"عائلة الرزاينة".. عنوان الصبر في رحلة الدم الذي هزم السيف

السبت 30 يوليو 2011

الإعلام الحربي- غزة

 

دموع استقبلتنا والدة الشهداء أيمن وعثمان ومحمد الرزاينة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، تعبر فيها عن صعوبة تجربتها المرة بعد ان زفت ابنائها الثلاثة، والذين كان آخرهم "ابا فادي" الذي ارتقى في حادث سير مؤسف ادى الى استشهاده الى جانب كل من "فادي عودة وزوجه ووالده سعيد"، وكان الشهيد ايمن الرزاينة من مجاهدي الجهاد الاسلامي قد ارتقى برفقة الشهيد عمار الأعرج برصاص عناصر من جهاز مخابرات السلطة قبيل اذان المغرب في رمضان الموافق 2-2-1996 في حين كان يتجهزان للإفطار داخل منزل في مخيم الشاطئ ، كما استشهد "عثمان الرزاينة" في عملية اقتحام محررة "ايلي سيناي" الصهيونية شمال القطاع بتاريخ 26-10-2001 وذلك برفقة الشهيدين "اياد البطش" و"فؤاد الدهشان" من مجاهدي كتائب القسام.

 

جلسة جمع فيها زوجا الشهيد "أم فادي" وأم أنس" وطفلته الوحيدة "أفنان" ابنة الأربع سنوات والتي ما فتئت تنادي أباها بكامل البراءة وكأنها تشعر أنه ما زال بقربها ولم يرحل مثلها مثل أبناء عميها الشهيدين الذين حزنوا حزنا شديدا على فقده وكأنه كان الحاضن والراعي لهم ولأمورهم بعد جدهم.

 

"أم أيمن" -أم الشهيد- قالت: "خبر وفاة أبي فادي كان صعبا جدا لأننا لم نكن نتوقع أن يتوفى في حادث سير، فغالبا ما كنت أرقب خبر استشهاده باستهداف لأن قلبه كان معلقا بحب الجهاد"، مشيرة خلال حديثها بصوتها المخنتق إلى أنها اعتادت على الفقد بعد أن استشهد نجليها عثمان وأيمن.

 

"أبو أيمن" -والد الشهيد- لم يتحدث سوى جملة واحدة: "قدر الله نافذ، مهما حاولنا أن نغيره، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وكأن الأسى كاد أن يَفر من عينيه.. كيف لابن وحيد وابن أب وحيد أنجب ستة شباب استشهد منهم ثلاثة أن يتحمل كل هذا البلاء بصمت حزين؟..

 

أما "أم أنس" -زوج الشهيد أبي فادي وأرملة الشهيد "شادي مهنا"- فقالت: "لم أكن أتوقع أن أتلقى خبرا كهذا بعد ساعات من قيام الشهيد بزيارة اطمئنان لإخوته وأخواته وكأنه كان يشعر بدنو أجله".

 

"أم فادي" -الزوج الأولى للشهيد محمد- عبرت عن مدى حزنها حين تلقت خبر وفاته المؤسف، مضيفة: "كان حنونا جدا مع أبنائه وأبناء إخوته، وكان له استراحة على شاطئ بحر غزة اسمها "الفارس" له فيها حصان يلازمه طوال وجوده على شاطئ البحر، ومنذ توفي الشهيد لم يتذوق الحصان طعاما وفق ما قال الشباب القائمون على رعايته".

 

وينتمي الشهيد أبو فادي الرزاينة لحركة الجهاد الإسلامي، وعمل في صفوف جناحها العسكري سرايا القدس منذ بداية الانتفاضة الحالية.

 

وشارك أيضا في عشرات العمليات الجهادية، كإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، وكان له دور كبير في التصدي لقوات الاحتلال خلال اجتياح "أيام الغضب" وكذلك عملية اجتياح بلدة بيت حانون كاملة برفقة الشهيد "حسام أبو حبل" (أبو عبيدة) الذي اغتالته قوات الاحتلال، وكذلك شارك -إلى جانب القادة شادي مهنا ومحمود جودة وغيرهم- بإطلاق صواريخ وقذائف الهاوون على المواقع الصهيونية، وله دور في التصدي لعدد من عمليات التوغل التي كانت تقع في مناطق شمال قطاع غزة وبعض مناطق مدينة غزة . ومن جهة أخرى شارك الشهيد بتفجير عدد من العبوات الناسفة بآليات صهيونية على الشريط الحدودي المحاذي للقطاع، وكانت إحدى تلك العمليات تفجير جيب صهيوني مدني يحمل قوة خاصة شمال غرب القطاع، كما كان له دور بارز في تفجير بعض العبوات خلال التوغلات صهيونية.

 

وخلال الحرب على غزة تمكن الشهيد مع عدد من المجاهدين من نصب كمين لقوة خاصة في منطقة شارع السلطان عبد الحميد في بيت حانون، وقد قتلوا وأصابوا عددا من الجنود، وتمكن إلى جانب المجاهدين من حيازة "شنطة عسكرية صغيرة" وفيها أوراق ثبوتية وكتاب "التوراة" لأحد الجنود وقد عرضتها سرايا القدس ضمن المعدات التي حصلت عليها خلال فترة الحرب.

 

وعمل الشهيد منسقا بين سرايا القدس وفصائل المقاومة في منطقة شمال قطاع غزة، ومنسقا مع وزارة الداخلية بغزة لتسيير شؤون المجاهدين.

 

ويعد الشهيد من القادة الميدانيين البارزين للسرايا في الشمال، وتربطه علاقات ممتازة مع كل قيادات حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس في جميع مناطق قطاع غزة وكذلك مع قيادات من فصائل المقاومة كافة.