد لأن يصبح من القادة الميدانيين لسرايا القدس في مدينة غزة.

 

عُرف شهيدنا القائد «أبا زيد الضعيفي» بإقدامه وشجاعته الباسلة وتصديه المتواصل للقوات الصهيونية لدى اجتياحها لمدننا وقرانا الفلسطينية، حيث كان دوماً على رأس المقاومين يخوض المعارك الباسلة ضد الجنود الصهاينة.

 

ارتبط شهيدنا القائد «خليل الضعيفي» بعلاقات طيبة مع الجميع، وكانت تربطه علاقة الصداقة بعدد كبير من الشهداء، عرف منهم الشهداء القادة: (بشير الدبش ـ أبا الوليد الدحدوح ـ أبا عرفات الخطيب)، حيث كانت تربطه بهم علاقات الأخوّة والمحبة، أكبر من كونها علاقة تنظيمية.

 

الشهيد المجاهد "أحمد حسني البلعاوي": عندما تتحقق الأماني!

مع بزوغ خيوط فجر يوم 17/10/1985 كان مخيم الشاطئ المثخن بالجراحات على موعد مع ميلاد الشهيد المجاهد أحمد حسني عبد العال البلعاوي " ابو شادي" .

 

درس الشهيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة ذكور الشاطئ ومدرسة صلاح الدين الإعدادية، من ثم درس الصف العاشر ثانوي في مدرسة معروف الرصافي للثانوية، ثم درس دبلوم صناعة في معهد الإمام الشافعي، عمل الشهيد في ورشة للحدادة لمساعدة أسرته التي تعيش ضنك الحياة و صعوبتها.

 

عرف الشهيد "أبو شادي" بالتزامه وحرصه في أداء الصلوات الخمس في مسجد " الوحدة" و حضور مجالس الذكر وحلقات حفظ القران الكريم . و كان الشهيد باراً مطيعاً لوالديه فتراه يقبل دوماً يد هما طالباً منهما الصفح و الغفران ، على ما يسببه لهم من الم جراء عمله في ذات الشوكة الأمر الذي كان يسبب لهم الحزن والألم و القلق الدائم عليه. 

 

تعرف الشهيد المجاهد احمد البلعاوي " أبو شادي" على الخيار الأمل، حيث التحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في بداية عام 2001 ، فتعرف على فكر الدكتور المعلم الشهيد فتحي الشقاقي " الإيمان، الوعي، الثورة" .

 

ثم التحق الشهيد بعد فترة وجيزة إلى صفوف سرايا القدس، تلقى خلالها على العديد من الدورات التدريبية والفنون القتالية، ثم عمل ضمن وحدة الرصد والاستطلاع، والرباط على الثغور. عرف عن الشهيد انه كان يجهز عتاده العسكري من ماله الخاص رغبة في نيل رضا الله.

 

وكان رحمه الله شديد الإلحاح في الطلب من قادته السماح له بتنفيذ عملية استشهادية، و كان له ما تمنى غير أن خلل ما حدث حال دون تنفيذه للعملية الاستشهادية التي سعى لها سعيها.

 

رحيل القادة

بعد ظهر يوم الخميس 26/7/2007م كان القادة (عمر الخطيب – خليل الضعيفي – أحمد البلعاوي) على موعد مع الشهادة، حيث كان المجاهدون متوجهين لتنفيذ أحد المهام الجهادية حين استهدفت طائرات العدو الصهيوني السيارة التي كانوا يستقلونها بالقرب من مفرق الشهداء وسط مدينة غزة، فارتقى الفرسان الثلاثة إلى العلياء شهداء كما أحبوا.