يوسف: انهيار قوة الردع الصهيونية أهم دوافع الحرب على غزة

الجمعة 15 مايو 2009

الإعلام الحربي _ وكالات:

-القيادي في "الجهاد" د.جميل يوسف :انهيار قوة الردع الصهيونية أهم دوافع الحرب على غزة..

-الحرب عززت خيار المقاومة وأسست لجيل جديد من المقاومين وأكدت فشل مشاريع التسوية..

-نتائج الحرب ستبقى سيفا مسلطا على رقاب قادة العدو..

 

كيف تنظر حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى ما أسفرت عنه الحرب الصهيونية المدمرة على قطاع غزة؟ وكيف قرأت الحركة دوافع دولة الاحتلال للقيام بتلك الحرب؟ وهل نجحت دولة الكيان في تحقيق أي من أهدافها المعلنة وغير المعلنة؟ ولماذا اضطر الكيان لاتخاذ قرار أحادي بوقف إطلاق نار من جانب واحد؟ وما أهم الانجازات التي حققها الفلسطينيون عبر صمودهم الأسطوري خلال ثلاثة أسابيع متواصلة من العدوان؟ وكيف تنظر "الجهاد" إلى النجاحات التي حققها خيار المقاومة في مواجهة العدوان سواء على صعيد الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية؟

 

هذه الأسئلة وغيرها أجاب عليها القيادي في حركة الجهاد الإسلامي وعضو وفدها إلى القاهرة د.جميل يوسف، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

 

الحرب الأعنف:

فقد أكد د.يوسف أن الحرب الدموية على غزة تعتبر الأعنف في تاريخ الصراع بين العدو الصهيوني والشعب الفلسطيني عندما نأخذ بعين الاعتبار المساحة الضيقة جداً لقطاع غزة والكثافة لسكانية الرهيبة إضافة إلى طول فترة الحرب التي امتدت على مدار الساعة لمدة 23 يوما.

 

وأشار إلى أن تفاصيل ووسائل العدوان الإجرامي كانت تؤكد أن هذا العنف الغير مسبوق مرتبط بأهداف استراتيجية صهيونية وليس من أجل ردع إطلاق الصواريخ وحماية المستوطنات الصهيونية على حدود قطاع غزة.

 

وشدد د.يوسف على "وجود متغيرات متعاقبة في المنطقة العربية والكيان ينظر لهذه المتغيرات بالخوف الشديد، فهناك الخطر الإيراني والذي تعتبره الأوساط الصهيونية الخطر الاستراتيجي الرئيس، وكذلك وضع المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، التي تشكل خرقاً واضحاً للقواعد الاستراتيجية للأمن الصهيوني، إضافة إلى سوريا والتي لا زالت أقرب إلى إيران وحزب الله منه إلى محور التسوية يضاف إلى ذلك تصاعد قوة وتأثير المقاومة في فلسطين خاصة في قطاع غزة.. كل هذه المتغيرات كانت بمثابة ناقوس الخطر لدولة الكيان الصهيوني".

 

ومن بين تلك المتغيرات كما يراها القيادي في حركة الجهاد الإسلامي "الضعف المتصاعد للمحور الذي يقبل بوجود الكيان ويقف في مربع التسوية في المنطقة. وهناك أيضاً نقاط أخرى باتت لا تعمل في صالح دولة العدو منها زيادة حجم الاختلاف الأوروبي الأمريكي وبروز أقطاب دولية أخرى تؤمن بمصالحها مع العالم العربي مثل الصين وفرنسا وروسيا".

 

ما سبق بحسب د. يوسف "شكل عوامل مخيفة للكيان فكان القرار الذي لا بد منه بالعمل على وأد أي محاولة لتشكيل جبهة متقدمة ضد الكيان خاصة غزة من خلال رأس حربة فلسطيني والذي يتكون من قوى المقاومة الإسلامية خاصة حركتي حماس والجهاد".

 

دوافع الحرب:

وحول دوافع الحرب الصهيوونية على قطاع غزة قال القيادي يوسف إنها ترتكز استراتيجيا على عدة عوامل أساسية، منها الرفض المطلق لأي قوة معادية تكون متواجدة على حدودها وتشكل تهديداً استراتيجياً حقيقياً لها وهذا كان السبب الرئيسي في حرب الكيان على لبنان عام 2006م ويعتبر أيضاً السبب الرئيسي في عدوان الكيان على قطاع غزة في 27/12/2008م.

 

واعتبر أن "ما زاد من مخاوف الكيان أن قوى المقاومة في غزة لم تكن قوى استاتيكية فقط لديها مخزون من الأسلحة والمقاتلين، لكنها قامت بخطوات عملية هددت العمق الصهيوني في قوس حول قطاع غزة بعمق أكثر من 40كم، وكذلك التعاون بين هذه المقاومة وبين عدو استراتيجي آخر للكيان وهو إيران وبالتالي شعر الكيان بأن الخناق العسكري يزداد عليها من إيران النووية القريبة إلى حزب الله في الشمال والذي استطاع أن يخضع حوالي ثلث مساحة فلسطين الشمالية المحتلة لصواريخه، إلى المقاومة في قطاع غزة والتي تستطيع صواريخها أن تصل إلى حدود الضفة الغربية ويقطع الكيان إلى نصفين وتحتل أكثر من مليون صهيوني تحت الأرض".

 

أما الدافع الثاني للكيان للقيام بعدوانها الأخير على غزة، فيتمثل بحسب د.يوسف بما يسميه الصهاينة قوة الردع الصهيونية والتي انهارت في السنوات الأخيرة بحيث بدت الكيان عاجز عن تحقيق أي نصر أو انجاز عسكري، وبالعكس فقد ازدادت مساحة عدم الثقة بين الجمهور الصهيوني وجيشه وقياداته وباتت الجبهة الداخلية مفتوحة أمام قوى المقاومة، فكان الكيان بحاجة إلى فعل يحاول ترميم قوة الردع لديها، لذلك جاءت الحرب على غزة، مع إدراكها أنها لن تستطيع بأي حال من الأحوال القضاء على المقاومة فيها، فوجدت نفسها أمام حرب قذرة وإجرامية تحاول ان تشفي غليل الصهاينة الموغل في القتل والدم، وتحاول أن تغير من ثقافة وتفكير الفلسطيني باتجاه المقاومة وما يطلق عليه الصهاينة عملية "كى الوعي الفلسطيني".

 

ووصف القيادي في الجهاد الإسلامي دوافع الكيان السابقة بأنها كانت أشبه بـ"نواقيس خطر" تدق في الكيان الصهيوني لذلك ما شهدته غزة على مدار ثلاثة أسابيع كان جريمة إبادة شعب بكل مقوماته الحياتية، ولذلك دفع الشعب أكثر من 1300 شهيد بينما فقدت المقاومة ما يقارب 100 شهيد فقط".

 

تغيير قواعد اللعبة:

وأضاف د.يوسف أن دولة الاحتلال وضعت على رأس سلم أهدافها من وراء الحرب على غزة تغيير الوضع في القطاع، بمعنى إسقاط الفصائل الفلسطينية وكذلك تغيير قواعد اللعبة، بمعنى أن الفلسطينيون يجب ألا يكونوا نداً للكيان وألا يمسكوا بزمام المبادرة، وإنما يقتصر دورهم على السمع والطاعة كما كان حال السلطة السابقة، بالإضافة إلى الهدف المعلن باستمرار وهو وقف إطلاق الصواريخ والقضاء على البنية العسكرية للمقاومة في القطاع. عوضا عن خلق حالة من التناقض بين الشارع الفلسطيني ومقاومته وهو ما كان واضحا من خلال التحريض الإعلامي من خلال اختراق إعلام المقاومة المرئي والمسموع وإلقاء البيانات التحريضية. 

 

فشل الأهداف:

وبعد استعراض الأهداف التي حاول الكيان تحقيقها من خلال المجازر، شدد د.يوسف على أن الكيان وبإجماع معظم المراقبين لم تستطيع تحقيق أياً من أهدافها التي خرجت من أجلها، فالحكومة بغزة بقيت كما هي بل وزادت شرعيتها وشرعية خيار المقاومة فلسطينيا وعربياً كما حصل في الدوحة وعواصم عربية وإسلامية كثيرة رسمياً وشعبياً. والصواريخ لم تتوقف طوال فترة الحرب وحتى بعدها، كما أن الوعي الفلسطيني لم يصطف ضد المقاومة بل أدخل الكيان كل الشعب الفلسطيني في خندق المقاومة لأن الجميع الفلسطيني أدرك أن الكل الفلسطيني مستهدف وان الحرب الصهيونية هي حرب إبادة الشعب الفلسطيني وليس هذا الفصيل أو ذاك.

 

وقف أحادي الجانب للنار:

وحول إقدام الكيان على اتخاذ قرار بوقف العدوان من جانب واحد، أكد د.يوسف أن ذلك القرار ما جاء إلا بعد إدراك الكيان انه عجز عن تحقيق أي هدف من أهداف حربه المعلنة والغير معلنة باستثناء إشباع شهيتها وشهية المجتمع الصهيوني بإبادة وقتل اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وبالتالي عادت الكيان بخفي حنين إلي المربع الأول أملا في أن تتمكن المبادرات السياسية من تحقيق وقف إطلاق الصواريخ والتهدئة ومنع وصول الأسلحة من جديد إلى قوى المقاومة الفلسطينية، وبالتالي كانت الخطوة الأولى للكيان هي توقيع اتفاق مراقبة تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة من إيران والذي عقد مع الولايات المتحدة.

 

واعتبر د.يوسف توقيع ذلك الاتفاق بأنه "نظري بالدرجة الأولى لأن منطقة الخليج مكتظة منذ فترة بالبوارج والسفن الحربية الأمريكية والأوروبية، وكذلك هو اتفاق نظري لأن مراقبة تسلح حزب الله لم يمنعه من مضاعفة مخزونه من الأسلحة كما وكيفا عما كانت عليه قبل حرب تموز 2006، مشيرا إلى أن حركات المقاومة عبر التاريخ لم تكن تحصل على الأسلحة بطرق قانونية ودستورية عبر مناقصات مع دول أو شركات".

 

وأشار إلى أن الحرب الأخيرة ستعمل على فتح ملفات كثيرة في الكيان على غرار ما حدث في حرب لبنان وتقرير لجنة فينوغراد وسيدرك الجميع أن لاكيان قد فشل في هذه الحرب ودفعت فاتورة سياسية وأخلاقية وقانونية ستبقى سيفا مسلطا على رقاب قادة هذا العدو".

 

إنجاز فلسطيني:

وأوضح د.يوسف أن الفلسطينيون تمكنوا خلال الحرب من تحقيق إنجاز استراتيجي ستظهر آثاره على المدى القريب على الرغم من حجم الوجع والدمار والقتل الذي لحق بهم جراء هذه المحرقة الصهيونية وأول هذه النقاط الايجابية هي تكريس ثقافة الصمود والمقاومة لدى الإنسان الفلسطيني وإصراره على مواجه العدوان والرفض المطلق أن يبقى زمام الأمر في الساحة الفلسطينية بيد الصهاينة فيما يتعلق بأموره الحياتية والمعابر وكذلك في الأمر السياسي.

 

كما عملت الحرب بحسب د.يوسف "على إعادة صياغة الخارطة الفلسطينية بما يضمن تربع نهج وثقافة المقاومة حيث أصبحت قوى المقاومة هي المحرك الأكبر للسياسات والأهداف الفلسطينية وإن اجتماع 13 زعيم دولة عربية في قطر مع قادة وممثلي المقاومة الفلسطينية ( مشعل- شلح- جبريل ) له دلالات مهمة في المستقبل وأن ما كان يخطط له البعض من إنهاء حالة المقاومة وزجها في السجون وجعلها تنظيمات خارجة عن القانون قد فشل فشلا ذريعا وأن قوى المقاومة قد تجاوزت هذه النقطة وباتت تتربع على قمة الهرم السياسي الفلسطيني".

 

ومن ايجابيات هذه الحرب على الساحة الفلسطينية كما يراها القيادي في الجهاد، أنها قذفت بفلسطين والالتحام بشعبها في قلوب وعقول كل العرب والمسلمين وحتى من الآخرين الذين يرفضون سياسة القتل والإرهاب التي يمارسها الكيان خاصة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وعندما ننظر بكل تقدير واحترام إلى الشعب والقيادة التركيين. كما أزاحت الحرب الغشاوة عن عيون الشعوب الأوروبية وبقية شعوب العالم من أن الكيان دولة مظلومة يتربص بها العرب لإلقائها في البحر وتحولت في نظرهم إلى دولة مجرمة قاتلة للأطفال ومصدرا للقلق والإرهاب الدولي.

 

تعزيز خيار المقاومة:

وأضاف أن من إيجابيات تلك الحرب "تراجع خيار التسوية كخيار وحيد للنظام الرسمي العربي وهذا ما كان واضحا في قمة الدوحة وتجميد المبادرة العربية وكذلك الخطاب المصري في أواخر أيام الحرب من أن هذا العدوان لن يحقق القضاء على المقاومة. كما عزز الصمود الفلسطيني في قطاع غزة خلال الحرب نوعا من الثقة بالنفس للإنسان العربي والإسلامي وأن هذا الكيان يمكن هزيمته فيما لو توفرت إرادة الحرب عند العرب.

ودعا د.يوسف إلى ضرورة دراسة وتقييم الحرب على غزة بشكل جدي من قبل الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي للبناء على نتائجها في المواجهة والصراع الممتد مع دولة الكيان.