الإعلام الحربي- غزة:
كما كل عام، يستقبل الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال شهر رمضان المبارك بمزيد من الإجراءات القمعية والتعسفية التي تنتهجها إدارة السجون، والتي تحرمهم حتى بهجة الشهر الفضيل، التي يقتلها أصلا فراق الأهل والأحباب، ومنع الزيارات. ورغم الإجراءات الصهيونية المجحفة التي يسعى من خلالها السجان إلى كسر عزيمتهم، يصمم الأسرى على استقبال "رمضان" بأجواء روحانية متميزة، تقهر المحتل، وتؤكد له أن الفلسطيني يظل رافعا رأسه سواء كان في داخل السجن أو خارجه.
ويفيد أسرى ومختصون في قضية الأسرى أن إدارة السجون لا تخفف من سطوتها ضد الأسرى خلال شهر رمضان المبارك، بل تزداد شراسة أعمالها القمعية تجاههم.
تضييق ديني
ويؤكد الأسير المحرر "رباح حنفي" من مركز أنصار الأسرى، أن سلطات الاحتلال وإدارة السجون تفرض بشكل ممنهج عند دخول شهر رمضان، إجراءات تعسفية قاسية بهدف التضييق على الأسرى وكسر فرحتهم باستقبال هذا الشهر".
وقال حنفي :يلجأ الاحتلال إلى فرض العقوبات التي من شأنها أن تعكر صفو الجو الإيماني الذي يسود السجون مع إقبال شهر رمضان المبارك, من أجل إبعاد الأسرى عن ممارسة الشعائر الدينية التي يستمدون منها الصمود في وجه السجان المتغطرس".
وأوضح حنفي أن قوات الاحتلال تنفذ عمليات اقتحام وتفتيش مستمرة للغرف والخيام والزنازين خلال شهر رمضان، بحجة التفتيش الأمني والبحث عن أغراض ممنوعة، كما تقوم بعزل بعض الأسرى في الزنازين الانفرادية وحرمانهم من ممارسه الشعائر الدينية بشكل جماعي مع بقية الأسرى, وتحرمهم من صلاة التراويح بشكل جماعي في ساحة السجن".
وأشار إلى أن قوات الاحتلال تمنع اجتماع الأسرى في صلوات عامة بساحة السجن المركزي وبشكل جماعي كصلاة الفجر أو المغرب أو العشاء وصلاة التراويح، وتمنعهم حتى من إحياء "ليلة القدر" جماعيا، مما يضطر الأسرى من أدائها داخل الغرف الضيقة والمزدحمة.
نقاسى المر برمضان
بدوره، أكد الأسير المحرر "رامز الحلبي"، الذي أفرج عنه الاحتلال العام الماضي، أن الأسرى في سجون الاحتلال يقاسون الأمرّين خلال شهر رمضان المبارك، من خلال السياسات الصهيونية السيئة التي تتعمد التضييق عليهم واستفزازهم".
وأوضح "أن إدارة السجون لا تلتزم بمواعيد مناسبة لتقديم الطعام في شهر رمضان، وأن هذا الطعام أصلا غير صالح للأكل بسبب رداءة تصنيعه من قبل الأسرى الجنائيين اليهود الذين يضعون الأوساخ بداخله، فضلا عن أنه غير مناسب كمًّا وكيفًا".
وأضاف الحلبي: يتلاعب الاحتلال بوقت إدخال الوجبات، وفى بعض الأحيان يدخل وجبه السحور بعد أذان الفجر، فلا يستطيع الأسرى تناولها، أو تدخل وجبة الإفطار قبل موعد المغرب بساعات، مما يفسد الأكل، وكذلك يشن حملات تفتيش أوقات السحور أو الإفطار للتنغيص على الأسرى".
وأكد الحلبي أن إجراءات الاحتلال تهدف إلى إفراغ الأسير من محتواه الديني داخل السجون من خلال منع ممارسة الشعائر الدينية وإلهاء الأسرى بحملات التضييق التي تمارسها وحدات مصلحة السجون المتغطرسة".
وأشار الأسير المحرر إلى أن عددا من الأسرى داخل الزنازين الصهيونية لا يعرفون موعد شهر رمضان المبارك ولا يعرفون وقت الأذان والإفطار.
وتابع بالقول: الأسير لا يعرف ليله من نهاره داخل الزنزانة الصهيونية الأسمنتية، فالسجان الصهيوني لا يبلغ الأسير عن أوقات الأذان بشكل متعمد".
سياسة قديمة
وفي السياق، قال الأسير السابق والباحث المختص بشؤون الأسرى، نشأت الوحيدي، إن التصعيد الصهيوني بحق الأسرى قبيل وخلال شهر رمضان يأتي من أجل التضييق عليهم وكسر صمودهم وإرادتهم الحديدية. وتسائل الوحيدي خلال حديثه لـ"الاستقلال": ألا يكفي الاحتلال ممارسة غطرسته طوال العام؟ فليترك الأسري يهنئون بشهر رمضان المبارك".
وأضاف الوحيدي أن كيان الاحتلال لا يلتزم بالشرائع والاتفاقيات الدولية وبحقوق المعتقلين والأسرى المنصوص عليها في القانون الدولي، ويستمر في ممارسة انتهاكاته العدوانية ضد المعتقلين في شهر رمضان الذي يعتبره الأسرى أهم منبع إيماني وروحاني لتثبيتهم علي الصمود والتحدي في وجه السجان".
وطالب الوحيدي المؤسسات الدولية التي تحتفل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان,أن تنظر إلى جرائم الاحتلال بحق الأسري الفلسطينيين وتدافع عن إنسانيتهم".

