ابنة الأسيرة قاهرة السعدي تتفوق بـ "التوجيهي" رغم مشاق الحياة

الأربعاء 27 يوليو 2011

الإعلام الحربي _ جنين :

 

فرحةٌ منقوصة عايشتها ساندي السعدي بحصولها على معدل 87% في الثانوية العامة، كونها تشعر بمرارة الفراق لوالدتها الأسيرة قاهرة في هذا اليوم أكثر من أي يوم آخر .. يومٌ انتظرته بفارغ الصبر، وبعد جهد سنوات من المذاكرة والمطالعة ..

 

يومٌ فاصل في حياة كل طالب وطالبة استقبلته ساندي بالبكاء الممزوج بالفرح لتحقيقها حلم والدتها التي لطالما حلمت أن تكبر تتكلل هذه المرحلة من عمرها بنجاح، وكذلك تحقيقها لحلمها وحلم أشقائها الذين قابلوا نتيجتها كما عايشتها لعدم وجود والدتهم إلى جانبهم في هذه اللحظات.

 

وتقول ساندي والدموع تنهمر من عينيها :" كم تمنيت أن تحضنني أمي في هذه اللحظات، وتكون أول المهنئين لي، ولكن ما خفف عني ألم فراقها قدوم صديقاتها ووقوفهن إلى جانبي".

 

وتشير إلى أن صديقات والدتها حاولن أن يخففن عن ألم فرق الأم، وحاولن كذلك أن يدخلن الفرحة إلى قلبها وقلب أشقائها، مستدركة بالقول:" لكن لم أتخيل أن يكون غياب أمي لعشر سنوات مضت بهذه المرارة".

 

يذكر أن ساندي هي البنت البكر للأسيرة قاهرة السعدي التي تم اعتقالها في 7_5_2002م والمحكومة 3 مؤابدات و30 عاماً في سجون الاحتلال .. يومها كانت ساندي ابنة الصف الرابع الابتدائي وها هي اليوم تنهي مرحلة الثانوية العامة.

 

"كم هي الأيام قاسية، وكم هي ظالمة تفرق الحبيب عن الحبيب، والولد عن والدته، والحمد لله أنهيت الثانوية العامة بتفوق وتحقق حلم والدتي التي تقبلت الخبر بفرحة ومرارة لأنها حلمت كثيراً أن تكون بين أبنائها في هذا اليوم كي تعبر عن فرحتها بفلذة كبدها وتحقق حلمها بأن أصبح محامية من أجل الدفاع عن المظلومين .."، تضيف ساندي.

 

وتستطرد ساندي تقول:" أهدي نجاحي لأمي الحبيبة، وكم اشتاق لظلمة صدرها في هذه اللحظات، وأقول لها سأبقى كما تمنيتي أن أكون وسأصبح كما تمنيتي، وأن تبقي فخورة بي وترفعي رأسكي عالياً .. نعم أنتِ غائبة عني بجسدك لكنك حاضرةً معي في كل لحظة وفي كل مكان".

 

أوضحت أنها عندما تقدمت للامتحانات كانت أمها إلى جانبها، تصهر معها وتساعدها وتخفف عنها رهبة الامتحانات كباقي الطلبة، وهم يحدثوني عن أمهاتهم وهن واقفات إلى جانبهن في أصعب المراحل من الدراسة، ولكن الحمد لله رغم كل هذه المرارة من الفراق أمي حاضرة معي ولم تغب عن مخيلتي وأتذكر كم كانت تحدثني أثناء الزيارة قبل أن امنع.

 

من ناحيته، قال زوج قاهرة ووالد ساندي، ناصر السعدي:" فرحتي بهذا اليوم عظيمة جداً، وعلى عظمة هذه الفرحة هناك ألم شديد يوازيها لغياب قاهرة .. الجميع في هذا اليوم حائر كيف يعبر عن مدى فرحته وخاصة كون ساندي البنت البكر لنا وكنا نحلم معاً كيف نعلمها ونراقب كل مراحل عمرها وهي تكبر أمام أعيننا"

 

وتابع القول:" الحلم لم يكتمل فهاهي ساندي تنهي هذه المرحلة من عمرها كونها مرحلةٌ فاصلة في حياتها، لكن نقول الحمد لله وقدر الله وما شاء فعل وهذا قدرنا أن نعيش ونجاهد كل بطريقته وان نصبر ونحتسب حتى نؤجر ورغم كل هذا فرحنا وحاولنا أن نظهر البهجة والفرحة وقمنا بتوزيع الحلوى على الجميع، وأقول لقاهرة اصبري واحتسبي وان شاء الله تكونين بيننا عما قريب"

 

من جانبه، أكد محمد الابن الثاني لقاهرة أنهم تلقوا خبر نجاح شقيقته بفرحة كبيرة، كونهم لم يجدوا لها متسعاً في الوجود وعلى قدر هذه الفرحة قابلها حزن شديد لأنهم تمنوا أن تكون أمه إلى جانبهم كي تشاطرهم الفرحة.

 

وفي بيت قاهرة كان المهنئون يملؤون البيت وكل يقدم التهاني بطريقته الخاصة، منهم من يجلب الحلوى ومنهم من يزغرد والبقية يباركون.