الإعلام الحربي- خاص:
ليس كغيره من الشهور.. فهو شهر الله.. وهو شهر الانتصارات.. بدر.. فتح مكة.. حطين.. وغيرها من أيام عزِ وانتصار كان رمضان يحتويها.. ولأننا ننتمي لهذا الدين ونسكن كل حروفه كان لابد أن نسجل الانتصار.. وأن نتواصل عبر التاريخ مع أيامنا وأبطالنا وشهدائنا.
هكذا كانت "سرايا القدس" وكما هي حالها منذ بزوغ فجرها تربط ماضيها بحاضرها لتصنع مستقبلها.. تستمد العون من الله ومن نفحاته التي يمنحها لعباده الصادقين.
زقاق الموت.. الخليل.. كانت أيضاً إطلالة جهادية في شهر الانتصار والعزة.. وكأن بدر تنبعث من قلب التاريخ لتستقر في واقعنا عملاً وقولاً وجهاداً.. الظروف نفس الظروف والإمكانيات نفس الإمكانيات.. ثلة مؤمنة مجاهدة صابرة عددها ثلاثة مجاهدين وجيش مدجج بالسلاح والحقد والإرهاب والعدد والعتاد.
"ذياب".."أكرم".."ولاء".. ومن خلفهم كان القادة العقول المدبرة للعملية "محمد سدر" و "ذياب الشويكي" و"عبد الرحيم تلاحمة".. أسماء حفظها التاريخ وستحفظها الأجيال.. كيف لا وهم الذين صنعوا ملحمة الانتصار الجديد في زمن طغت فيه الهزيمة والانكسار على واقعنا وحالنا.. أسماء ستة خرجوا بعد أن قرؤوا الأنفال وتسلحوا بالإسراء ورددوا سورة محمد.. خرجوا يبحثون عن القاتل المغتصب بسلاح بسيط ورصاصات قليلة ليصنعوا مجداً لدينهم وأمتهم.. لم يأهبوا لتحصين عدوهم ولا لجبروت سلاحه.. تقدموا وسورة ياسين تحرسهم ودعوات الأمة لهم.
لم يخرجوا لمجد دنيوي ولا لتذكر أسمائهم في فضائيات التلفاز.. خرجوا ليحققوا وعد الله لهم.. وكان لهم ما أرادوا.. أسماء ثلاثة حتماً يشبهون أسماء الذين صنعوا بدر وحطين وحتما كان زادهم نفس الزاد.
ذهبوا شهداء بعد أن قتلوا من أعدائهم ما قتلوا.. غادروا الدنيا وأسمائهم وأفعالهم لم تفارق ذاكرتنا حتى ولو حاول البعض أن يزيف الحقيقة وأن يسرق الفرح والدم منهم.. فهم لم يخرجوا من أجل نصرة حزب أو فصيل وإنما كان هدفهم وغايتهم "الله" لذلك كان الانتصار الكبير.. وكانت الحقيقة المطلقة أن الكف المملوء والمسكون بالإيمان يمكنه أن يناطح ألف ألف مخرز.
فطوبى للشهداء الذين صنعوا الملحمة.. طوبى للذين اختاروهم وجهزوهم وأرسلوهم.. طوبى للسرايا.. سرايا القدس صانعة الحدث والرجال.

